ارشيف من : 2005-2008
السيد نصر الله في خطاب عاشوراء يدعو الى مقاومة وطنية لتحرير المزارع:من يظن أن المقاومة ضعفت أو يئست أو تعبت هو واهمٌ واهمٌ واهمٌ
عشاق سيد الشهداء والاوفياء للنهج الذي أرساه ابو عبد الله في مواجهة الظالمين.
اجتمع الزمان والمكان والأوفياء.. من الضاحية الجنوبية الى الجنوب والبقاع.. في الساحات التي كانت قبل أشهر قليلة مسرحاً لمواجهة أعتى الطواغيت في حرب تموز، لتجسد من جديد هذه الامة ملحمة كربلاء، وتجدد بالارادة الصلبة انتصار دم الحسينيين على سيف يزيد في كل عصر.
الضاحية في اليوم العاشر من محرم على عهدها للحسين وأصحابه .. من كل حي ومحلة تقاطر الآلاف ليرفعوا الصوت عالياً، وليجددوا البيعة والوفاء .. لباسهم الأسود وحدهم، وجباهم الشامخة عُصبت بـ"لبيك يا حسين" و" يا أبا الفضل"، وسواعدهم الممتشقة ارتفعت مع كل نبرة تخرج من مكبرات الصوت الموزعة على طول الطريق التي سارت فيها المسيرة بدءاً من مجمع سيد الشهداء، مروراً ببئر العبد، المشرفية وصولا إلى اوتوستراد السيد هادي نصر الله ـ الرويس.
.. "السيد" استطاع أن يروي ظمأ المشتاقين لقائدهم فأطل على الحشود في خطاب عاشوراء ليؤكد لأهل الكرامة "أنهم بصبرهم وصمودهم واجهوا أعتى حرب صهيونية على بلد عربي منذ قيام دولة "إسرائيل" الغاصبة، وانتصرتم في نهاية المطاف".. و"أنكم جددتم انتصار الدم على السيف وانتصار المظلوم على الظالم"، و"أن لبنان كان دائما مقبرة للغزاة وسيكون مقبرة لأي غزاة جدد".
لكن "الرسالة" الأهم التي أطلقها السيد أمام جمهور المقاومة هي "أنّ المقاومة في لبنان تعلن عزمها على الصبر وعدم الانجرار إلى أي قتال داخلي وإلى أي فتنة داخلية".
السيد نصر الله أكد بحزم: "من يظن أن المقاومة ضعفت أو يئست أو تعبت هو واهمٌ واهمٌ واهمٌ"، ودعا إلى "مقاومة واحدة وطنية تحرر ما تبقى من أرضنا المحتلة"، وختم بالدعوة إلى "عدم الاحتكام إلى السلاح للخروج من الأزمة كما يفعل البعض"، مؤكداً أن "المعارضة ستواصل حركتها الإصلاحية في سبيل بناء دولة المشاركة ودولة الوحدة ودولة التعاون والتكاتف من اجل إخراج لبنان من أزماته السياسية".
ومن على احد الأبنية المطلة على اوتوستراد الشهيد السيد هادي نصر الله، أطل الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله على المحتشدين، وألقى فيهم خطاب عاشوراء، وهذا نصه:
نجتمع اليوم هنا في الضاحية الجنوبية، ضاحية الوفاء والإباء والعزة والكرامة والتضحية والشهادة لنبكي الحسين حفيد رسول الله كما بكاه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لنعبر عن حبنا لهذا الإمام العظيم كما أحبه جده رسول الله الأعظم (ص).. نجتمع هنا في الضاحية الجنوبية لنتعلم من الحسين في كل عام وموسم ومناسبة ويوم وفي كل أرض، الحسين الذي قتل فقط لأنه أراد الإصلاح في أمّة جده، فقط لأنه أبى أن يعطي بيده إعطاء الذليل أو يقر إقرار العبيد، الحسين عليه السلام الذي خيّر بين الشهادة وحياة الذل فاختار بملء إرادته الشهادة، وثبّت بدمه طوال التاريخ لكل الأجيال مبدأ وقضية هيهات منّا الذلّة، فأصبح الحسين وأصبحت كربلاء مدرسة خالدة في التاريخ.
نجتمع هنا لنتعلم من الحسين وأصحاب الحسين ونساء الحسين كيف نأبى الضيم ونرفض الذل والهوان والعار، نتعلم أنّ الشهادة حياة لكل واحد منا ولأمتنا، ونتعلم كيف نصبر ونتحمل، تتعلم أمهات الشهداء من أمهاتِ الشهداء، وزوجات الشهداء من زوجاتِ الشهداء، ويتعلم الرجال من الرجال والنساء من النساء والصغار من الصغار والكبار من الكبار، ففي كربلاء كبار وصغار ورجال ونساء وآباء وأمهات وقمة العطاء والجود. نتعلم من هذه المدرسة ونجدد في كل عام بيعتنا، في العام الماضي 1427 هجرية الموافق 2006 ميلادية اجتمعتم أنتم في ساحة من ساحات الضاحية الجنوبية وجددتم عهدكم للحسين ولبيتم للحسين نداءه وقلتم في ذلك اليوم بأصوات وقبضات مرتفعة: لبيك يا حسين. وهكذا قال إخوانكم وأخواتكم في كل مدينة وقرية في لبنان اجتمعوا فيها يوم العاشر، جددوا بيعة الحسين وصدقتم في بيعتكم، دائما كنتم صادقين في البيعة، ولكن عام 2006 كنتم الأقوى والأصدق والأوفى".
