ارشيف من : 2005-2008
الشيخ قاسم : من حرر الأرض من إسرائيل لن يرضى بأن تستلمها أميركا بالسياسة
التطورات العامة في البلاد، واستهل كلمته بالقول: "سمعنا اليوم اقتراحا من (رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة) الرئيس السنيورة للرئيس بري (رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري) أنه إذا كان لا يريد أن يدعو مجلس النواب إلى الاجتماع فعلى الأقل أن يدعو إلى جلسات التشاور والحوار. نحن نقدر هذا التراجع التكتيكي في الموقف، الذي إن عبر عن شيء فإنما يعبر عن القناعة بأنه يوجد مأزق حقيقي، لكن لا ترمي الكرة في ملعب غيرك. فالمسؤولية تقع على رئيس مجلس الوزراء اللاشرعي ومن معه، عليهم أن يكونوا واقعيين وموضوعيين، وأن يدعوا إلى علاج يبدأ أولا بحكومة تكون شرعية في هذا البلد لتصويب المسار مع كل التفاصيل الأخرى التي لن أكررها ولن أعيدها".
أضاف: "لكن أقول لهم: إن مكابرتكم لن تحل الأزمة، واتباع توصيات أميركا سيوقعكم بفشل تلو الفشل، فبوش أفشل رئيس جمهورية في الولايات المتحدة الأميركية بحسب استطلاعات الرأي هناك، فمن اعتمد على الفاشلين كان فاشلا. وها نحن نراه يفشل في كل شيء، فارحموا هذا البلد ولا تكونوا وفق أوامره. لن يتمكن أن يفعل معكم شيئا، إذا كنا معا نتقوى بكم وتتقووا بنا، ونفعل ما نريده في بلدنا، بدل أن تجعلوا لبنان محطة أميركية لمشروع الشرق الأوسط الجديد، لأن هذه المحطة لن تكون قادرة على أن تعطي أميركا شيئا".
وتابع: "على كل حال العجز واضح عندكم، يا قوى السلطة وميليشيات السلطة، رأينا عجزكم يوم الثلاثاء تظاهر وأضرب المواطنون بناء على دعوة قوى المعارضة، ماذا فعلتم؟ بدل أن تتركوا الاضراب يسير في شكل طبيعي ويمر في هذا اليوم، وهذا تعبير سلمي ومن حق أي إنسان أن يضرب ويتظاهر وأن يغلق شارعا، بدل أن تفعلوا مثلما فعلت المعارضة، يعني أن تغلقوا شارعا أو تضربوا في يوم آخر أو أن تعترضوا في يوم آخر أو أن تعترضوا بطريقة سلمية، فكرتم بالغارات الوهمية التي خضتموها على المتظاهرين وحرضتم الناس ليضربونهم بالرصاص، اعتقادا منكم بأن هذا الاعتداء على المواطنين الأبرياء يمكن أن يحقق لكم شيئا، لكننا نقول لكم: إذا كان اضراب يوم الثلاثاء مقدرا له أن ينجح بطريقة سلمية لو لم تنزلوا إلى الشارع فبنزولكم واعتدائكم على الناس اعطيتموه نجاحا أعلى بكثير، لأنكم أكدتم أن البلد بمأزق، وأنكم لا تتحملون صوت الشعب ولا تقبلون التعبير السلمي، وجئتم يوم الخميس بقناصتكم تعتدون على الشباب الجامعي في جامعة بيروت العربية. تقتلون الأبرياء وتتوزعون على الأسطح، لأنكم ضعفاء، لو كنتم أقوياء وعندكم مدد شعبي حقيقي ومشروعكم قابل للحياة، وقابل لأن تكون له قدرة لعبرتم بطريقة سلمية كما يعبر الآخرون، لا أن تستخدموا الرصاص، وتستخدموا هذه القدرة الخفية والملثمة لأنها تعبير عن الضعف".
