ارشيف من : 2005-2008

عدوان جديد بلغ العاصمة بيروت:بالونات اسرائيلية سامة في سماء لبنان.. والسلطة تتفرّج

عدوان جديد بلغ العاصمة بيروت:بالونات اسرائيلية سامة في سماء لبنان.. والسلطة تتفرّج

المستشفى لتلقي العلاج، وأنت لم تحصل على شرف المعرفة بنوع الغاز… ليس من الصعب أن يحصل ذلك معك، فأنت في لبنان، حيث انتهاكات اسرائيلية يومية لأرضك، وحكومة لا شرعية منشغلة بأمورها، بالنسبة لها هناك ما هو أهم منك ومن حياتك أصلاً.‏

رسائل سامة‏

ففي اطار مسلسل تهديداتها للأمن والاستقرار في الأراضي اللبنانية ضاربة بعرض الحائط كل القوانين والمواثيق الدولية، وفي وقت لا تزال القنابل العنقودية تفتك بأبناء الجنوب الأبرياء، تواصل "اسرائيل" اعتداءاتها على لبنان بشتى الوسائل الإجرامية، وقد تمثلت هذه المرة برمي كمية كبيرة من البالونات السامة فوق عدد من المناطق لبنانية ابتداءً من الجنوب وصولاً حتى الضاحية الجنوبية والعاصمة بيروت.‏

يوم السبت الماضي عثر على رزم من البالونات السامة التي تحمل عبارات عبرية في حي العقيدية في النبطية الفوقا، بعدها بساعات ونتيجة تنشق الغازات السامة المنبعثة منها أصيب ستة مواطنين بينهم مراسلة جريدة النهار رنا الجوني التي كانت تلتقط صوراً للبالونات، اضافة إلى عنصرين من قوى الأمن حضرا للكشف على مكان سقوط البالونات، ما استدعى نقلهم إلى المستشفى، إثر تعرضهم لحالات أوجاع في الرأس وغثيان وإعياء شديد.‏

شاطئ مدينة صور بدوره لم يسلم من هذه البالونات، حيث دفعت الأمواج برزم منها الى الشاطئ، فعمل الجيش اللبناني على تفجيرها واتلافها.‏

تكرر المشهد في أكثر من بلدة جنوبية حيث عثر المواطن ابراهيم حرز في بلدة معروب (قضاء صور) على سبعة بالونات اسرائيلية في محاذاة منزله، حرز (69 عاماً) الذي كان عائداً ليلاً لاحظ وجود البالونات عند مدخل منزله، فعندما هم بالدخول اليه، تعثر بأحدها، فانفجر وأحس بعدها بغشاوة في إحدى عينيه ووجع في يده اليمن وحريق في جبهته وورم في حنجرته، الأمر الذي دفعه للحضور إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم.‏

الأمم المتحدة والأطباء‏

أما بالنسبة لطبيعة الغاز السام الذي تحتويه البالونات، فلم تحدد بدقة بعد، وقد أخذ مختصون عينات منها في الكتيبة الايطالية العاملة في اطار قوات اليونيفل بغية فحصها والتأكد من حقيقة موادها، فخلصت نتيجة الفحص، بأن هذه البالونات لا تحوي مواد سامة.‏

من جهة أخرى لفت أحد الأطباء الذين عاينوا الحالات في إحدى المستشفيات إلى أن الحالات تشبه المصابين بالقنابل المسيلة للدموع، مؤكداً أن الأمر يستدعي فحصاً دقيقاً لمواد البالونات ليتمكن الأطباء من المعالجة بالمضادات اللازمة.‏

تجاهل من قبل العدو‏

وسائل إعلام العدو تعاطت مع القضية بتجاهل وتمييع كبيرين حيث أشارت صحيفة هآرتس الصهيونية إلى أن هذه البالونات وصلت إلى الأجواء اللبنانية عن طريق وجهة الرياح، وأن مصدرها هو مجموعة شوكان، التي هي واحدة من الشركات الكبرى في "اسرائيل" وهي تملك العديد من الصحف والمنشورات المحلية من ضمنها صحيفة "هآرتس"، و"البالونات السامة"؟ هي للدعاية لصحيفة محلية ستصدر في شمال فلسطين المحتلة.‏

في هذا الإطار، يرى العميد الركن المتقاعد ورئيس الفريق اللبناني في ترسيم الخط الأزرق الدكتور أمين حطيط ان "اسرائيل" تقوم بإلقاء البالونات قاصدة أمرين، "الأول: هو التحضير لعملية عدوانية ضد جماعة أو أكثر من المقاومة باستعمال المواد الكيماوية والجرثومية، والثاني: اختبار هذا النمط من الأداء العسكري لاستعماله عند الحاجة ما يُذكر بالسلوك الاسرائيلي حيال لبنان".‏

ويضيف حطيط: "بعد أن اتخذت "اسرائيل" من الأجواء اللبنانية ميداناً لتدريب سلاحها الجوي ومن الأراضي اللبنانية حقولاً لاختبار رمي مدفعيتها، فإنها اليوم تتخذ من الشعب اللبناني مختبراً لأسلحتها الكيماوية".‏

ويشير إلى أنه "من اللافت سكوت الحكومة اللبنانية بشكل مطبق في هذا النطاق، وعدم ملاحقتها للأمر برغم تسجيل حوالى 23 حالة أصيبت بتأثير المواد السامة التي حملتها البالونات التي ألقيت فوق النبطية ومعروب وكفرحتى وصولاً إلى الشياح في بيروت".‏

وعن انتهاك الصهاينة للقرارات الدولية، يقول حطيط "ان "اسرائيل" لا تنفذ من القرارات إلا ما ترى فيه محققاً لمصالحها، وهي الآن تنتهك القرار الأحدث، أي القرار 1701، وتتعدى على لبنان بأسلوب من السلاح المحرم دولياً والمرتكز على فئة أسلحة الدمار الشامل (الكيماوي والجرثومي)، الأمر الذي يفرض على لبنان والمجتمع الدولي مساءلة "اسرائيل" على أساس عدوانها الجديد".‏

وشدد حطيط على "ضرورة اتخاذ أقصى تدابير الحيطة والحذر والاستعداد لمواجهة هذا النوع من العدوان من قبل اللبنانيين عبر امتلاك الأقنعة الواقعية من خطر الغازات السامة.‏

وتساءل العميد الركن أمين حطيط عن مدى صدقية قوات اليونيفل بإنكارها احتواء البالونات الإسرائيلية على غازات سامة بعد التحليل وخاصة أن مفاعيل هذه الغازات والمواد الكيماوية قد ظهرت من خلال الإصابات التي أحدثتها، معتبراً أن جسم الإنسان هو أصدق من أي مختبر حتى ولو كان هذا المختبر دولياً، راسماً هنا علامة استفهام كبرى "حول سلوك الأمم المتحدة، فهل يمكن أن تكون متواطئة مع "اسرائيل" في هذا المجال؟".‏

سؤال يبقى، وبحسب حطيط، برسم الأمم المتحدة.‏

علا عبدالله‏

الانتقاد/ العدد1200 ـ 2/2/2007‏

2007-02-02