ارشيف من : 2005-2008
رئيس المجلس السياسي في حزب الله : الاميركيون والاسرائيليون وفريق السلطة يربطون مصير المقاومة بالشرق الاوسط الجديد
من محرم في المجلس المركزي ـ مجمع سيد الشهداء "اننا في لبنان نعيش قضيّتين وفي كل قضية نوع خاص من الأزمة ، الأزمة الأولى تتمثل في الوجود الصهيوني والتهديد الصهيوني الدائم والمستمر للبنان منذ تأسيس الكيان الصهيوني في المنطقة وإلى الآن، الأزمة الثانية هي أزمة تكوين السلطة في لبنان ومشكلة إدارة هذه السلطة، وهذه المشكلة أيضا موجودة منذ أن تكون النظام اللبناني وإللا الآن لم يمر على اللبنانيين مرحلة عاشوا فيها سلطة بدون أزمة".
اضاف "نحن كلبنانيين واجهنا تحت عنوان المقاومة هذا التهديد الصهيوني لبلدنا وشعبنا والحمد الله أنّ الله تعالى أنعم علينا بالنصر في عام 2000 ومنحنا النصر الأكبر في حرب تموز، ونحن كلبنانيين قضيتنا هي مقاومة ومواجهة الإحتلال الصهيوني لوطننا وقلنا في مناسبات عديدة إنّ المقاومة مستمرة ما دام هناك شبر واحد من الأرض اللبنانية تحت الإحتلال وما دام هناك أسير في سجون الإحتلال وما دام هناك تهديد إسرائيلي لهذا الوطن. بصفتنا لبنانيين هذه مسؤوليتنا وبصفتنا عرب ومسلمين هذه مسؤوليتنا، ونحن وكثير من اللبنانيين قمنا بهذ المسؤولية وحققنا بإذن الله تعالى هذا الإنجاز.
لنتابع الذين كانوا ما قبل هاتين السنتين، لنتابع أدبياتهم في القضية الأولى التي اسمها المقاومة، أظن أنّ بعضهم سبقنا إلى القدس قبل أن نصل نحن إلى القدس، ويقول لا يزايد أحد علينا في المقاومة ونحن أساس المقاومة وبعضهم يقول نحن أسسنا المقاومة. إذا إلى ما قبل زمن بسيط لم يكن هناك خلاف حول القضية الكبرى التي هي المقاومة. إلى عام 2005 ، احتفال بنت جبيل وبعد احتفال بنت جبيل هذا الأمر كان موجودا.
نحن لم نربط قضية المقاومة بالشرق الأوسط الجديد ولم نربط المقاومة بمخاض ولادة الشرق الأوسط الجديد ، المقاومة بالنسبة لنا هي قضية شعب يريد أن يحرر أرضه ووطنه من المحتل، لكن انتصار المقاومة في لبنان قد أيقظ شعوبا في المنطقة العربية، لقد سرَّنا وأفرحنا أن يشعر قومنا العرب وأمتنا الإسلامية من خلال المقاومة بالنصر والعزة والقوة وأن تستعاد ثقتهم بأنفسهم وكرامتهم وأن يشعروا بمصداقية خيار المقاومة في مواجهة تهديدات أعدائهم، هذا الأمر لم يكن يضرنا بل يسرنا، سواء في فلسطين إذا استفاد الشعب الفلسطيني بفصائله المقاومة من تجربة المقاومة في لبنان فهذا أمر عظيم، وإذا استفاد أي شعب في العالم من تجربة المقاومة في لبنان فهذا أمر عظيم، وأقول أيضا إذا استطاع الشعب العراقي أن يستفيد من تجربة المقاومة في لبنان فهذا أمر عظيم وعظيم جدا.
إذا شعر العرب دولا وشعوبا بشيء من الكرامة أمام الموفدين الأمريكيين إلى المنطقة فهذا يسرنا. الكثير من حكام العرب والأمراء العرب لا يقلون فرحا بانتصار المقاومة في لبنان عن فرحكم وشعوركم بالإنتصار، لأنهم شعروا أنّ هذه المقاومة قد حمتهم وجعلتهم أمام الأمريكي أعزاء عندهم شرف، لا يستطيع الأمريكي أن يذهب إلى أي بلد عربي وخصوصا بعد حرب تموز أن يلتقي مع أي مسؤول عربي وهو منتصر، الأمريكيون بعد حرب تموز جاؤوا إلى المنطقة العربية ضعفاء وأذلاء، لأول مرة يلتقي مسؤول أمريكي أو مسؤولة أمريكية الحكام العرب والمسؤولين العرب ويشعرون بأنّ الذين أمام فيهم مسحة قوة ومسحة كرامة بسبب هذه المقاومة وهذا النصر.
