ارشيف من : 2005-2008

أميركا تبيعنا الحروب الأهلية

أميركا تبيعنا الحروب الأهلية

في العراق، وإطلاق النار في بيروت، وسقوط الضحايا في فلسطين.‏

تحدد الولايات المتحدة المخاطر، فتسمي ايران في العراق، فيفتي الملك عبد الله في السعودية في الخطر الشيعي، ويعلن الرئيس حسني مبارك عن نيته بالتخلي عن الهموم الفلسطينية، تاركاً البيت الفلسطيني المدجج بالمشكلات لفتنة تريح "اسرائيل".‏

تحدد الولايات المتحدة هدفها الجديد في لبنان، وبأسلوب الاجتياح الأمني للساحة اللبنانية، فينبري أمراء الحرب اللبنانية إلى التهديد واستعمال لغة القوة، تمهيداً لفتنة، تريدها اميركا وتشتهيها "اسرائيل".‏

ليس صدفة أن تتشابه الأقوال والأفعال، ويمكن تبين الخريطة الجديدة التي ترسمها الولايات المتحدة الاميركية، عبر وكلائها في المنطقة، المؤهلين لقيادة المعركة الحاسمة بكل الوسائل، لنصرة الاعتدال العربي المتطرف اميركياً، والمسالم للتطرف الاسرائيلي، الذي ـ لا يغفر لغيره ـ أن يقول لا لأميركا، وأن يفعل لا، للاحتلال في العراق وفي فلسطين.‏

ما الخريطة الجديدة؟‏

تتولى الولايات المتحدة الاميركية خوض معركة دعم للحكومة العراقية لتقوم بتأديب واحتواء وحتى تصفية من تسميهم عملاء ايران، وقد بدأت هذه المعركة تؤتي ثمارها عبر حملة اعتقالات ومداهمات لعناصر "مقتدى الصدر".‏

تتولى اميركا دعم الأنظمة العربية "المعتدلة"، لإطلاق يد الرئيس الفلسطيني أبو مازن، لاحتواء أو مطاردة أو قتال، حركة حماس، ومن دون مقابل من "اسرائيل"، فالاستحقاق الفلسطيني مؤجل إلى أبدٍ لا يأتي.‏

وتتولى أميركا دعم فريق السلطة اللبنانية، ليقوم هذا الفريق، بمحاصرة وإبعاد المعارضة، وامكان الاشتباك معها، وجرها إلى فتنة مذهبية.‏

وتتولى الادارة الاميركية اقناع دول الاعتدال العربي في الخليج، لتقف سداً منيعاً ضد "التمدد الايراني" وضد "النفوذ الايراني" وضد "الملف النووي الايراني" تمهيداً لخوض معركة حاسمة يتم فيها ما يلي:‏

- هزيمة ايران في الخليج.‏

- طرد ايران ونفوذها من العراق والقضاء على المقاومة فيه.‏

- هزيمة حماس وإسقاط حكومتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.‏

- هزيمة المعارضة وتعرية المقاومة في لبنان، وإدخالها في معارك لا تمت بصلة لقضية الدفاع عن الوطن.‏

ولما كانت هذه الاستراتيجية تهدف إلى رسم صورة جديدة حاسمة للشرق الأوسط، فإن تنفيذها ليس ميسوراً أبداً، إلا أن الخطورة فيها هي المجازفة في المراهنة على الفوز فيها، وإدخال المنطقة في حروب أهلية لا تنتهي.‏

هكذا، تنأى الولايات المتحدة الاميركية بقواتها العسكرية، عن المشاركة في ميادين القتال، بعدما أثبتت تجربة اجتياح العراق واحتلاله، الكلفة الباهظة بشرياً ومالياً، وتلقي تبعات المعارك على القوى المحلية الحليفة لها، وفي مثل هذه المنعطفات الخطرة، ليس مسموحاً عدم الانتظام في مستلزمات المعركة مادياً وإعلامياً وسياسياً… وعسكرياً… وهكذا تكون المنطقة قد دخلت في مسار استراتيجي جديد كلياً.‏

- قواعد اميركية عملاقة ذات سطوة عسكرية ساحقة وقادرة على تأمين الدعم الكامل للقوى الميدانية المحلية.‏

- تكفل الحكومات المعتدلة، بالمباشرة بفتح المعارك، إما بواسطة قواها الرسمية، أو قوى بديلة لها، وهذا ما ينفذ اليوم في العراق وفلسطين، وما هو مرشح للبنان.‏

- إقامة أحلاف سياسية ـ عسكرية، تحت مظلة الحماية الاميركية لتأمين سلامة النتائج التي ستفضي اليها هذه المعارك.‏

على أن هذه الاستراتيجية ليست ميسورة وليست سهلة المنال. فقوى الممانعة في فلسطين لها من القوة ما يؤهلها للصمود، وقوة المقاومة في لبنان لها من المنعة والتجربة ما يعصمها من السقوط. ان الخطر الممسك بالرقاب هو في ايقاع اطراف الممانعة في الحروب الأهلية والمذهبية، التي توفر للأعداء منصة بناء الشرق الأوسط الجديد، على دماء الشعوب العربية.‏

أميركا تبيع أنظمة الاعتدال العربية، سلعة الحروب الأهلية، وعلى هذه الأنظمة ان توزعها على العراق وفلسطين ولبنان… والحبل على الجرار..‏

الانتقاد/العدد1200 ـ 2/2/2007‏

2007-02-02