ارشيف من : 2005-2008
نيروبي... من أجل عالم مختلف
إفريقيا نحو العاصمة الكينية نيروبي. الهدف هو المشاركة، مع ألوف القادمين من أميركا اللاتينية وآسيا وأوروبا، في الملتقى السابع للمنتدى الاجتماعي العالمي.
المنتدى المذكور ولد عام 2001، في بورتو آلليغري، في البرازيل، رداً على المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انطلق عام 1970، ليجمع سنوياً في منتجع دافوس السويسري، ومؤخراً في أماكن أخرى من العالم، كبار ممثلي الشركات العابرة للقارات وغيرهم من مديري المؤسسات المالية العالمية والمقررين الاقتصاديين والسياسيين في العالم.
وإذا كان المنتدى الاقتصادي يعتمد العقائد الليبرالية الجديدة في الاقتصاد، ويسهم في رسم السياسات الاقتصادية الدولية، تحت شعارات حرية السوق وإعادة الهيكلة والخصخصة وإزالة الحدود وعلاقات التبادل التقليدية، فإن المنتدى الاجتماعي يسعى لمقاومة تلك السياسات المسؤولة عن دمار اقتصاديات العالم الثالث من خلال ظواهر الهدر والفساد وتراكم المديونيات، واتساع هوة الفوارق بين الشمال الغني والجنوب الفقير، وانقسام البشرية بين 15% من السكان يملكون 85% من ثروات العالم، و85% من السكان يملكون الـ15% المتبقية من تلك الثروات.
وكان المنتدى الاجتماعي قد دأب على عقد لقاءاته في بورتو آلليغري قبل أن ينتقل إلى عقدها في بلدان أخرى كالهند وباكستان وفنزويلا مع تركيز خاص، منذ العام الماضي، على إفريقيا، بوصفها قارة منكوبة بامتياز جراء سياسات العولمة أو بما هي، على حد تعبير باتريسيا موراي، ممثلة المنظمة البيئية "لوريتو" الإيرلندية، حالة نموذجية للاستثمار الذي تتعرض له الكائنات البشرية والموارد الطبيعية، على حد سواء.
وفي هذا الإطار، كانت باماكو، عاصمة مالي، مسرحاً لجزء من الأنشطة التي نظمها المنتدى، عام 2006، في حين جاء لقاء العام الحالي ليكون إفريقياً بشكل كامل عبر انعقاده في العاصمة الكينية نيروبي.
فكينيا بلد إفريقي ممثل لمعاناة إفريقيا على مختلف الصعد بدءاً بالفقر، حيث لا يحصل نصف عدد سكانه البالغ ثلاثين مليوناً على أكثر من دولار يومياً. ونيروبي تمثل معاناة عواصم العالم الثالث والعواصم الإفريقية لا سيما من حيث كثافة ما يتصل بها من أحياء الصفيح التي باتت رمزاً لشكل "التطور" الذي تشهده مدن عالم اليوم في ظل الرأسمالية المتوحشة.
وقد جاء معبراً افتتاح أنشطة المنتدى لهذا العام بمسيرة حاشدة اجتازت ثمانية كيلومترات مشياً على الأقدام، من ضاحية الصفيح "كيبارا" التي يكتظ فيه ما يزيد على 700 ألف نسمة هم بين الأكثر فقراً في العالم، باتجاه ساحة أوهورو (الحرية)، في قلب العاصمة الكينية. كما جاءت معبرة حشود أطفال كيبارا الحفاة بأسمالهم وهزالهم وهم يتراكضون حول المسيرة تحت أنظار جماعات السياح القادمين من أوروبا وأميركا للاستجمام في محميات كينيا الطبيعية!
وقد شاركت في المسيرة عشرات المنظمات والشخصيات المناهضة للعولمة بينهم العديد من حملة جائزة نوبل، كديسموند توتو المعروف بنضاله ضد العنصرية في إفريقيا الجنوبية، والنقابي الفرنسي جوزيه بوفيه والرئيس الزامبي السابق كينيث كاوندا الذي لخص شعارات اللقاء بقوله: "نحن نكافح ضد الفقر والجهل والفساد والاستغلال".
كلام لا يختلف بمضمونه عن الشعار القائل بإمكانية قيام عالم مختلف، وهو الشعار الأساسي الذي تناضل من أجله الحركات المناهضة للعولمة والمنتدى الاجتماعي العالمي.
وسواء تعلق الأمر بالمسيرة وما ظهر فيها من لافتات أدانت سياسات الرئيس الأميركي جورج بوش ووصفته بـ"الإرهابي رقم واحد"، وبـ"تجسيد الشيطان"، أم بغير ذلك من نشاطات المنتدى، فإن التساؤلات التي يطرحها المراقبون تدور حول الإنجازات الملموسة التي يطمح المنتدى إلى تحقيقها في نيروبي.
تساؤلات قدم دسموند توتو إجابة متواضعة عليها بقوله إن الإنجازات الملموسة قد لا تكون موجودة، لكن الأكيد والأكثر أهمية هو وضع بعض المواضيع على جدول الأعمال.
في مقدمة تلك المواضيع عدم السماح للعالم بالهرب والادعاء بأن الفقر غير موجود، وبأن العالم يجب أن يحكمه نظام اقتصادي واحد، وبأن المديونيات عادلة. إجابة متواضعة، لكنها تشكل أساساً لعمل تضامني من قبل الشعوب المستضعفة وطلائعها الواعية من أجل وقف الكارثة التي يعيشها العالم في ظل الرأسمالية المتوحشة والمشاريع الإمبراطورية.
ع.ح
الانتقاد/ العد1199 ـ 26/01/2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018