ماذا لو قلبنا الصورة، ماذا لو نجحت (وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا) رايس في ولادة الشرق الأوسط الجديد، ماذا لو خسرت المقاومة لا سمح الله في لبنان وانتصرت أمريكا وإسرائيل في لبنان؟ كيف ستكون صورتكم أيها الحكام العرب أمام الأمريكي وأمام رايس، ماذا كانت ستقول لكم وماذا كنتم ستقولون لها، هل كنتم تعتقدون أنّه لو انتصرت أمركيا في الحرب كانت رايس ستذهب إلى هناك، كلا، سفير كان كافيا أن يجمع العرب لتوقيع ماذا تريد منهم أمريكا في المنطقة.
من الذي ربط الإنتصار بانتصار مشروع الشرق الأوسط الجديد وربط الهزيمة بمشروع الشرق الأوسط الجديد، ليست المقاومة بل الأمريكي والإسرائيلي لكن المؤسف أنّه إذا جمعنا التصريحات والأدبيات للمسؤولين في لبنان وفريق السلطة وفريق 14 آذار في لبنان و14شباط في لبنان هم أيضا لاقوا الأمريكي في ربط المقاومة بالشرق الأوسط الجديد وليس المقاومة، المقاومة هي حركة شعب من أجل الحرية والإستقلال بمواجهة الإحتلال، إذا أراد الأمريكي أن يربطها بفلسطين فهذا شأنه هو وإذا أراد أن يربطها بالعراق وبكل المنطقة هذا شأنه، المقاومة لم تربط فعلها ولا انتصارها بالشرق الأوسط الجديد. هذا أولا.
ثانيا التحول، (...) هناك أناس في لبنان قالوا أنهم مع المقاومة وأسسوا المقاومة وهم مؤسسيها وهم قاوموا واستشهدوا لكن وجدناهم في حرب تموز في موقف آخر، الأدلة موجودة، أنّ الذي ينتقل من إنسان يريد أن يحرر بسلاح المقاومة القدس والنجف وشواطيء لا أعرف أي بلد، الذي قال ذلك هو ولسنا نحن، لكن أنا أسأل أين موقفه من الحرب الصهيونية في تموز على لبنان وما موقفه من سلاح المقاومة، ما هو موقف كل هذه الجماعة التي كانت تقول نحن مع المقاومة ما هو موقفها من حرب تموز، حصل التحول بالنسبة لهم وتحولوا من سياق تاريخي إلى سياق آخر، فبعدما كانوا يحملون سلاحا ضدّ الإسرائيلي أصبحوا يحملون سلاحا ضدّ المقاومة. هذا التحول الذي حصل في لبنان.
هنا أسأل هل هذا التحول يعني أنّ تاريخهم الأول غلط أو تاريخهم الأول صح، موقفهم من المقاومة الأول صحيح والآن الموقف الذي أخذوه خطأ، أو أنّ موقفهم القديم خطأ وموقفهم الحالي صحيح؟ لنا الحق أنّ نقول التالي : الذين وقفوا في حرب تموز هذا الموقف يعني أنهم من الأساس لم يكن سياقهم التاريخي هو المقاومة وإنما كان شيئا آخر، ولكن لحسابات سياسية كانوا يتحدثون عن موقفهم وعلاقتهم ونظرتهم وموقعهم في المقاومة. هؤلاء لهم علامات :
العلامة الأولى هي من كربلاء أنّ الذي يتخلّى عن تاريخه وسياقه التاريخي وقناعاته وخياراته، هذا الإنسان حينما تسقط إرادته وقناعاته أمام العدو سرعان ما يتمكن العدو من أن يحوله ليس إلى حليف، وهو أصغر من أن يكون حليفا، ليحوله إلى أداة حقيرة في يده يتصرف بها كيف يشاء، تماما كما فعل يزيد بن معاوية مع هؤلاء في كربلاء الذي أوصلهم إلى أن يقتلوا الحسين ابن علي عليهما السلام لأنهم تحولوا إلى أدوات بلا إرادة وقرار وشرف وكرامة.
أقول لهم، إذا أردتم أن تكونوا أحرارا وحلفاء للولايات المتحدة الأمريكية أمريكا لا تقبلكم حلفاء والدليل على ذلك تأتي رايس بكل وقاحة وقبلها(ديك) تشيني إلى المنطقة لتكوين فريق المعتدلين وبكل وقاحة يقول الأمريكي أنا أجمع المعتدلين مقابل المتطرفين حفاظا على أمن أمريكا، أنتم أين وحقوقكم أين ووجودكم أين وقضاياكم أين، في الحسابات الأمريكية أيها العرب والمسلمون ليس هناك قضايا للعرب عند أمريكا، ليس هناك حقوق للعرب في حساباتها وليس هناك قضية لبنانية عند أمريكا، وليس هناك حسابات مصالح لبنانية بل مصالح أمريكا.