في عام 2006 واجهتم بالقبضات والأجساد والدموع والدماء أعتى حرب صهيونية على بلد عربي منذ قيام دولة "إسرائيل" الغاصبة في فلسطين، واجهتم وصمدتم وصبرتم وضحيتم وانتصرتم في نهاية المطاف. عام 2006 صدقتم في البيعة فجدد رجالكم أبا الفضل العباس من جديد، وجدد شيوخكم حبيب بن مظاهر من جديد، وجددت نساؤكم زينب وسكينة من جديد، وجدد فتيانكم القاسم بن الحسن من جديد، جددتم ببيوتكم المهدمة مظهر الخيام المحترقة للحسين يوم العاشر من كربلاء، ووقفتم في كربلائكم اللبنانية في كل المناطق اللبنانية، وقفتم وقلتم للصهاينة ولبوش ولكونداليزا رايس ولكل المجرمين ولكل القتلة الذين أرادوا أن يهزموكم ويحطموا إرادتكم ويذلوكم، وقفتم كالحسين، قدمت نساؤكم فلذات أكبادها واستشهدتم وصبرتم وانتصرتم.
أمة ترفض الذل
في عام 2006 كان النداء في تموز وآب أكثر من أي عام مضى وأقوى من أي عام مضى أننا أمة ترفض الذل والخنوع والانكسار والهزيمة وأنكم بحق أمة: هيهات منّا الذلّة.
جددتم في تموز وآب انتصار الدم على السيف وانتصار المظلوم على الظالم، هذه المقاومة في لبنان كانت وما زالت كربلاءنا وحسيننا وزينبنا وعزاءنا وعشقنا وأملنا وحبنا وثقتنا بالله وتطلعنا إلى المستقبل، كانت وما زالت وستبقى".
بالأمس رئيس أركان العدو دان حالوتس المستقيل أمام لجنة التحقيق الإسرائيلية يعترف عندما يسأل لماذا اكتفيت بالخيار الجوي ولم تلجأ إلى عملية برية واسعة، اسمعوا أنتم وليسمع كل العرب وكل العالم، يقول حالوتس لم ألجأ إلى عملية برية واسعة لأنني لا أثق ـ يعني قائد الجيش الإسرائيلي ـ بقدرة الجيش الإسرائيلي على إلحاق الهزيمة بحزب الله، ويضيف خصوصا بعد المواجهات في بنت جبيل. بنت جبيل وقبلها مارون الراس وكل القرى الجنوبية التي وقفت وصمدت وقاتلت وحطمت أسطورة هذه الجيش، جاؤوا إلى بنت جبيل فقط ليثأروا منها لأنّ في ساحة من ساحاتها قيل إنّ "إسرائيل" أوهن من بيت العنكبوت، واليوم ونحن ندخل عاما جديدا، نعم، يا شعب لبنان ويا شعب فلسطين ويا شعوب أمّتنا أجدد القول، والله إنّ "إسرائيل" أوهن من بيت العنكبوت. مستقبل "إسرائيل" هو الموت والفناء، ومستقبل هذه الأمة هو الحياة والحرية واستعادة المقدسات، شهداؤنا كتبوا بدمهم في حربي تموز وآب: الموت لإسرائيل.
قائد الجيش الإسرائيلي لا يثق بقدرة جيشه على إلحاق الهزيمة بحزب الله، أي جيش؟ الجيش المسلح والمعد لإلحاق الهزيمة بالجيوش العربية كلها دفعة واحدة وعلى جميع الجبهات، يخشى ويخاف من جبهة في أصغر بلد عربي من بلدان المواجهة، وهذا الاعتراف بالعجز سبقه إليه زعيم تاريخي في "إسرائيل" هو إسحاق رابين عندما قال: "نحن لا نستطيع أن ندخل إلى الجنوب وإذا دخلنا لا نستطيع البقاء في الجنوب". نعم، لماذا؟ لأن أرض الجنوب ولأنّ أرض لبنان مغروسة ومزروعة بالرجال الحسينيين وبالنساء الزينبيات.
في يوم العاشر من محرم لعامنا 1428 للهجرة، يعني هذا اليوم، أنا وأنتم وعلى مسمع العالم كله نجدد التزامنا وعهدنا ووعدنا بأن لبنان لن يهزم ولن نسمح بغزوه ولا باحتلاله ولا بالهيمنة عليه، وبأننا قادرون على إلحاق الهزيمة بالجيش الذي لا يقهر.. قهرناه، الجيش الذي لا يهزم هزمناه، الجيش الذي يحطم معنويات الناس دمرنا معنوياته، هنا لبنان من جديد أرض عصية على السقوط عصية على الذل عصية على الاحتلال.
لبنان مقبرة الغزاة
بعد هذا الانتصار التاريخي من الطبيعي أن تكبر المؤامرات عليكم لأنّ وجودكم بات يشكل تهديدا لأطماع أعداء لبنان والأمة، لأنّ وجودكم بات يشكل ضمانة وقوة وعنصر كرامة ولذلك تتواصل التهديدات، قبل أيام نقلت الواشنطن بوست عن الرئيس جورج بوش تهديده لحزب الله، اليوم نقلت وسائل الإعلام بشكل مباشر وصريح تهديدات بوش لإيران وسوريا وحزب الله في لبنان، لماذا يهدد حزب الله، يقول لأنّ حزب الله يزرع الفوضى في لبنان! أين هي الفوضى التي زرعها حزب الله في لبنان؟ الذي زرع الفوضى في لبنان ودمّر لبنان والذي قتل النساء والأطفال والكبار والصغار في لبنان هو جورج بوش وكونداليزا رايس الذين أمروا الصهاينة بشن الحرب على لبنان، الذي يجب أن يعاقب ويحاسب هو من أمر بشن الحرب على لبنان، وهذا الأمر سيتضح يوما بعد يوم.
