ارشيف من : 2005-2008
عائلتا مرتضى وشومان "صابرتان":كما أوصانا السيد لن ننجر إلى الفتنة
بالحياة، لعل القادم من أيامها يكون أفضل، فرحلا إلى العاصمة ساعيين وراء لقمة العيش، يكدّان ليبنيا مستقبلاً يكوّنان فيه عائلات جديدة.
تزوّج حسن منذ سنة وأربعة أشهر وضاعف جهوده ليكوّن أسرة في وطن لا يعرف الذل، وبات ينتظر أن يُرزق بطفل، فيما خليل وصل الليل بالنهار ليؤمّن نفسه حتى تقرّ عين الوالدة بالتفتيش له عن عروس، هكذا عاشا أيام العدوان الاسرائيلي وانتصارات المقاومة، وهتفا لها ونبضت عروقهما بفدائها…
لم يدرِ حسن وخليل ماذا يخبئ لهما المستقبل وسلطته الغاصبة حين تناهى إلى أسماعهما ان ميليشيات المستقبل تحاصر الجامعة العربية وتعتدي على طلابها وطالباتها، وبما يحملان من كرامة وشهامة سارعا إلى المساعدة في تخليص الطلاب وبينهم أخوة وأقرباء.
لكن الكمين كان محكماً، والرصاص كان أسرع حيث أردى هذين الشابين لا بخطأ ما، بل عن سابق تصوّر وتصميم، حيث تلقى كل واحدٍ منهما العديد من الرصاصات القاتلة في أنحاء الجسم من الرأس إلى الصدر والقدمين.
تمنين التحتا شيّعت ابنها حسن محمود مرتضى وسط موجة من الغضب الذي أطفأه الالتزام بعدم الانجرار إلى الفتنة وردود الفعل التي قد تؤدي بالبلد إلى ما لا تحمد عقباه، وقد أكد أهلها أن الرصاص الذي قتل ابنهم هو رصاص اسرائيلي وسلاح اسرائيلي وبأيدي عملاء يدّعون أنهم لبنانيون.
حسن محمود مرتضى من مواليد تمنين التحتا 1980، ومن سكان الأوزاعي، متزوج منذ سنة وأربعة أشهر ولا أولاد له، ويعمل في تركيب محطات تكرير المياه.
يقول والد الشهيد إنه حين وصله خبر الاعتداء على طلاب الجامعة وبينهم قريبات وأقرباء أخبرني بذهابه لمحاولة تخليصهم من أيدي الظلاميين، وحاولنا الاتصال لمعرفة ما يجري، لكن مروان حمادة كان قد قطع خطوط الاتصال، وبعد فترة أعلمني أحدهم أن ابني مصاب في قدمه، فذهبنا إلى المستشفى بحثاً عنه إلى أن علمنا أنه استشهد وهو مصاب في أكثر من مكان في جسمه، في الرجل والصدر والرأس، وهذا يعني أنه قتل متعمّد.
واعتبر والد الشهيد مرتضى أن ما حصل هو تنفيذ للمخطط الاميركي الذي بدأ بعدوان تموز ضد المقاومة، ولما فشلوا هناك اتجهوا للجزء الثاني وهو الفتنة السنية الشيعية، وهو المطلوب منهم بالتحديد، وذلك لإغراق المنطقة بهذا المستنقع المعنون بالشرق الأوسط الجديد الذي تريده أميركا و"اسرائيل"، وأنا أعتبر ان ولدي استشهد بسلاح اسرائيلي وبرصاص اسرائيلي وعلى يد عملاء "اسرائيل" واميركا.
وتساءل لماذا لم تكن المشكلة في مكان آخر؟ ثم يجيب "لأن الجامعة العربية لها خصوصية معينة، وهي تصلح لأن تكون منطلقاً لهذه الفتنة، وأنا أعتبر أن ما حصل كان كميناً لاستدراج سلاح المقاومة إلى الشارع، وهذا لا يحلمون به، مضيفاً أننا مستعدون للتضحية وتقديم الشهداء ولن نعطيهم فرصة الانقضاض على سلاح المقاومة الذي يستخدم ضد "اسرائيل" واميركا وعملائهما.
