ارشيف من : 2005-2008

لا عجب

لا عجب

مع إصرار مجلس النواب الأميركي الجديد على استعادة دوره المصادر على عهد المجلس السابق لمصلحة بوش وفريقه، ومع أنه يواصل الإيحاء بأنه يعيش حياة عادية لكنه يعرف في قرارة نفسه أن ذلك ليس صحيحا، وأن يوم الاعتراف بات أقرب مما يتصور.‏

فبعد ست سنوات من الوعود المضللة والأكاذيب بدأ بوش بجني ثمار سياسته الفاشلة التي بانت أولاها بالانتخابات النصفية التي أفقدت حزبه السيطرة على المؤسسة التشريعية الأميركية، تبعها مقترحات لجنة بيكر هاملتون التي كسرت العمود الفقري الذي تقوم عليه سياسة بوش الخارجية.‏

والآن وما كاد يفرغ من خطابه السنوي عن حال الاتحاد أمام الكونغرس حيث طلب بوش من الكونغرس إعطاء إستراتيجيته الجديدة في العراق فرصة، حتى جاءه جواب لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الذي رفض بشدة الإستراتيجية باعتبارها لا تخدم المصلحة الوطنية للولايات المتحدة الأميركية، وفي ذلك جواب حاسم على استخفاف بوش بكل الدعوات التي نصحته بتغيير سياسته. وما يذكر أيضا أن رافضي هذه السياسة لا يقتصرون على الديمقراطيين، بل أيضا تعداهم إلى الجمهوريين الذين بدا بعضهم غير قادر على كبت غضبه.‏

على أن هذا الوضع السيئ ليس سببه فقط السياسة الخارجية، بل أيضا الداخلية، فالرئيس الأميركي لم يجد ما يذكر من إنجازات محققة سوى ثلاثة من أصل اثني عشر وعداً داخلياً قطعها في خطاب العام الماضي، كما أنه يواجه استطلاعات رأي أجمعت كلها على أن شعبية بوش انخفضت إلى 28% وهي أقل نسبة لأي رئيس أميركي عشية خطاب حال الاتحاد منذ نيكسون العام 1974 الذي أطاحت به حينذاك فضيحة ووترغيت.‏

وبرغم كل ذلك وبرغم الحديث عن تصاعد عدد الأميركيين الرافضين لأدائه ليصل إلى أكثر من ثلثي الشعب الأميركي يواصل بوش مكابرته واعتبار أن الأمر طبيعي وعادي، فلا عجب في تصرف البعض من أدواته في المنطقة، ولكن عليهم أيضا ألا يتعجبوا عندما تسقط ورقة بوش ولا يعجبوا من طريقة سقوطها.‏

محمد يونس‏

الانتقاد/ العدد1199 ـ 26/01/2007‏

2007-01-26