جورج بوش يريد أن يعاقبكم لأنكم صمدتم، ويريد أن يعاقبكم لأنكم انتصرتم، في العصر الأميركي ممنوع أن تنتصروا وأن تكون قاماتكم مرفوعة وشامخة، في العصر الأميركي مسموح فقط بالحياة للأذلاء والخاضعين للذين يقبّلون الأعتاب، وجورج بوش يعلم واليوم من ذكرى الحسين نجدد له وليسمع العالم أننا قوم لا نخشع ولا نذل ولا نقبّل الأعتاب. عندما يعلن الشيطان الأكبر عداءه لنا وحربه علينا فهذا شرف كبير ونعتز به، وهذا دليل استقلالنا وكرامتنا ودليل وطنيّتنا وأصالتنا لأنّ الأميركيين لا يعلنون الحرب على عملائهم وأدواتهم وعبيدهم، هذا دليل على أننا سادة وأحرار وأشراف وعلى أننا أعزاء، هكذا كنا وهكذا سنبقى مع الحسين وزينب عليهما السلام. كيف سينتقم بوش من حزب الله أو من حركات المقاومة في المنطقة، هل بأن يرسل جيوشا إلى لبنان، كلا، وبالعاميّة "فَشَر"، لبنان كان دائما مقبرة للغزاة وسيكون مقبرة لأي غزاة جدد.
كيف سينتقم ويعاقب؟ سأقول لكم، قبل زيارة بوش المشؤومة إلى المنطقة، لم يكن هناك شيء في لبنان وفلسطين، وكان هناك قليل من التوتر بين حماس وفتح ولكن لم يكن هناك حرب أهلية، وفي العراق هناك مصيبة... قام أحد قادة الدول العربية قبل استقباله لبوش في بلده وقال إنّه يتوقع نشوب حرب أهلية في ثلاثة بلدان: في العراق وفلسطين ولبنان، غريب هذا الزمن، هناك قادة يتوقعون وتصدق توقعاتهم، وكأنهم يعلمون الغيب، هناك من يتوقع بحرب أهلية في بلد ما وبعد مدة وجيزة تقع الحرب الأهلية، هناك من يتوقع بحدوث اغتيالات وبعد مدة وجيزة تحدث اغتيالات، عجيب. هناك أنبياء جدد ونحن لا علم لنا بهم!.
في كل الأحوال ما قيل لم يكن غريبا على العراق، ولكنه غريب على فلسطين ولبنان، هذا يعني أنّ المخطط الأميركي المعد للانتقام من حركات المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق، هو الحرب الأهلية والفتنة الداخلية، وجر حركات المقاومة إلى التقاتل الداخلي أيّاً يكن السبب، وأيّاً يكن العنوان وأيّاً تكن الغاية، هذه هي المؤامرة الجديدة التي حيكت. كيف توقعوا في لبنان أن تقع الحرب الأهلية ولم يكن في لبنان أي شيء، لأنهم يعدون في لبنان من خلال أدواتهم وعملائهم لحرب أهلية.
اليوم نحن أمام وضع خطير في فلسطين فالإخوة هناك يتقاتلون ولا أريد أنّ أقيّم، ولكن أي قتال داخلي هو مصيبة، وفي العراق يوجد تقاتل ويوجد مصيبة، أليس من اللافت أنّ البلدان المهددة بالحرب الأهلية هي فقط البلدان التي توجد فيها حركات مقاومة؟ مثلاً لم يقولوا إنّ البلد الفلاني، أو البلد الفلاني الآخر سيشهد حرباً أهلية، بل سمّوا لبنان وفلسطين والعراق، يعني البلدان التي فيها احتلال وفيها حركات مقاومة.
عدم الانزلاق الى الحرب الاهلية
اليوم التحدي الأكبر أمام حركات المقاومة كلها في لبنان وفلسطين والعراق، هو تجنب الانزلاق إلى الحروب الأهلية والفتن الداخلية كما يريد أعداء الأمّة، في مناطق حيث يوجد سنة وشيعة يخترعون صراعا شيعيا سنيا، في فلسطين لا يوجد شيعة وسنة فيخترعون قتال أحزاب وفصائل وهكذا، المهم أن يكون هناك قتال بين المسلمين بين العرب، بين اللبنانيين، بين الفلسطينيين، بين العراقيين وليس مهماً عنوان هذا القتال.
الرسالة الأهم اليوم فيما يعني لبنان والتي كررتها في ليالي عاشوراء وأؤكدها في اليوم العاشر ونحن أهل لها إن شاء الله، أنتم أهل لها، أنتم أهل الصبر والتحمل، أنتم الذين صبرتم على مظلوميّتكم في 13 أيلول 1993 عندما قتل إخوانكم وأخواتكم تحت جسر المطار، أنتم صبرتم على المظلومية في حي السلم، وأنتم صبرتم على المظلومية في الرمل العالي، وأنتم ستصبرون على كل مظلومية حصلت، أو تحصل. الرسالة الأهم هي أنّ المقاومة في لبنان ومن خلالكم تعلن عزمها وإرادتها على الصبر وعدم الانجرار إلى أي قتال داخلي وإلى أي فتنة داخلية، وأقول لكل أهلنا في لبنان وفي كل المناطق اللبنانية وفي مدينة بيروت في كل أحيائها، لا يخيفكم أحد ولا يرعبكم أحد ولا يستغلكم أحد، إنّ المقاومة مقاومتكم، أنتم أهلها وجمهورها وناسها، وسلاحها هو سلاح الدفاع عنكم وعن كرامتكم بمواجهة عدو لبنان. هذه هي الرسالة الأهم، والأمّة طبعا معنية بحماية حركات المقاومة ودعمها ومساندتها ومنعها من الانجرار والانزلاق إلى أي تقاتل داخلي.