العلامة الثانية حينما يحدث الإنتصار يشوهونه لماذا، للتبرير أنهم لا زالوا مهمين وأنهم على حق وأنهم أكبر وأهم وأنهم ليسوا على خطأ وأنهم ليسوا منحرفين، لذا عندما يحصل الإنتصار يشوّهون هذا الإنتصار وبتعبير دقيق ـ وإذا أردت مراعاة ظروفهم قليلا أو أراعي للبعض لغته ـ : يؤيدون النصر ويدينون المنتصرين، يؤيدون النصر ويشوهون صورة سيد المقاومين والمقاومة، وكما جاء في الحديث الشريف : "كثيرنا قليل عندهم وقليلهم كثير"، أي إذا نجحنا فنجاحنا لا قيمة له وإذا واجهنا انتكاسة وقعنا في الكارثة والويلات، وإذا حققوا نجاح فهم منتصرون وإذا خسروا يكونون يعملون تكتيك. أيضا إذا رأووا الخسائر والضحايا من الشهداء أو الجرحى أو الدمار يعظمونه ويشمتون من ضحايا ومن تضحيات المقاومة وَيُهَوِّنُون من خسائر العدو، هذه من العلامات.
لقد أسقطت المقاومة في حرب تموز أمنياتهم وخياراتهم وآمالهم وتمنياتهم فهم من ربطها بهذه الحرب والأمريكي ربطها "1559 وبالجايي"، الأمريكي ربط المقاومة بالشرق الأوسط الجديد وليس نحن وهؤلاء مشكلتهم في موضوع المقاومة أيضا هذا الربط، النتيجة أن المقاومة خرجت أقوى مما كانت بإذن الله تعالى وهي قادرة على مواجهة أي مرحلة من مراحل التحدي مع العدو الصهيوني والأمريكي إذا فكر بذلك...
لكنه اليوم بدأ يفكر بأمر آخر : استمرار لحرب تموز العسكرية، بدأ مرحلة حرب تموز الأمنية ضدّ المقاومة، وما نقل عن (الرئيس الأمريكي جورج) بوش في صحيفة واشنطن بوست وإعطائه إجازة للأمريكيين لقتل عناصر المقاومة وعناصر حزب الله في لبنان، هذا واضح، وعلى كل حال، نحن سنتصرف على هذا الأساس أننا مهديين من الأمن الأمريكي لكن نضع هذا التهديد الأمني الأمريكي إضافة على برنامج الـ C I A (وكالة الإستخبارات الأمريكية المركزية) مع فريق 14 آذار نضعه برسم فريق السلطة، ماذا سيقول فريق السلطة لدولة أجنبية أمريكية أعلنت أنّها ستستهدف بعمليات أمنية عناصر ومجموعات لبنانية مهما كان الخلاف معها ومهما كان مستواه، نحن ننتظر جواب منهم لنرى ماذا سيردوا، وهذا برسمهم.
المشكلة الثانية وهي الأزمة الداخلية، الآن ألم يوجد مشكلة في السلطة في لبنان إلاّ بعدما أتى حزب الله أي أنّ المشكلة أمس أتت، هذه المشكلة موجودة منذ ما تأسس النظام في لبنان على أسس طائفية، النظام في لبنان ينتج سلطة من هذا النوع، ما العمل؟ مشكلة تكوين السلطة وإدارة السلطة. كل عمرهم يختلف اللبنانيون ويتصارعون ويتظاهرون ويتحالفون فريقا مع فريق تحت أسماء وعناوين مختلفة وتحصل أزمات ومشاكل وتنتهي، وبعدها تأتي أزمة جديدة، هذه المشكلة موجودة.