وحمّل والد الشهيد مرتضى مسؤولية دم ولده لتيار المستقبل ووليد جنبلاط وسعد الحريري وسمير جعجع الذين يسعون إلى هذه الفتنة، كما دعا القضاء للأخذ بعين الاعتبار تبيان الحقيقية ومحاكمة القناصين وعدم تمييع الموضوع، وقال: نحن لا نترك دم ولدنا يضيع هدراً، لكننا التزمنا بدعوة سماحة السيد حسن للتهدئة وعدم الانجرار إلى الفتنة ولن نخدم "اسرائيل" وأميركا بالقيام بالعمل المضاد، وقال ان سماحة السيد حسن نصر الله طلب منا أن نكون على قدر المسؤولية وسنكون على قدرها ان شاء الله.
أما خليل محمود شومان مواليد سرعين الفوقا 1986 فهو عازب ويعمل في مصلحة الألمنيوم، كان قد ترك بلدته لانعدام فرص العمل ونظراً للوضع المعيشي المتردي في البقاع مع اخوته إلى بيروت، وسكنوا في منطقة الأوزاعي منذ أكثر من أحد عشر عاماً، اندفع إلى الجامعة العربية كما اندفع حسن لتخليص طالبات وطلاب من اقربائه محاصرين ويُعتدى عليهم، يقول حسين شومان شقيق الشهيد انه ذهب إلى المكان بعد أن علم من أخيه أنه قد أصيب"، ووسط الشتائم اللاأخلاقية وكثافة النيران لم يتمكن أحد من سحب الشهيد من الأرض إلا بعد ساعة ونصف، وكانت الإصابة مباشرة في الرأس. وقال حسين مع اخوته محذراً: ان منطقتنا معروفة بالعشائرية ولا أحد يترك حقه وثأره، ولكن إكراماً لسماحة السيد وحفاظاً على المقاومة والوطن التزمنا بضبط النفس، ولكن نطالب الدولة بتحصيل حقنا وإلا فإننا لن نترك دم أخينا يذهب هدراً..
أما والدة الشهيد فتقول: نحن فداء للدين والوطن وفداء للسيد حسن بكل ما نملك، وشبابنا منذورون للجهاد في سبيل الله، ومن قتل ابني ينفذ المشروع الاميركي الاسرائيلي في لبنان، وقسم كبير منهم لا يعيش الا بالفتنة، وأنا أحمّل المسؤولية لسعد وجنبلاط والسنيورة والمفتي قباني بالأخص لأنه يحرّض بشكل كبير.
أما الحاج محمود شومان والد الشهيد فيقول: نحن وأولادنا فداء للسيد وللمقاومة التي تدافع عن حقوقنا وأعراضنا، ومن قدّم 1200 شهيد في تموز لحفظ لبنان مستعد أن يقدّم نفسه دفاعاً عن الوطن في كل لحظة.
وأضاف: ابني كان يطلب الشهادة منذ زمن، ولكن مع الصهاينة، ولم نكن نتوقع أن تكون البندقية الصهيونية بيد لبنانية غادرة.
ختم: نحن كلنا رجالاً ونساءً وشباباً سنكون في الساحات عندما تتطلب الحاجة، وبعد كل هذه التضحيات لا نقبل بالتراجع عن تحقيق المطالب المحقة.
وتذكر أخت الشهيد "دنيا" أنه كان طيباً ومحباً للخير، وكان لا يحب "الغلط" ومتحمّس لمواجهة الخطأ، جاءنا عريساً وقد تحنى بدمه، وأنا التي كنت أنتظر يوم نزوجه لنفرح به، ولكنه قدم نفسه فداءً للبنان والسيد والوطن.
عصام البستاني
الانتقاد/ العدد1200 ـ 2/2/2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018