معالجة نقاط الالتباس
إنّ أكبر محنة تواجهها أمّتنا هذه الأيام هو ما يعد من فتن للإيقاع بين المسلمين السنة والمسلمين الشيعة، وأنا أدعو يوم العاشر من المحرم من دم الحسين الذي استشهد لتبقى أمّة جدّه أمة مسلمة واحدة مؤمنة ملتزمة بنهج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، أدعو إلى تشكيل أطر جدية لمعالجة نقاط الالتباس ولقاءات جادة بين القادة والحركات والعلماء لمناقشة كل نقاط الالتباس، على سبيل المثال الوضع في العراق، ومسألة الهلال الشيعي، والاتهام بمشروع نشر التشيع، والاتجاهات التكفيرية التقتيليّة التي تسارع إلى سفك دماء الآخرين لمجرد الاختلاف في الرأي. هناك نقاط توتر ونقاط التباس يجب العمل على معالجتها وإلاّ ستضيع أمة محمد ودين محمد ورسالة محمد بين أيدينا.
جهوزية المقاومة
إنني هنا أرى من واجبي أن أشيد بالتصريحات الأخيرة التي أطلقها سماحة الشيخ مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين الذي كان شجاعا وواضحا وتوحيديا في تصريحاته، نحن بحاجة إلى المواقف المشابهة وإلى العمل الجدي من أجل تجاوز أخطر محنة نواجهها في العقود الأخيرة.
أمّا في لبنان إنني أؤكد جنوبا على جهوزية المقاومة, وأكرر ما قلته في حفل الانتصار: من يظن أن المقاومة ضعفت أو يئست أو تعبت هو واهمٌ واهمٌ واهمٌ، إنّ المقاومة التي تتصل بروحها وعشقها وحبها وثقتها بالله وأملها بكربلاء الحسين لا يمكن أن تيأس، إنّ المقاومة التي يلبي رجالها ونساؤها نداء لبيك يا حسين في كل عام لا يمكن أن تضعف وأن تتراجع، الأسرى نحن نفاوض والمفاوضات دائرة من أجل تحريرهم، بقية الأرض المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا قضية تبقى حيّة.
مقاومة وطنية
هنا أقول لبعض المناكفات السياسية الداخلية: خلال الأسابيع الماضية قالوا عنّا إننا نزلنا إلى زواريب بيروت ونسينا مزارع شبعا. عندما كنّا متذكرين مزارع شبعا هل كنتم أنتم قابلين، كنتم تنتقدوننا وتتهموننا بأننا نريد تخريب البلد من أجل تحرير مزارع شبعا. اليوم دبت الحماسة من جديد وسمعنا بعض القادة يقولون: نريد تحرير مزارع شبعا بأي وسيلة. حسناً، هذا تطور مهم، تعالوا لإعلان مقاومة وطنية حقيقية لتحرير مزارع شبعا وليس مقاومة حزب الله لوحده. دائماً كان البعض يقف في لبنان ويقول انتم تحتكرون المقاومة. اليوم نحن لسنا على الحدود تفضلوا.. الذي كان ممنوعاً عليهم تحرير مزارع شبعا فليتفضلوا ليحرروا مزارع شبعا, نحن سنكون معكم والى جانبكم وندعمكم ونؤيدكم تفضلوا, دعونا نخرج من المزايدات، لا يمكن أن يزايد احد في لبنان على المقاومة بالمقاومة، وهذا أسخف ما سمعناه في الأيام القليلة الماضية, نعم أنا بشكل جدي وليس على سبيل المساجلة مع احد أدعو إلى مقاومة وطنية وليس فقط مقاومة حزب الله تفضلوا، منطقة العرقوب هي منطقة متنوعة طائفياً, يوجد فيها شيعة وسنة ودروز ومسيحيون تفضلوا لنقيم ونؤسس مقاومة واحدة وطنية تحرر ما تبقى من أرضنا المحتلة، ونحن حاضرون أن نكون سنداً وداعماً وجزءاً أساسياً، هناك مسؤولية على الدولة أن تحفظ الحدود وأن تدافع عن الحدود وتمنع الأكل الإسرائيلي اليومي للأرض اللبنانية أو المناطق المتنازع عليها في الحدود.
لا للاحتكام إلى السلاح
أمّا في الداخل أنا أؤكد اليوم على مطالب المعارضة المحقة وعلى تصميم المعارضة في مواصلة حركتها الإصلاحية في سبيل بناء دولة المشاركة ودولة الوحدة ودولة التعاون والتكاتف من اجل إخراج لبنان من أزماته السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية، وواهم من يظن أنّه يستطيع وحده أن يخرج لبنان من مشاكله ومصائبه لو كان صادقاً في ذلك, نحن نؤكد اليوم أننا مصرون على تجنب أي صدام وأي فتنة ونرفض الاحتكام إلى السلاح.
فيما يتعلق بأحداث يوم الثلاثاء واستخدام بعض الأشخاص أو المجموعات للسلاح، وكذلك أحداث يوم الخميس التي أدّت إلى سقوط شهداء مظلومين من آل شمص وشومان ومرتضى وغازي في بلدة المرج. هؤلاء الشهداء الأربعة من الشيعة والسنة هم شهداء مظلومون في هذه الأحداث، نحن ندعو إلى التحقيق, إلى أن يمارس القضاء مسؤوليته والى محاسبة المتورطين في القتل والمتورطين في استخدام السلاح وهذا هو السبيل الصحيح, أمّا أن يقف أحد هنا أو هناك لينصب نفسه في لحظة واحدة مدعياً وقاضياً وحاكماً وجلاداً ما هكذا يكون العلماء ولا هكذا تكون المسؤولية, تفضلوا لنترك التحقيق للقضاء ولنتعاون جميعاً، من نتهمه ومن يتهمنا ومن لديه معطيات ومعلومات ووثائق فليقدمها وليقل القضاء كلمته. وأنا أعتقد أنّ القضاء في لبنان ما زال يملك نسبة جيدة وهامشاً معقولاً من الاستقلالية ومن النزاهة ومن التصرف بمسؤولية وحصلت أحداث تؤكد هذا المعنى، وإن كانت هناك أحداث أخرى تثير الريبة والشكوك.
