ارشيف من : 2005-2008
طلاب "العربية" بعد أحداث الخميس الدامي
انتشار كثيف للجيش اللبناني، دعوات للتهدئة والخروج من الشارع، وحظر تجول في بيروت امتد لعشر ساعات...
هل هكذا انتهى المشهد أم هكذا بدأ؟ الأمر متروك للأيام المقبلة وسط معلومات تشير إلى أن ميليشيا السلطة ماضية في مشروع الفتنة، ولكن في ذاكرة الكثير من طلاب جامعة بيروت العربية توقف الزمن عند المشاهد التي عاشوها على مدى ساعات من الوقت، مشاهد فرضت نفسها عليهم بالقوة، وستظل ماثلة في ذاكرتهم دون أن يتمكن أي حظر من منع تجوالها، فما قبل الخميس ليس كما بعده بالنسبة لطلاب "العربية"، وهم إن حصل وعادوا إلى صرحهم الأكاديمي يوم الاثنين بعد العطلة القسرية فسترافقهم في عودتهم هواجس كثيرة لعل أبرزها "كيف يبقون في منأى عن نيران قناصي ميليشيات السلطة"؟
مشاعر كثيرة تنتاب الطلاب لدى استحضار ما حصل، الكثير من الطلاب ظن نفس يشاهد أحد أفلام العصابات، الكثير من الطلاب ظن نفسه لن يخرج حياً من حرم الجامعة.
قمة الميليشياوية أداها عناصر فريق السلطة، وقمة الانضباطية مارسها طلاب المعارضة وأنصارها، فهل هناك انضباطية أكثر من أن تعرف أن أختك أو زميلتك أو خطيبتك ضربت دون أن تتمكن من الدفاع عنها لحرصك على عدم الانجرار إلى الفتنة التي يحاولون جرك إليها؟ وهل هناك انضباطية أكثر من أن ترى زملاء لك يسقطون شهداء وجرحى برصاص قناصين فتكتفي بالبكاء والصراخ وفي أقسى الأحوال بالضرب باليد أو العصا؟.
"شعرنا بالمظلومية" يقولها أحد الطلاب، ليس لأنه كان محاصراً في جامعته من قبل زملاء له كان يجلس وإياهم على نفس المقاعد الدراسية، وليس لأن زملاء له اعتدوا على زملاء له، بل لأنه عندما عاد إلى منزله أو بالأحرى إلى المنزل الذي هجّر إليه تابع ما حصل على بعض شاشات التلفزة، فظن أنه أمام حدث آخر لا علاقة له بما حصل وهو الذي شاهد بأم عينيه ولم يخبره أحد بتفاصيل ذلك اليوم.
من المشاهد التي تستحضرها إحدى الطالبات لدى روايتها للوقائع، مشهدان ربما لن يفارقاها يوماً، الأول حين قام بعض الشبان ممن كانوا في المباني المجاورة بتشجيع الطالبات على الخروج من ملعب كلية التجارة، ليتبين أن أحد هؤلاء كان قناصاً، أما المشهد الثاني فهو زغاريد بعض النسوة ممن وقفن على الشرفات، حين سقط أحد أنصار المعارضة برصاص القناصين.
كثيرة هي المشاهد التي يرويها الطلاب عن أحداث يوم الخميس، وهي إن تنوعت في تفاصيلها فهي تجمع على أن القناصين كانوا واضحين للعيان، ينتشرون في المباني المحيطة بالجامعة على مرأى من الجميع.
ميرا إحدى الطالبات من أنصار المعارضة، ستعود إلى جامعتها نهار الاثنين خصوصاً وانه موعد الامتحانات الفصلية إن لم تؤجل، ولكنها تخشى أمراً واحداً "أن تلتفت يوماً ما وراءها لتجد أحد زملائها وقد سقط برصاص قناص"!!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018