لا أحد في لبنان يقول أنّه لا يوجد أزمة سلطة ولا أحد يقدر أن يحمل طرفا واحدا مسؤولة هذه الأزمة، لنقل أننا كلنا نتحمل مسؤولية مواجهة أزمة هذه السلطة، لماذا الآن نرى نوعا من المشاكل التي تدور حول أزمة السلطة في لبنان، ألفت النظر أنّ السبب الرئيسي الذي أوصل الأمور إلى ما نحن عليه الآن في أنّ هناك أطرافا في الخارج وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية دخلت على خط أزمة السلطة في لبنان، علينا أنّ ننتبه أنّ أزمة السلطة عمرها من عمر النظام اللبناني لكن المشكلة الأساسية أنّ أمريكا دخلت على أزمة السلطة في لبنان وربطت أزمة السلطة فيه بأزمة الشرق الأوسط، ربطت السلطة بالشرق الأوسط الجديد، ما دخلنا نحن؟ الآن إذا انحلت الامور في لبنان وجرى حل هل يعني أن الأمريكيين سينهزموا في العراق؟ وإذا لم يحل الموضوع في لبنان سينتصر الأمريكيون في العراق؟ إذا انحل الموضوع في لبنان ستنحل مشكلة فلسطين وإذا لم يحل الموضوع في لبنان لن تحل المشكلة في فلسطين؟ الأمريكيون ربطوا أزمة السلطة بأزمة الشرق الأوسط الجديد وليس نحن، وأطراف 14 شباط أو 14 آذار أيضا وافقوا على ربط أزمة السلطة في لبنان بأزمة الشرق الأوسط وليس نحن.
عندما جرت الإنتخابات الفرعية وأتى سعادة النائب (بيار دكاش)، بعض أقطاب 14 آذار ممن أراد معركة انتخابية يقول إنّ الإنتخابات على هذا المقعد له علاقة بكل الصراع الإقليمي والدولي الموجود، لم نتحدث نحن بهذا الكلام وليس حلفاؤنا ولم نعطِ الإنتخابات الفرعية هذا البعد الإقليمي والدولي، ولم يربطوا مجيء نائب أو فوزه أو عدم فوز نائب بنجاح أو فشل الشرق الأوسط الجديد. ثانيا، حركة المعارضة الأخيرة قالوا عنها حركة حياة أو موت "يا ساتر يا رب"، نفهم أن (شيمون) بيريز في إسرائيل يتحدث عن أن خسارة المعركة مع حزب الله معركة حياة أو موت وهو يتحدث صح وبعد انتصار حزب الله بدؤوا بالموت الواحد تلو الآخر، الموت السياسي على الأقل، ولكن هل يعقل أنّه إذا أرادت المعارضة أن تتظاهر في شارع يكون الموضوع موضوع حياة أو موت. ثالثا المحكمة الدولية، من الذي اعتبر أنّ المحكمة الدولية هي محكمة من أجل تصفية حسابات سياسية في لبنان، نحن أم هم، من الذي ربط كشف الحقيقة عن اغتيال الرئيس (رفيق) الحريري ومعاقبة القتلة من ربطها بالشرق الأوسط الجديد، المعارضة أم الموالاة؟. رابعا باريس ثلاثة، المشهد في باريس رائع وكان واضحا أنّ الجانب السياسي منه هو ربط المساعدات للبنان بالشرق الأوسط الجديد، هل نحن ربطناه، نحن رحبنا وشجعنا أي مساعدات تأتي من الأصدقاء العرب وغير العرب بدون شروط سياسية ولا أريد مناقشة باريس 3 وهناك خبراء اقتصاديين يناقشونه، لكن بعض المساعدات تأتي في سياق ربط في الأزمة الداخلية في لبنان بالشرق الأوسط الجديد، لسنا نحن من عملنا ذلك. ما دخلك يا رئيس السنيورة، ما دخلك يا سعد الحريري إذا أراد هؤلاء أن يواجهونا من ضمن معركتهم لإسقاط المقاومة في لبنان والمنطقة، أخرجوا من بيننا وبينهم.
لماذا يريد الأمريكيون أن يرهنوا نجاحهم بنجاحك وهزيمتهم بهزيمتك وسقوطهم بسقوطك؟ لماذا يريد الأمريكيون أن يضعوك بيننا وبينهم، أقول لكم وأقول لهم اخرجوا من هذا الموقع، وأقول بكل وضوح وخصوصا للأستاذ وليد جنبلاط وللرئيس السنيورة وللشيخ سعد الحريري : والله إننا نقبل أن تتظاهروا ضدنا ونقبل أن تشتمونا وأن تنتقدونا وأن تصيغوا ملاحظات ضدنا وتقولوا أننا نغلط، قولوا ما تشاؤون، ولكن مع هذا القول تحدثوا لشعبكم عن المشروع الأمريكي والمخطط الأمريكي والمصالح الأمريكية في لبنان، نحن لا نقول الذي نقوله عنكم لأنكم أخصام أو ضدنا، أبدا، أنتم تعتبروننا أخصام ومنافسين فهذا حقكم، اعتبروا ما أردتم ولكن "أُوْعَا تعتبرونا أعداء"، نحن لسنا أعداء ولا أنتم أعداء، عدونا وعدو لبنان والعرب والمسلمين وعدو البشر أمريكا وإسرائيل.