فليعاقب القتلة
في كل الأحوال ليس لدينا خيار آخر، ولا نستطيع أن نجري تحقيقاً لوحدنا، وغيرنا يجري تحقيقاً لوحده. هناك دولة وقضاء وأجهزة أمنية, فليجروا تحقيقاً. تعاطينا مع أحداث الثلاثاء والخميس بكل صدق هو الذي يرسم مستقبل لبنان. إذا غطينا القتلة وحميناهم ودافعنا عنهم يعني نحن نأخذ لبنان إلى حرب أهلية. أمّا إذا سمحنا للقضاء اللبناني وللأجهزة الأمنية اللبنانية أن تضع يدها على القتلة وأن تعاقبهم هكذا سنضمن الأمن والاستقرار في لبنان ونبقي الساحة مفتوحة أمام التنافس السياسي والعمل السياسي والخصومة السياسية البعيدة عن الاحتكام إلى السلاح.
نقاوم هنا ونستشهد هنا
نحن في المعارضة نؤكد أنّ مطالبنا سياسية وان الحل لا يمكن أن يكون إلا سياسيا، والتسوية لا يمكن أن تكون إلا سياسية، ونحن ندعم أي جهد أو سعي أو مبادرة لإيجاد حل سياسي للازمة القائمة في لبنان.
نحن وانتم سوف نبقى في هذا البلد نحمي وحدته وأمنه واستقراره وكرامته ونعمل لإعادة بنائه وإخراجه من أزماته المختلفة لأنه بلدنا ومدننا وقرانا وأرضنا، ليس لدينا خيار آخر وليس لدينا جنسيات أخرى وأماكن أخرى نهاجر إليها. كنت أقول لكم وأكرر القول، نحن من اللبنانيين الأصيلين الذين وُلِدَ آباؤنا وأجدادنا هنا وعاشوا هنا ودفنوا هنا. نحن كالآباء والأجداد، ولدنا هنا، ونعيش هنا، نقاتل هنا ونقاوم هنا، ونستشهد هنا، وندفن هنا، وليس لدينا خيار آخر. ولذلك في هذا الحرص وهذه المسؤولية سنواصل العمل في يوم عاشوراء يوم الدفاع عن المظلومين، لا بد من أن نذكر إمام المغيّبين السيد موسى الصدر ورفيقيه، وأن نسأل الله تعالى لهم الحرية والعودة إلى ساحات الجهاد، وإلى ساحات المقاومة. في يوم عاشوراء معكم كما في كل عام، لا نغادر ساحتنا ولو كان الطقس باردا أو حارا، لا نغادر ساحتنا دون أن نودع في ساحتنا وأجواء بلدنا وأجواء ضاحيتنا الشريفة، دون أن نودع فيها تجديد بيعتنا وعهدنا للإمام الحسين، إننا كما كنا في المقاومة سنبقى، وكما كنا في الصبر سوف نبقى، وكما كنا في التضحية سوف نبقى في التضحية. لا الجراح ولا الشهداء ولا البيوت المدمرة ولا الأطفال الممزقة يمكن أن تفت من عضدنا أو تسقط من إرادتنا. سوف نبقى الواثقين بوعد الله وبعون الله وبما أعده الله للمستضعفين والصالحين. معكم جميعا نجدد للحسين (ع) بيعتنا في الصرخة المدوية الباقية للعاشر من محرم في العام الآتي: لبيك يا حسين".
مشاهد
الشاب الذي حلم برؤية "السيد" وجهاً لوجه دون أي حواجز أو عوائق عادة ما تفرضها الاعتبارات الأمنية تحقق حلمه، كما تحقق لدى الكثيرين ممن منّّوا النفس أن يشاهدوا السيد عن قرب.
هذا الشاب الذي كان على مقربة مني قال إنه حقق أمنيتين، الأولى: اطمئنانه على سيد المقاومة, والثانية: إحساسه الكبير بأن السيد يقاسمه الشعور نفسه لجهة الشوق للقاء محبيه الذين هم "أشرف الناس"، وذلك قبل أن يبادر احد مرافقيه بـ"أخذه" برفق من كتفه من الشرفة التي كان يلقي منها كلمته أمام المحتشدين.
إذاً لم يكن في إمكان أبناء الضاحية الجنوبية الذين توافدوا مع ساعات الصباح الأولى لسماع تلاوة المصرع الحسيني في مجمع سيد الشهداء في محلة الرويس ومشاركتهم في المسيرة العاشورائية في الختام إلا أن يقفوا مزهوين بالسيد الذي أطل من حيث لا يحتسبون، مفاجئاً الكثيرين الذي لم يصدقوا انه بهذا القرب المكاني منهم. لدرجة أن أحدهم أخذ يفاخر صديقه بأنه شاهد السيد بأم العين، وحياه وجهاً لوجه.. والسيد رد عليه التحية.
ـــــــــــــــــــــــ
البقاع لبّى نداء سيد الشهداء وفاءً للمقاومة
يزبك: كل الضغوط لن تزيدنا إلا قناعة أننا على حق
برغم البرد القارس وزخات المطر لبّى عشرات الآلاف من أبناء البقاع نداء الإمام الحسين (ع) يوم العاشر من المحرم "ألا من ناصر ينصرني" من خلال المشاركة في المسيرة العاشورائية الكربلائية الكبيرة التي دعا اليها حزب الله في مدينة بعلبك.
بعد تلاوة المصرع الحسيني الشريف انطلقت المسيرة من أمام مقام السيدة خولة بنت الإمام الحسين(ع) تقدمتها الفرقة الموسيقية التابعة لكشافة المهدي (عج) وحملة الرايات والأعلام وصور القادة والمجسمات التي ترمز إلى واقعة الطف، ففرق اللطم والندب التي تميزت بلباسها الأسود، وقد عصب الشباب رؤوسهم بالشعارات الحسينية وهم يندبون سيدهم ومولاهم أبا عبد الله(ع).
