ارشيف من : 2005-2008
أغفل ما يطاله مع ميليشيات السلطة هذا ما سقط من جعبة القانوني جعجع
المسبوقة في عالم التشريع، وهو الذي لم ينس اللبنانيون بعد، إطلالاته المرقّطة بثيابه العسكرية، شاهراً رصاصات الموت المجّاني والحاقد، بحقّهم وبحقّ وطنهم وملاذهم الأول والأخير، ويحوطه عناصر ميليشياه المسمّاة "القوّات اللبنانية".
وقد استلّ جعجع من قانون العقوبات اللبناني ما يعجبه، وما اختاره له محاموه، وما يقع عليه شخصياً وعلى رفيقي دربه وليد جنبلاط وسعد الدين الحريري، وعلى مناصريه ومحازبي هذين الرفيقين، الذين زرعوا الرعب والأذية في غير منطقة لبنانية احتجاجاً على تلبية اللبنانيين نداء المعارضة بالإضراب العام والشامل، وتغاضى عمّا يطاله ويشمل البقية معه مما ورد في هذا القانون.
وطالما أنّ جعجع خبر طعم المحاكمات بغير جريمة أدين بها بدءاً من محاولة اغتيال الوزير والنائب ميشال المرّ، وقتل إلياس الزايك، واغتيال الرئيس رشيد كرامي، وداني شمعون، وما لم يتطرّق القضاء إليه لأسباب لا يعرفها إلا الراسخون في تركيبة "هذا اللبنان" العجائبية، فلا بأس بتذكيره بما تغاضى عنه وقفز فوقه، ويشمل عناصره وكلّ من حرّضهم وشجّعهم ودفعهم إلى محاولة قيادة البلاد إلى الفتنة والحرب، لعلّه يكون في المرّات المقبلة أكثر دقةً في تعاطيه مع القانون، وأكثر حذراً في تشريح مواده ومطابقتها على الواقع، والأهم أنْ يحفظ مضمونها ويتعلّمها فلا يقاربها البتّة، ولا يحاولنّ مع ميليشياته تنفيذها، فيدان، من حيث لم يرغب ولم يرتدع، مع أنّ تجارب الحياة تقول إنّ أمراء الحرب لا يعرفون إلاّ العيش في خضمّ الحرب والقتل، لكي يبقوا على قيد الحياة.
وأبرز ما سقط من جعبة جعجع في مطالعته الإتهامية من قانون العقوبات هو التالي:
* المادة 549 التي تنصّ على الإعدام على القتل قصداً إذا ارتكب عمداً، وهو ما فعله قنّاصة ميليشيا "المستقبل" و"التقدمي الإشتراكي" الذين توزّعوا على أسطح المباني في محلّة الطريق الجديدة وحيّ الفاكهاني، وأخذوا يصطادون المواطنين كيفما اتفق، برشّاشاتهم الحربية المرخّصة من حكومة السنيورة فقتل ثلاثة مواطنين.
* المادة 569 التي تقضي بالأشغال الشاقة المؤبّدة لكلّ من يحرم الآخر من حرّيته الشخصية ويخطفه ويُنزل به تعذيباً جسدياً معنوياً، وهو ما حصل مع طلاّب المعارضة في جامعة بيروت العربية حيث عملت ميليشيات "المستقبل" و"الإشتراكي" على استدراجهم إلى خارج حرم الجامعة وخطفهم للنيل منهم وإلحاق الأذى بهم.
* المادة 573 التي تنصّ على السجن حتّى ستّة أشهر لكلّ من يهدّد الآخر بالسلاح، وهذا ما فعلته ميليشيات قوى السلطة سواء خلال الإضراب الشامل أو خلال افتعال الشجار في الجامعة المذكورة، وهذا ما نقلته وسائل الاعلام المرئية بالصوت والصورة، وكان واضحاً وليس بحاجة إلى دليل أو إثبات.
* المادتان 732 و733 وتنصّان على السجن حتّى ثلاث سنوات لكلّ من يخرّب أو يهدم ملكاً لسواه ولو كان سيّارة، وهذا ما فعلته هراوات ميليشيات جعجع والحريري وجنبلاط في غير محلّة ومنها في الدورة، والحازمية، وجبيل، والطريق الجديدة، والناعمة، وسعدنايل.
* المادة 392 التي تنصّ على السجن حتّى سنتين لمن ينتحل وظيفة عامة عسكرية، وهذا ما حصل في محلّة الناعمة حيث ظهر مناصرو الحريري الإبن، وجنبلاط، مرتدين بزّات قوى الأمن الداخلي التي لم تتحرّك للتحرّي عن هؤلاء مع أنّ "فرع المعلومات" لديها لا يترك لقاءً بين اثنين من المعارضة إلاّ ويتابعه ويسجّله في محفوظاته.
* 317 التي تصل عقوبتها إلى السجن لغاية ثلاث سنوات لكلّ من يثير النعرات المذهبية ويحضّ على النزاع بين الطوائف، وهذا ما صنعته ميليشيات السلطة.
* 587 التي تقضي بالأشغال الشاقة المؤقّتة مدّة لا تقلّ عن سبع سنوات لكلّ من أضرم النار قصداً في أبنية أو مركبات، وقد شاهدنا عناصر ميليشيا "المستقبل" وهم يلقون قنابل" مولوتوف" باتجاه مكتب الحزب السوري القومي الإجتماعي في محلّة الطريق الجديدة ويشعلون النيران فيه، كما أنّهم لم يتوانوا عن إحراق السيّارات المتوقّفة إلى جانب الطريق.
* المادة الثانية من قانون 11 كانون الثاني 1958 التي تنصّ على الإعدام على الاعتداء أو محاولة الاعتداء التي تستهدف إثارة الحرب الأهلية أو الاقتتال الطائفي بتسليح اللبنانيين، وهذا ما تتبجّح ميليشيات السلطة بارتكابه في وضح النهار.
هذا فضلاً عن إطلاق النار ومعاملة رجال الجيش والأمن بالشدّة والعنف، وحيازة أسلحة، وتنفيذ أعمال شغب، وهو ما دأبت مدارس "المستقبل" وجنبلاط وجعجع على تعليمه وتخريج حافظيه، ويقع تحت طائلة الملاحقة القانونية أيضاً.
وأخيراً، وبما أنّ كلام جعجع ينمّ عن وصوله إلى حالة الإفلاس في كلامه وحججه، فهناك مواد في قانون العقوبات تطال المفلسين أيضاً.
علي الموسوي
الانتقاد/ العدد1200 ـ 2/2/2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018