ارشيف من : 2005-2008
ترك طفلين وزوجة حامل, إخوته يعرفون أسماء قاتليه:عدنان شمص الذي أعدمته ميليشيا وطى المصيطبة
السلطة والجهات الداعمة لها نقطة للعودة بعقارب الساعة اثنين وثلاثين عاماً إلى الوراء، إلى حيث ظاهرة القناصة والخطف والإجرام والقتل على الهوية.
وبرغم فشل هذا المخطط أو بالأحرى إفشاله انطلاقاً من حرص قوى المعارضة الوطنية وقادتها على عدم الانجرار للفتنة، إلا أن ثلاثة شهداء للمعارضة الوطنية سقطوا في ذلك اليوم، من بينهم عدنان ابراهيم شمص الذي لم يسقط برصاص القناصين الذين انتشروا في المباني المحيطة بجامعة بيروت العربية، بل "أعدم بطريقة وحشية من قبل مجموعة من عناصر ميليشيا السلطة".
منزل الشهيد عدنان شمص الكائن في منطقة الأوزاعي لا يزال يعجّ بالمعزين، أما بالنسبة لعائلته، الزوجة والأولاد، الأشقاء والشقيقات فهناك من سلبهم زوجاً ووالداً وشقيقاً، وإن لم تنصفهم عدالة الأرض فهناك عدالة السماء... ولكن لا للحرب الأهلية.
غادر عدنان شمص (من مواليد بلدة شعث البقاعية 1978) إلى عمله كما في كل يوم على أن يعود إلى عائلته مساءً، ولكنه لم يعد...
فالمشاهد الميليشياوية التي بدأتها عناصر تيارات السلطة في الجامعة العربية ومحيطها يوم الخميس، والتي أسفرت عن سقوط الشهيدين حسن مرتضى وخليل شومان برصاص القناصين، أخطأ من ظن أنها انتهت بإعلان الجيش اللبناني حظر التجوال، فقد كانت تستكمل على أيدي مجموعة من عناصر ميليشيا الحزب التقدمي الاشتراكي التي أقدمت على اعتراض طريق عدنان شمص في منطقة وطى المصيطبة أثناء عودته من عمله، حيث قامت بتصفيته بالطريقة الوحشية نفسها التي اعتادتها في زمن الحرب.
علي شمص الشقيق الأكبر للشهيد أكد أن "عدنان لم يكن موجوداً في منطقة الأحداث في محيط الجامعة العربية، بل هو كان عائداً من عمله عند حوالى الساعة (7،30) أي بعد أن كان أعلن عن قرار بحظر التجوال يبدأ عند الساعة (8،30)، وفي وقت كان الوضع هادئاً نسبياً، وكان عدنان يقود دراجته النارية حين دخل أحد الشوارع الفرعية القريبة لمحطة "الزهيري" حيث فوجئ بمجموعة من الأشخاص كانوا يلبسون الأسود للتمويه، فقاموا باعتراضه حيث حصلت مشادة بينه وبينهم، وحين صعد دراجته ليهرب منهم أطلقوا رصاصة أصابته في رجله ليقع على الأرض ويسحبوه بعد ذلك إلى أحد الأحياء الداخلية حيث ضربوه بوحشية وطعنوه بالسكاكين، قبل أن يطلقوا عليه رصاصتين قاتلتين"، واحدة في صدره والأخرى في ذقنه، ليقوموا بعد ذلك بجره ورميه جثة هامدة على أحد الأرصفة على الطريق العام.
علي شمص وإن كانت تؤلمه هذه المشاهد إلا أنه يصر على ذكرها ليؤكد أن شقيقه "أعدم ولم يقتل كما الشهيدين حسن مرتضى وخليل شومان برصاص القناصة وأثناء الإشكالات، وهو ما كان يمكن أن يخفف عن العائلة نوعاً ما"، مضيفاً "أن المعلومات الموجودة تؤكد أن المجموعة المجرمة تابعة لميليشيا الحزب التقدمي الاشتراكي، والقتلة معروفون بالأسماء، وعليه فإن الدعوى التي بدأت عائلة الشهيد بتحضيرها لن تكون ضد مجهول، بل ضد أشخاص معروفين بالاسم أحملهم المسؤولية الكاملة".
وتابع علي شمص قائلاً "لقد بدوا وكأنهم متعطشون للدماء والإجرام، ومن المخيف أن يكون في لبنان من يريد العودة إلى الوراء وتجديد مشاهد الحرب والقتل بهذه الهمجية"، مؤكداً "ان هناك من يريد الفتنة ولكننا لن ننجر لها، فإذا أراد كل واحد أن يأخذ ثأره بيده فلماذا هناك قانون ودولة، من هنا ضرورة أن يأخذ القضاء مجراه وأن يرد القانون مظلوميتنا، وإذا لم يفعل القانون شيئاً فهناك الله سبحانه وتعالى".
خلّف الشهيد عدنان شمص وراءه زوجة حاملاً في شهرها الثالث هي رانية فرشوخ من مواليد بيروت، وولدين هما حسن (5 سنوات) ونانسي
(3 سنوات)، رانية التي فجعت بنبأ استشهاد زوجها بهذه الطريقة تؤكد انها وسط مشاعر الحزن ينتابها شعور كبير بالغضب، فبحسب ما تقول "عدنان لم يكن يقاتل، لقد كان عائداً إلينا من عمله"، مضيفة "أن الولدين يسألان عن والدهما فأجيبهما أنه مسافر، ولكن حسن واع ويقول لي لقد قتلوا بابا"، وحين تتخيل رانية نفسها وحيدة مع ثلاثة أولاد من دون زوجها وشريك حياتها تتوجه بالدعاء "أن يصيب المجرمين ما أصابها وأولادها". رانية تشدد على أن من يأخذ حقها "هي الدولة، إذا كان هناك من دولة، فلو أنها كانت موجودة لما حصل ما حصل وتيتم أولادي".
الشهيد عدنان شمص كما غالبية الشعب اللبناني كان من الغاضبين على السياسات الإفقارية للفريق الحاكم، وهو كان من المؤيدين للمعارضة الوطنية ومطالبها، تأمل شقيقته والدموع تخنقها "أن تنصر كل نقطة دم سقطت من أخيها هذه القضية الوطنية، وأن تخذل في المقابل المفتنين وأصحاب الكراسي التي لا يريدون التخلي عنها".
نانسي تقول وببراءة الطفولة لدى سؤالها عن أبيها "إنه مات وذهب إلى الجنة"، أما حسن فيقول "إنه قتل وذهب إلى الجنة، وأنا حين أكبر سأصبح مقاوماً وأقاتل "اسرائيل"... حسن عدنان شمص سيثأر لأبيه من أسياد "القتلة"!!
ميساء شديد
الانتقاد/العدد1200 ـ 2/2/2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018