ارشيف من : 2005-2008
من يوزّع السلاح على ميليشيات "المستقبل" و"التقدّمي" و"القوّات"؟
الاشتراكي"، و"القوّات اللبنانية"، خلال يومي الإضراب الشامل للمعارضة اللبنانية، والإشكال الدموي المدروس للسلطة في حرم جامعة بيروت العربية وامتداداته إلى غير منطقة، إلى ذاكرة اللبنانيين، حرب الزواريب والأزقّة، التي كرهوها وكادوا ينسونها منذ 17 عاماً، بعدما ذاقوا مراراتها وفظائعها من قتل، وتدمير، وتهجير، وذبح، وتخريب، وهجرة، واكتئاب، والتهاب، وأمراض نفسية.
وجاء هذا الظهور المسلّح وفقاً لمخطّط مشبوه يرمي إلى زرع الفتنة والشقاق والاقتتال الداخلي، بين اللبنانيين بمختلف مذاهبهم ومشاربهم وطوائفهم، وبما يصبّ في مصلحة المشروع الأميركي، وإراحة الكيان الصهيوني.
وأكثر ما لفت الأنظار في هذه العودة غير الميمونة لمن لا يجد نفسه إلاّ في الحرب والقتل من أمثال هذه الميليشيات، هو العودة الفجائية للقنّاصين، إلى أسطح المباني وشرفاتها وبشكل علني، وعصري، وجديد، وغير مسبوق، غير آبهين بالمترتّبات القانونية على هذا الجرم المشهود، بعدما كانت أفعالهم خلال الحرب الأهلية، تتمّ من خلال نوافذ وطاقات صغيرة وبعيدة عن العيون، وهذا يدلّ في الدرجة الأولى والأخيرة على أنّ هؤلاء محميون ومدعومون من أصحاب القرار في السلطة.
وطرحت "طفرة" استخدام قوى السلطة السلاح، في وجه شبّان المعارضة، سلسلة أسئلة عن كيفية بروزه، ومن وزّعه في وضح النهار وتحت جنح الظلام؟ وهل جرى بعلم القوى الأمنية المعنية أم لا؟ وكيف وصل إلى أيدي مجموعات منظّمة اتضح أنّها لقيت تدريبات محترفة وتمرّنت على استخدامه سواء داخل لبنان أو خارجه، وهو ما كانت بعض الأطراف السياسية قد تحدّثت عنه مراراً، وحذّرت منه، وكانت تُجابه بنفي من الضالعين فيه، تشهد عليه رشقات من التصاريح والخطابات السياسية العامرة في مخازن الأرشيف، والأهمّ في ذاكرة اللبنانيين الملتاعين والمفجوعين والمستائين.
وبات مؤكّداً أنّ ميليشيات وليد جنبلاط وسمير جعجع لم تلتزم بقرار الدولة اللبنانية بحلّ الميليشيات ومصادرة أسلحتها الثقيلة والخفيفة في العام 1991 وتسليمه للجيش اللبناني، فخبّأت الكثير منه في مستودعات ومخازن تقع في مناطق نفوذها وسيطرتها، وذلك للعودة إليه عند شعورها بأنّه الحجّة الأمضى لتمتين طغيانها وتركيز قواعد استقرارها في دويلاتها وإماراتها الذاتية.
وعلى الرغم من صدور قرار بحلّ ميليشيا "القوّات اللبنانية"، بعد إدخال جعجع إلى السجن لارتكابه جرائم عديدة، إلا أنّها لم تقدّم للدولة، كشفاً واضحاً وصريحاً بما لديها من أسلحة حصلت عليها من العدوّ الإسرائيلي، والنظام العراقي في عهد رئيسه صدّام حسين، وبتمويل من رأسماليين لبنانيين معروفين بالأسماء كانوا يذكون نيران الحرب، ليصلوا إلى مركز القرار في البلاد، أو الإحاطة به على الأقلّ.
وقد كُشف النقاب في السنوات السابقة عن عدد من المجموعات الأمنية في "القوّات اللبنانية" كانت تخزّن السلاح، وتقوم بأعمال مخلّة بالأمن، ومنها الشبكة التي أوقفت في محلّة عين الرمّانة بعد مقتل الرأس المدبّر لها نعمة زيادة ورفيقه جورج ديب المنتميين إلى "فرقة الصدم" بعبوة ناسفة كانا ينقلانها داخل سيّارتهما في محلّة الدورة وذلك يوم الجمعة الواقع فيه 19 حزيران/ يونيو من العام 1998. ونالت هذه المجموعة وسواها الأحكام القضائية المناسبة من القضاء العسكري.
وتردد كثيراً في المعلومات أن قوى السلطة نقلت عدداً لا بأس به من عناصرها إلى الأردن حيث أخضعوا لتدريبات عسكرية متنوّعة، كما أنّه جرى تدريب بعضهم الآخر في غير منطقة لبنانية. وعلم أيضاً أنّ التدريبات في الأردن لا تزال قائمة على قدم وساق، ومن دون خجل، من قوى السلطة التي تدّعي العفّة، وباتت أسماء الملتحقين بهذه التدريبات معروفة، ومنهم مقرّبون من جنبلاط، ويعملون في المجال الرياضي بعدما كانت لهم صولات وجولات خلال الحرب الأهلية، وما هذه الدورات العسكرية سوى إضافات لا بدّ منها ولا غنى عنها، لتأصيل ممارساتهم الميليشياوية.
وتعتبر الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الراهن، في طليعة الدول المصدّرة للسلاح إلى لبنان، وهو ما عملت طائرات عسكرية تابعة لها على إيصاله إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، ومن ثمّ نقله إلى الجهات المعنية.
ولم ينس اللبنانيون فضيحة وزير الداخلية بالوكالة أحمد فتفت عندما دافع عن وصول شحنة أسلحة مجهّزة بكواتم للصوت إلى السفارة الأميركية في عوكر، بالقول إنّها بواريد "خردقة"، وكأنّ صيد العصافير والطيور في براري لبنان الشاسعة والواسعة، بات يحتاج إلى كواتم!.
كما أنّ فتفت نفسه، بشّر اللبنانيين بأنّ السلاح ينتشر بينهم بكثافة، ولكنّه لم يقل كيف وصل هذا السلاح إليهم؟ ومن زوّدهم به؟ وما هي الغاية من توزيعه بهذه الطريقة الجنونية، علماً أنّه كان في موقع مسؤولية حسّاس، ويشرف على أمن الدولة الداخلي والعام؟
وعندما أوقفت قوّة من الجيش اللبناني، تسعة أشخاص قيل إنّهم مرافقو بيار الضاهر، يتدرّبون على السلاح، ويجرون رمايات بالذخيرة الحيّة، في حرج بلدة شحتول الكسروانية، عثر معهم على أسلحة أميركية وإسرائيلية متطوّرة ومن النوع غير المألوف سابقاً على الساحة اللبنانية.
وما يعزّز هذا القول، هو أنّ الأسلحة التي استعملها القنّاصة في محلّة الطريق الجديدة يوم الخميس الماضي، شبيهة إلى حدّ التطابق، بالأسلحة التي وصلت إلى بعض الأجهزة الأمنية اللبنانية من الولايات المتحدة الأميركية ضمن مساعداتها لتطوير "الحياة الديموقراطية" في لبنان وتنميتها بالنار والدمار، وهي رشّاشات من نوع "كلاشينكوف" معدّلة ليستخدم فيها الرصاص الخاص ببندقية "أم 16".
علي الموسوي
الانتقاد/ العدد1200 ـ 2/2/2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018