تقدم مسيرة الرجال عضو شورى حزب الله الشيخ محمد يزبك ـ عضو كتلة الوفاء للمقاومة الدكتور جمال الطقش ـ المعاون التنفيذي للأمين العام لحزب الله السيد حسين الموسوي، والنائبان السابقان محمد ياغي وابراهيم بيان ورؤساء بلديات ومخاتير وفعاليات من المنطقة.
وتلا مسيرة الرجال مسيرة النساء الحاشدة أيضاً تقدمها حملة الأعلام والرايات وصور القادة والمجسمات وتمثيل حال السبايا.
واخترقت المسيرة الحاشدة شارع رأس العين باتجاه المرجة، وعند الوصول إلى أمام المنصة ألقى الشيخ يزبك كلمة رد خلالها على اتهامات بوش لحزب الله بأنه منظمة ارهابية، وأن على المجتمع الدولي ان يواجه الإرهاب ويعني حزب الله قيادة وشعباً وقاعدة، وهو بذلك يأمر بقتالنا في لبنان، والى اليوم كنا ننتظر من السلطة اللاشرعية والمستأثرة بالحكم في لبنان أن ترد على هذا المتهور المتعطش لدماء الشعوب.
وقال سماحته: "لا يظن بوش أن بمقدوره أن يفعل شيئاً، فنحن أهل الحرب اذا ما اقتضى الواجب، ونحن لا نهاب الموت وكل قوى الدنيا لأننا نتوكل على الله، فلا تهديدات بوش والعالم تقدر أن تصدنا عن السير في الطريق والسبيل الذي يوصلنا إلى تحقيق انسانية الإنسان وتحريره من كل القيود، كما أن الضغوطات لن تزيدنا الا قناعة بأننا على حق".
واعتبر الشيخ يزبك بأننا "اليوم بحاجة ماسة لأن نخرج مما يريده لنا الأعداء، ومما يراد لهذا البلد من تقسيم وقتال مذهبي وطائفي"، مؤكداً أن "السلطة يجب أن تكون لكل اللبنانيين ومن حق كل لبناني أن يطالب بحقه عندما يرى إجحافاً".
وعلّق الشيخ يزبك على استمرار الاعتصام في بيروت فاعتبر أنه من أجل وحدة وعزة وحماية لبنان ومن أجل الاصلاح فيه، ولا يظنن أحد أنه بالضغوطات والمؤتمرات وبأموال الآخرين سيثني هذا الشعب".
واستغرب عدم "مواجهة السلطة للانتهاكات والاعتداءات الاسرائيلية ضد لبنان واللبنانيين ومنها "بالونات الاختبار" السامة التي قذفها العدو علينا".
واعتبر أن "انتصار الشعب اللبناني الأبي ومقاومته في تموز وآب كان انتصاراً للدم على آلة وتكنولوجيا العدو ومن وراءه وخصوصاً اميركا التي أرسلت للعدو القذائف الذكية التي أهدتها اسرائيل إلى أطفال لبنان"، مشيراً إلى أن "مدرسة عاشوراء هي للإنسان وليست حكراً على طائفة أو مذهب أو فئة، وإنما هي لكل الأحرار في هذه الأمة والعالم، والمسيرات التي تقام لا تشكل تحدياً لأحد، وانما هي بمواجهة الظلم ونصرة لإرادة الإنسان".
وأضاف: "سنكون في الحرب بمواجهة أميركا واسرائيل أقوياء وأشداء، ولكن بالمقابل دماؤنا لشعبنا اللبناني على اختلاف طوائفه وانتماءاته ووجودنا له، وستبقى يدنا ممدودة للشعب الفلسطيني وثقتنا به كبيرة فهو أكبر من هذه المؤامرات التي يحيكها له العدو الصهيوني، وعملية الأمس كانت دليلاً بأن الشعب الفلسطيني ينظر بعيداً والطريق الوحيد لتحرير وعودة فلسطين هو المقاومة".
ـــــــــــــــــــــــ
الجنوب لبى نداء سيد الشهداء وفاءً للمقاومة:مسيرات ومواكب عاشورائية انتصاراً للمظلوم
انتصاراً للمظلوم ووفاءً للدم الكربلائي الذي صاغ انتصار المقاومة في تموز.. لبى الجنوب نداء سيد الشهداء وحضر في الساحات لإحياء مراسم يوم العاشر من محرم من صيدا بوابة الجنوب إلى النبطية وصور والخيام وبنت جبيل والقرى والبلدات التي أكد أهلها بيعتهم للنهج الحسيني المقاوم،
فقد شهدت بلدة الصرفند مسيرة حسينية حاشدة نظمها حزب الله إحياءً ليوم العاشر من محرم. واحتشد الحسينيون بعد تلاوة المصرع الحسيني في مجمع الامام علي (ع) في صفوف طويلة ومنظمّة غصّ بها الشارع الرئيسي للبلدة، وتوحدت قبضاتهم الثائرة على وقع هتافات "لبيك يا حسين، الموت لإسرائيل.. الموت لأميركا". وسار في مقدمتهم المئات من اللطيمة، منهم الأشبال والفتية ارتدوا اللباس الأسود وعصبوا جباههم بالعصبات الصفراء والحمراء التي كتبت عليها "يا حسين، يا أبا الفضل، يا زينب" رافقتهم فرقة موسيقية تابعة لكشافة الإمام المهدي "عج" كما علت الرايات الحسينية والعاشورائية، وحملت صور قادة المقاومة الاسلامية ومجسمات من وحي واقعة كربلاء.
