ارشيف من : 2005-2008
تجمع العلماء المسلمين في لبنان يدعو لوأد الفتنة وعدم الرضوخ للتخويف والشائعات
عقد تجمع العلماء المسلمين في لبنان لقاء علمائي في مقر نقابة الصحافة اللبنانية وقد صدر عن المجتمعين البيان التالي:
بتاريخ الاربعاء الواقع فيه الحادي عشر من محرم الحرام للعام ألف وأربعمائة وثمان وعشرين للهجرة الموافق لـ 31 كانون الثاني/ يناير 2007 ونتيجة لتصاعد أجواء الفتنة المذهبية التي تسعى لها الولايات المتحدة الأميركية في لبنان وانطلاقاً من مسؤوليتنا الشرعية دعا تجمع العلماء المسلمين في لبنان للقاء علمائي في نقابة الصحافة اللبنانية لتدارس الأوضاع الراهنة والوقوف في وجه الحملة المتصاعدة لبث الفرقة بين اللبنانيين بشكل عام والمسلمين بشكل خاص وقد صدر عن المجتمعين النداء التالي:
أيها المسلمون.. أيها اللبنانيون
شكلت الارواح التي أزهقت والاجساد التي جرحت والأرزاق التي دمرت يومي الثلاثاء والخميس الماضيين وبعدها إنذاراً في اتجاهين:

الأول : وجود مخطط لجر المواطنين اللبنانيين إلى فتنة عمياء وتالياً إلى إحياء لأوهام التقسيم.
الثاني : وجود ادوات لهذه الفتنة يتوزعون بين عملاء يديرونها وجهلة تستفزهم الشائعات فيصطرعون حولها دون وازع من عقل او دين.
وكان الاخطر في هذه الايام دعوات متفلتة ومثيرة مقابل أصوات الدعوة إلى الهدوء وضبط النفس مما دعانا للاجتماع وإبراء ذمتنا امام الله وأمامكم.
أيها االمسلمون .. أيها اللبنانيون
إن مستقبلكم ومستقبل أبنائكم يستحق منكم وقفة هادئة مع انفسكم وعائلاتكم لدراسة ما يجري من حولكم وتحكيم عقولكم قبل الانقياد لأية دعوة ـ كائناً من كان مطلقها ـ تستفز مشاعركم وتطلق حواسكم بعيداً عن الشرع القانون اللذان يفترض ان يؤمنا حقنا جميعاً في عيش كريم وعدالة شاملة.
إن الفتنة الحقيقية التي تثار اليوم هي دعوى استحالة العيش المشترك والانتماء الى وطن واحد وسلطة واحدة ويستخدم فيها سلاحان : التخويف والشائعات، وهما سلاح أعدائكم لتدمير مستقبلكم.
فهل نسيتم تجربة الادارات المدنية والمحلية والذاتية وأيام الخوات والأبوات والتهجير والذبح على الهوية؟ ولماذا لم يكتب لها الاستمرار؟ أليس لأنها كانت جريمة اعتذر البعض عنها ولم يعتذر آخرون؟
أليس لأنها أثبتت فشلها وعجزها وانها لا تقدم البديل عن الدولة والمؤسسات في مجالات الامن والاقتصاد والعمران؟
إننا نرصد في افق ما يجري دعوة سرية لتجريب مبدأ الفوضى الخلاقة الأميركي في الداخل اللبناني بعد أن عجز في الوضع الاقليمي وهي تجربة ستؤول إلى الفشل بعدما تكون قد ذهبت بالغالي والنفيس فتنبهوا ولا تستسلموا إلى خداع وبريق بعض الكلمات.
إننا ومن موقع مسؤوليتنا الشرعية لا يمكننا ان نتغافل عن بعض الوقائع المجرمة والدنيئة والمرفوضة بكل العناوين التي تحدث هنا وهناك، ولكننا في الوقت نفسه ندعو الجميع الى وعي المسائل التالي والعمل على اساسها:

1 ـ لبنان وطن جميع اللبنانيين ولا يمكن لهم الاستغناء عن دولة واحدة تجمعهم وتحميهم وتقودهم الى الرفاه والازدهار.
2 ـ إن الاختلاف وحتى الصراع السياسي يجب أن يبقى مضبوطاً في حدود دستور الطائف والقانون ولا يمكن لأحد أن يفرض على الآخر سياسته وأسلوبه.
3 ـ إن العدو الاول للمسلمين في العالم هو الولايات المتحدة الاميركية والكيان الصهيوني الغاصب ويجب ان لا يظنن مسلم للحظة انهما يمكن ان يعملا لمصلحة امتنا ووطننا.
4ـ إن هزيمة الاحتلال الأميركي في العراق والكيان الصهيوني في لبنان وفلسطين جعلتهما يسعيان للانتقام من المقاومة في هذه البلاد من خلال إيقاع الفتنة المذهبية حتى بلغ الامر بهم اتهام حركة حماس بالتشيع لتبرير تخاذلهم من جهة وتبرير الفتنة الداخلية في فلسطين المحتلة من جهة اخرى، هذه الفتنة التي ان حصلت لا سمح الله فإنها ستحول النصر الى هزيمة وهذا ما يفرض على علماء المسلمين السعي لإجهاضها والوقوف بوجهها والدعوة للوحدة الاسلامية كأحد اوجه المقاومة التي هي أفعل من المقاومة العسكرية ومكملة لها.
5 ـ ندعو علماء المسلمين الى ضرورة اللقاء الدائم بينهم لمواجهة الاخطار صفاً واحداً كما أرادنا الله ولا نريد في هذه اللقاءات ان يتحول السني شيعياً ولا أن يتحول الشيعي سنياً بل أن يكونا معاً مسلمين يؤمنون بالله الواحد والكتاب الواحد والنبي الواحد والعدو الواحد للأمة الذي هو الاستكبار الاميركي والاحتلال الصهيوني لفلسطين.
6 ـ إن الازمة القائمة اليوم هي ازمة لبنانية محلية ذات ابعاد اقليمية ورغم التهم الجاهزة فإننا لم نلمس سعياً حقيقياً لحصرها وحلها إذ لا يكفي في التمسك بما يقتنع البعض به ويدعو اليه، أن يلقي على الآخر تهمة إنه يرفضه لمصلحة طرف خارجي دون معالجة المشكلة نفسها.
7ـ ليس للازمة القائمة أي بعد طائفي او مذهبي فطرفاها يحظيان بجمهور عريض من كل الطوائف والمذاهب بل ومن اسر وعائلات بعينها احياناً.

8ـ إن إجماع الفقهاء المسلمين استناداً إلى القران الكريم يقضي بـ (ألا تزر وازرة وزر أخرى) والعقل والقانون يقضيان بذلك، وكلها تقضي بأنه لا يجوز شرعاً ولا قانوناً تنفيذ الاحكام بدون الرجوع إلى القاضي المختص بل ولا يجوز تنفيذها لغير من يكلفه بذلك وعليه فإن المخالف آثم شرعاً ومذنب قانوناً.
9ـ إن وضع الأمور في نصابها الشرعي والقانوني يقضي بالتالي بتحجيم أي مشكلة وحصرها وهو المدخل لوأد أي فتنة في مهدها فاعملوا على رد كل المشكلة إلى الجهة القانونية المختصة.
10ـ إن على علماء الدين المسلمين خاصة من هم في موقع المسؤولية العامة أن يكونوا على قدر الظرف الدقيق الذي يمر به الوطن وأن يدعو الى الوحدة ونبذ الفرقة ويأخذوا على يد السياسين ليمنعوهم من استغلال النعرات المذهبية في التحشيد الجماهيري وأن يكونوا على مسافة واحدة من
كل الفرقاء وأن العلماء المنتمين إلى مؤسساتهم وبغض النظر عن رأيهم السياسي يجب ان يكونوا محل رعاية واحتضان منهم لا محل إيذاء وانتقام.
11ـ يوجه المجتمعون التحية للقوى الامنية على الدور الوطني الكبير الذي ادته في الاحداث الاخيرة التي كانت محل تقدير من جميع اللبنانيين الشرفاء ولذلك يطلب المجتمعون منها أن تستمر في أداء هذ االدور وأن تضع حداً لكل من يعمل على استعمال السلاح في الصراع السياسي الدائر.
12ـ أبقى المجتمعون اجتماعاتهم مفتوحة لمواجهة كل مستجد وسيعملون لأجل هذه الغاية على تشكيل لجنة متابعة للتفاصيل اليومية ووضع الحلول المناسبة لها.
أيها المسلمون أيها اللبنانيون..

إن الاعداء وفي مقدمتهم "إسرائيل" يعملون على تخويفكم من بعضكم البعض ويلجئونكم الى التقوقع والانعزال والحقد لمنعكم من استكمال تجربة بناء الدولة بعد فشل تجربة التقسيم والميليشيات وأن بناء الدولة يقوم أساساً على الحرية والاختيار وتداول السلطة سلمياً كما نشهده في تجارب العالم إلا حيثما ترفض أمريكا و"اسرائيل".
وإن الاعداء يستخدمون الكذب والإشاعات في قضايانا الكبيرة والصغيرة ويضخون سمومهم بأساليب ووسائل كثيرة فيرددها بعض الحاقدين والجهلة فلا يغرنكم زحرف القول ومظهر الوداعة.
إنكم تستحقون حياة حرة وكريمة لكم ولابنائكم وقد أثبتم ذلك في مواجهة "اسرائيل" فلا تتراجعوا في مواجهة مخططاً لفتنة (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).
على هذا .. اللهم فاشهد اننا بلغنا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018