وقال: "على كل حال، أثبتم يا ميليشيات القوى وقوى السلطة أن قوى المعارضة قوية وشجاعة وتستطيع أن تثبت في الميدان، وأنها أثرت فيكم أثرا أخرجتكم عن طوركم وجعلتكم تفتضحون بين الناس".
وأمل في أن يكون "هذا الدرس كافيا بالنسبة إليكم، لأنه -وهذا خطاب لشعب 14 شباط- إذا كانوا يقولون لكم إنهم نجحوا في الكر والفر، أقول لكم: إنهم زادونا ثقة بمشروعنا ومعارضتنا، وزادوا شعبنا تماسا وقوة أكثر، لأن من يتصرف مثل هذه التصرفات يبد ضعفا وعجزا، لقد استمررنا في الشارع لمدة ستين يوما، ولم نحتج لا إلى ضربة كف، ولا إلى إطلاق نار، ولا إلى الاعتداء على الأملاك، ولا إلى أي أمر خارج عن السلم الطبيعي، بينما هم لم يتحملوا ولن يتحملوا.
وأقول لكم: لا تطيلوا الوقت لأنه ليس في مصلحتكم. وبالنسبة إلينا لن نرجع إلى الوراء. أعيدوا النظر بما تفعلونه، واسمعوا جيدا لما قاله بوش منذ يومين، وهو يريد أن يستخدم لبنان من أجل ضرب عناصر "حزب الله" وقتلهم، ويريد من خلال ال"سي.أي. إي"، كما قالت "الواشنطن بوست"، قبل أسبوع، أن يدفع ميزانية من أجل التحريض في لبنان. إذا انتبهوا لا تكونوا أدوات لأميركا، شعبنا الذي حرر الأرض من إسرائيل لن يرضى أن تستلمها أميركا بالسياسة، إما أن تكون هذه الأرض محررة بالكامل ونتعاون معا، وإما لن ندعكم تسلموها لقمة سائغة لأميركا. إذا أردتم أن تجربوننا بعد فجربوا هذه مشكلتكم، لكن لبنان سيدفع ثمنا كبيرا تتحملون أنتم مسؤوليته في شكل واضح".
كما دعا قوى السلطة إلى "أن تلتفت إلى ما تقوم به إسرائيل. إسرائيل ما زالت تعتدي بطيرانها في الأجواء، وتحاول أن تأخذ جزءا من الأرض في النقاط الحدودية المختلف عليها. إسرائيل رمت بالونات سامة على اللبنانيين في مناطق مختلفة في الجنوب، وتحاول أن تفرض شروطا وتستمر في اعتداءاتها. تعالوا نضع أيدينا مع بعضنا البعض، لنقول لإسرائيل: لا، نحن نقول لها لا وسنستمر، وإسرائيل تعرف أن هذه الحركات التي تقوم بها لن تعطيها مكسبا في لبنان، هذا يعطينا مبررا كافيا لإقناع الرأي العام بأن إسرائيل ما زالت تعتدي، وأن من حق المقاومة أن تكون على جهوزيتها الكاملة وهي كذلك، لكن أنتم ماذا تقولون؟
أتمنى أن نسمع منكم تصريحات ومواقف تنتقد إسرائيل يوميا، تطالب أميركا ومجلس الأمن والدول الكبرى، ماذا فعلوا حتى الآن بالعدوان الإسرائيلي الذي ما زال مستمرا؟ هل تعلمون أن قرار وقف إطلاق النار لم يعلن بعد بحسب القرار 1701؟ وإن الأعمال العدائية مستمرة من طرف واحد، ما هو موقف الدول الكبرى؟ نحن سنبقى نتحرك في الداخل، لأننا نريد أن نحمي البلد من أدوات تريد أن تعطيه لأميركا، وسنبقى حاضرين في المقاومة لنحمي لبنان من الاحتلال الإسرائيلي الذي يريد أن يتكىء على لبنان، وثقوا تماما بأن بإمكاننا أن نعمل على جبهتين، لن تأخذ جبهة مكان جبهة أخرى".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018