أما في مدينة النبطية التي التحفت بالسواد منذ اليوم الأول من محرم توجه اليها منذ الصباح الباكر الآلاف من محبي الإمام الحسين(ع) من القرى المجاورة لمشاهدة المسرحية التمثيلية التي تروي مصرع الإمام الحسين(ع) والتي تنظمها لجنة عاشوراء في المدينة والاستماع إلى المصرع الحسيني.
وكان حزب الله نظم عصر الاثنين مسيرة حاشدة لمناسبة التاسع من محرم في بلدة جبشيت بمشاركة عدد كبير من الاخوة والاخوات الذين ساروا رافعين الرايات الحسينية الثائرة ورايات المقاومة بصفوف منظمة ورددوا جميعاً لبيك يا حسين، لبيك يا رسول الله. والموت لأميركا و"اسرائيل"، كما شارك في المسيرة أفواج وأشبال من كشافة الإمام المهدي (عج) وصفوف من اللطيمة.
وفي بلدة كفررمان نظم أهالي البلدة مسيرة حاشدة شارك فيها حزب الله وكشافة الإمام المهدي(عج) حيث سارت الصفوف المتراصة التي تندب الإمام الحسين، وحملة الرايات وصور الشهداء، فيما قامت فرقة من زهرات السيدة زينب (ع) برفع أسماء شهداء كربلاء الصغار، فيما مثلت أخرى دور السبايا وحملت المجسمات العاشورائية، وقد شارك في المسيرة جمعيات وأندية أهلية في البلدة.
كما وأحيت بلدة الخيام الحدودية مراسم عاشوراء بتجمع حاشد أقيم في الساحة العامة للبلدة، وحضره شخصيات سياسية وحزبية وفعاليات ومواطنون، ورفعت فيه الرايات السوداء والحسينية وصور لقادة المقاومة وشهدائها ومجسمات من وحي المناسبة، وردد خلاله المشاركون الصرخات الحسينية، وألقى عضو المجلس السياسي في حزب الله فضيلة الشيخ خضر نور الدين كلمة من وحي المناسبة أكد فيها أن الحق لا بد أن ينتصر على الظالم ولو بعد حين، داعياً المسلمين إلى التوحد في وجه الغطرسة والظلم الاميركي الاسرائيلي في المنطقة والعالم، كما وألقى كلمة حركة أمل الحاج خليل حمدان، وألقى مفتي مرجعيون والخيام كلمة بالمناسبة دعا فيها إلى الالتزام بخط أهل البيت (ع).
ونظمت الهيئة الصحية الاسلامية وبالتعاون مع قسم الشباب في الصليب الأحمر اللبناني ـ النبطية حملة للتبرع بالدم لمناسبة ذكرى عاشوراء ـ وأقامت لهذه الغاية خيماً عند مبنى مستشفى الجنوب في المدينة حيث شهدت اقبالاً لافتاً من المواطنين من كافة الأعمار والأجناس وتبرعوا بدمائهم. كما وأقامت مراكز لها في العديد من القرى الجنوبية لهذه الغاية.
صور
في مدينة صور انتقل الحسينيون بعد تلاوة المصرع الحسيني الى الشارع الرئيسي للمدينة عند دوار ابو ديب، وأقيم احتفال خطابي تحدث فيه مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق وعضو كتلة التحرير والتنمية النائب عبد المجيد صالح.
وأكد الشيخ قاووق في كلمته ان "ابطال القنص والفتنة عاجزون عن تحقيق ما عجزت عنه الاساطيل الاسرائيلية والاميركية"، مشيرا الى "ان من صمد وانتصر في تموز لا يؤخذ ولن يؤخذ بالتهديد والتهويل". لافتا الى ان "قنص المبادرات وقنص الطلاب لن يمنع التغيير القادم والقادم حتما، ولن ينقذ المشروع الاميركي من الانهيار المحتوم".
واعتبر ان "المعارضة الوطنية اللبنانية كما وضعت حدا لسياسة التجاهل والاستخفاف ستضع حدا لكل سياسة الاستئثار والاستعلاء والاستقواء بأميركا"، مؤكداً ان "الفشل الذي بات يحاصر كل فريق 14 شباط هو الذي دفع بجورج بوش ان يهدد باستهداف حزب الله ومحاسبته، ويأمر المخابرات الاميركية بالعمل ضد حزب الله، وهذا يؤكد ان خصمنا الحقيقي هو الادارة الاميركية، وان من يواجهنا في الداخل ليسوا الا مجرد ادوات للمشروع الاميركي".
واشار الى ان "سبب تصاعد وزيادة الاستفزازات الاسرائيلية في الايام الاخيرة هو القلق الاسرائيلي من نجاحات المعارضة الوطنية اللبنانية".
وتساءل قاووق لماذا سكوت رموز قوى 14 شباط عن التهديدات الاميركية لحزب الله؟ مشيرا الى ان هذا السكوت يفضح تواطؤَهم ويكشف زيف ادعاءاتهم حول السيادة وحول لبنان اولاً، لافتا الى انهم باتوا اليوم يعملون على قاعدة المطالب والاملاءات الاميركية اولاً.
بدوره عضو كتلة التنمية والتحرير النائب عبد المجيد صالح شدد على درء الفتنة الداخلية، مؤكدا اننا لن نكون الا مع الحوار.
بنت جبيل
كما انطلقت مسيرة حاشدة في مدينة بنت جبيل بعد تلاوة المصرع الحسيني من أمام مجمع المرحوم الحاج موسى عباس وصولا الى شارع شهداء بنت جبيل الرئيسي في المدينة حيث ألقى عضو المجلس السياسي في حزب الله الشيخ محمد كوثراني كلمة قال فيها "ان الولايات المتحدة الاميركية لن تخيفنا بتهديداتها، ولن ترهبنا لاننا قوم لا نهاب التهديدات والترهيب، ولن ينالوا من عزيمتنا ومقاومتنا".