لقد فشل الأمريكي بربط أزمة السلطة في لبنان بأزمة الشرق الأوسط الجديد، وبعدما فشلوا يعملون الآن من أجل ربط أزمة السلطة بأمر آخر أخطر من أزمة الشرق الأوسط الجديد. لدى الأمريكيين 150 ألف جندي في العراق، ولا أدري إذا كان إلى جانبهم 50 أو 100 ألف مدنيين، وقوات أخرى معهم في العراق. ما نتيجة الإحتلال الأمريكي للعراق خلال ثلاث سنوات، من يصرخ الآن، الإحتلال الأمريكي للعراق هو مقدمة لنجاح الشرق الأوسط الجديد الأمريكي، هذا الإحتلال الآن يصرخ ويترنح في ا لعراق، وترون ماذا يجري في الولايات المتحدة الأمريكية، ويريد (بوش) إرسال 20 ألف جندي جديد لإنقاذه (...).
أستطيع القول أنّ الأمريكي في العراق فشل في اعتبار العراق نقطة نجاح المشروع الشرق الأوسطي الجديد، وفي لبنان فشل الأمريكي بربط أزمة السلطة في لبنان بالشرق الأوسط الجديد ، ماذا بقي : بقي ربط أزمة السلطة في لبنان بالفتنة المذهبية في المنطقة، الأمريكي في لبنان لم يربط أزمة السلطة بفعل المقاومة في العراق وإنما ربطها بالحرب المذهبية بالعراق. الآن نحن نرفض الضرائب الواردة في الخطة الإصلاحية الخاصة بالرئيس السنيورة، الآن سوف نستحضر كل الخلافات السنية الشيعية في العالم لأننا نريد مطالبة الرئيس فؤاد السنيورة بالتخلي عن السياسة الضريبية! أنا لا أحمل الجميع مسؤولية بمستوى واحد، وإنما أقول لهذه الفتنة أربابها وأساتذتها وصناعها والمجربون فيها والفطاحل والأبطال والتاريخ هؤلاء الذين أطلوا برؤسهم وأيديهم وبأسلحتهم من جديد لربط أزمة السلطة بالفتنة المذهبية، هذا خطر، نحن لم نقع في فتنة لكن الصحيح والذي لا يريد أن يقع في الفتنة يجب أن يقطع هذه الأيدي التي تمتد إلى المجتمع اللبناني ليزرع الفتنة هنا وهناك، يجب أن تحترق أصابع من يصنعها، ويجب أن يُدان ويُكشف، ومعروفون. هذا اللعب بالنار إنشاء الله تعالى لا يطال إلاّ صانعيه، لا يطال إلاّ رؤوس هذه الفتنة، أمّا نحن فالأزمة أزمة السلطة عندنا تتعلق بحقنا المشروع في الدفاع عن حياة شعبنا وعيشه وكرامته وحريته وإدارته وسلطته وغير مربوطة أبدا لا بفتنة مذهبية بالشرق الأوسط ولا بالأزمة السياسية للمشروع السياسي للشرق الأوسط الجديد.
إلى الإخوة العراقيين في العراق، إننا كما احترمنا وكما نعتز بمقاومتنا ومقاومة شعبنا في لبنان، إننا نحترم كل شعب من حقه المقدس وواجبه المقدس أن يقاوم الإحتلال، لذا أمام المقاومة في العراق أمران : الأول أن تميّز المقاومة نفسها عن الحرب والفتنة المذهبية الظالمة والمميتة في العراق والتي والله والله والله هي فتنة من صنع الولايات المتحدة الأمريكية. على المقاومة العراقية بكل فصائلها أن تميّز نفسها عن هذا الآتون الدموي الذي يصنعه ويهيئ ظروفه الأمريكي.
والأمر الثاني، على المقاومة العراقية بكل فصائلها أن تنفتح على نفسها وذاتها لأنّ الإحتلال لا يريد أحدا في العراق لا شيعيا ولا سنيا، إذا كان هناك أحد من العراقيين الشيعة يتوهم أنه ستكون له عزة أو كرامة مع الإحتلال الأمريكي يكون واهما، وإذا كان هناك أحد من السنة أنّ له كرامة مع الإحتلال الأمريكي فهو واهم، العزة والكرامة هي لانفتاح وتعاون فصائل المقاومة حتى يتمكنوا ويساهموا في حل وإيجاد الحل للأزمة والمشكلة والفتنة المذهبية في العراق".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018