ونظم حزب الله مسيرة حسينية في بلدة مجدل سلم عقب الانتهاء من مسرحية الطف التي قدمتها فرقة خضر وهب الفنية الاسلامية، وجابت المسيرة شوارع البلدة على صدى اللطميات والشعارات، حيث تحدث عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن حب الله ورئيس جمعية الزهراء الشيخ علي ياسين.
النائب حسن حب الله اكد ان "المقاومة وحلفاءها سيسقطون مشروع الفتنة الاميركي الاسرائيلي في لبنان كما اسقطوه في السابق عندما ارادوا نزع مقومات القوة اللبنانية المتمثلة بسلاح المقاومة".
وقال ان "المقاومة الاسلامية كانت الحامية دوماً للبنان الوطن ووحدة انسانه، وهي الان تواجه محاولات الهيمنة الاميركية على سيادته ووحدته الوطنية، والنصر في نهاية المطاف حليفها". واستغرب النائب حب الله السكوت المريب لفريق السلطة ازاء ما صدر عن الرئيس الاميركي بوش من استهداف بعمليات قتل وارهاب ضد حزب الله.
صيدا
وأحيت صيدا والزهراني المناسبة حيث أقيمت مجالس العزاء في القرى والبلدات وفي حارة صيدا، وأقيمت مراسم العاشر في خيمة الزهراء (ع) في مدينة صيدا حيث تحدث الشيخ صادق النابلسي للمناسبة.
ـــــــــــــــــــــــ
البقاع الغربي
وفي البقاع الغربي شارك الآلاف في مسيرة حاشدة سارت على وقع موسيقى كشافة الامام المهدي ومن خلفها الرايات واللافتات وأعلام حزب الله وأعلام لبنانية وصور القادة ومواكب الفتية والزينبيات التي لم تمنعهم الثلوج والأمطار من المشاركة في هذا اليوم الجلل. وقد شارك في المسيرة المسؤول الثقافي لحزب الله فضيلة الشيخ أكرم بركات ومسؤول المنطقة الثانية الحاج علي ضعون، ولفيف من العلماء وحشد كبير من الأهالي.
وفي ختام المسيرة التي جابت شوارع البلدة، ألقى الشيخ بركات كلمة بالمحتشدين قال فيها "ان العدو الإسرائيلي والأميركي أراد أن يستكمل حربه الأخيرة على المقاومة من خلال مخططه السياسي، وكانوا يأملون ان تسقط المقاومة ولكنهم خسئوا وبقيت المقاومة".
أضاف "أرادوا أن يستعيدوا الفتنة المذهبية التي خططوا وأعدوا لها بقناصاتهم الأميركية وفولاراتهم المزيفة، أرادوا من خلال ذلك أن يجروا سلاح المقاومة إلى الداخل ليقولوا للناس ممن عشقوا المقاومة أنظروا إلى سلاحها انه في الداخل، ولكن نحن تعلّمنا من الإمام الحسين أننا لن نرضخ وسنبقى في مواجهتهم، ولن ننجر إلى قتال أولئك العبيد، بل سيبقى سلاحنا مسلطاً نحو وجهة واحدة هي العدو الإسرائيلي".
ــــــــــــــــــــــ
الهرمل
وفي مدينة الشهداء الهرمل لبى أبناء المنطقة دعوة حزب الله للمشاركة في مسيرة العاشر من المحرم التي انطلقت من أمام حسينية الإمام علي (ع) بعد تلاوة المصرع الحسيني.
تقدم المسيرة الفرقة الموسيقية التابعة لكشافة الإمام المهدي (عج)، الفرق الكشفية، حملة الأعلام والرايات واللافتات وصور القادة والمجسمات التي ترمز إلى واقعة كربلاء وتلك التي ترمز إلى المقاومة، ففرق اللطم والندب التي انتظمت في صفوف بلباس موحد، وقد عصب الشباب جباههم بالشعارات الحسينية، تلا ذلك المسيرة الجماهيرية للرجال والنساء.
تقدم المسيرة مفتي الهرمل الشيخ علي طه وعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نوار الساحلي وعضو المجلس السياسي لحزب الله السيد عمار الموسوي، رئيس وأعضاء المجلس البلدي، مخاتير وفعاليات وحشد من الأهالي، كما تقدم مسيرة النساء الرايات والأعلام والمجسمات وأخوات جسدن مسيرة موكب سبايا أهل البيت(ع) وهن يحملن مجسماً للطفل الرضيع والسهم في نحره.
واخترقت المسيرة الحاشدة طريق الهرمل الرئيسي وسط الشعارات والهتافات الحسينية والمؤيدة للمقاومة والمنددة بأميركا و"إسرائيل" وصولاً إلى مجمع سيد الشهداء (ع) حيث ألقى الموسوي كلمة أكد خلالها بأن "المشكلة ليست في موضوع كرسي وزاري، بل في القدرة على المشاركة في القرارات المصيرية بما يضمن أن لا يؤخذ البلد إلى الوصاية الأجنبية، ويحوّل إلى ساحة تصفى فيها الحسابات التي عجزت أميركا و"إسرائيل"
عن تحقيقها في حرب تموز".
واعتبر أن "الحوار الذي سبق حرب تموز كان مضيعة للوقت حتى تتمكن "إسرائيل" من نزع سلاح المقاومة ومعاقبة شعب المقاومة لو نجحت الحرب, وإحداث تغيير ديموغرافي بدءاً من جنوب الليطاني، واستحداث حزام امني يحمي إسرائيل". وختم محذرا من "حصان الفتنة المذهبية والطائفية الذي تراهن عليه أميركا و"إسرائيل" لتحقيق مصالحهما في لبنان".
الانتقاد ـ العدد1200 ـ2/2/2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018