ارشيف من : 2005-2008
اعتصام المعارضة يدخل شهره الثالث و.. يستمر
وسط أجواء من الانتظار والترقب للخطوات التي تنوي المعارضة اتخاذها في إطار خطتها لمواجهة الفريق الحاكم. ولم تنفع كل الحملة التي نسقها هذا الفريق خلال الايام الماضية لاستهداف الاعتصام في ثني المعتصمين عن موقفهم الثابت بالاعتصام المفتوح حتى تحقيق مطالب المعارضة، وقد ترافقت هذه الحملة مع إشاعات بثها فريق الاكثرية عن استقدام محازبين منه لشن هجوم على خيم الاعتصام في وسط بيروت, الأمر الذي ووجه بجواب واحد إن حصل "فسوف يكون له عواقب وخيمة على الفريق الحاكم" كما تؤكد أوساط في المعارضة الوطنية.
المعتصمون في وسط بيروت الذين حددوا أهدافهم منذ اليوم الاول برفض هيمنة الفريق الواحد، وإصرارهم على اصلاح الحكم بما يضمن الشراكة والوحدة الوطنية.. توقفوا ملياً عند ما يثيره فريق 14 شباط حول اعتصامهم، وأكدوا استجابتهم لـ"مطلب فك الاعتصام".. اذا ما نزل هذا الفريق عند إرادة الشعب الحر الذي قال كلمته في 1 و10 كانون الاول و23 كانون الثاني، برفضه حكومة هذا الفريق المرتهنة للارادة الخارجية.
الانتقاد التي جالت في مخيم المعتصمين رأت مزيداً من الاصرار على الاستمرار في الاعتصام حتى تحقيق الشراكة الوطنية، ويقول حميد حمادة من تيار المردة "سنبقى على موقفنا، هدفنا من الاعتصام هو إقامة وحدة وطنية..ولن نخرج قبل تحقيق هذا الهدف"، ويتابع حميد أن "السلطة الحاكمة وأدواتها تحاول جرّنا الى الفتنة ولكننا لن نذهب اليها، ونحن مثل ما قال "السيد" كجبل جليد باقون هنا".
يضيف: "إذا حاول فريق السلطة الحاكمة عبر أدواته أن يلعب بالنار فنحن صامدون هنا وسنقوم بالدفاع عن أنفسنا ولا شيء سيؤثر علينا", مؤكدا "أننا جئنا الى الاعتصام السلمي لأهداف واضحة عند الجميع، وأهمها الشراكة السياسية في الوطن". ويسأل "لماذا يقوم الفريق الحاكم بتحويل الخلاف السياسي الى خلاف مذهبي وطائفي؟ نحن هنا سنة وشيعة ودروز ومسيحيون وكلنا طائفة واحدة لبنانية، وهذه اكبر تجربة ناجحة, ونقول لأهل السلطة الحاكمة ان يفهموا أن الوطن اكبر من طائفة واكبر من حزب واكبر من شخص". ويتابع حميد "نحن نريد لبنان الواحد الموحد لا لفئة واحدة تستأثر بقرار الوطن".
أما الناشطة في التيار الوطني الحر "زهرة" فتؤكد على وجودها المستمر في الاعتصام وبمعنويات عالية, وتجزم زهرة أن "الكلمة ومحاربة الرأي هي التي ستنتصر على الرصاصة والقناصة وعلى الذين تلطخت أيديهم بالدماء".
هنا يقاطعها جورج إسحاق من التيار الوطني الحر قائلا: "بعض القوى الموجودة الآن في السلطة لها خطوات مشبوهة، وهم كانوا قد شاركوا في أحداث الـ75 وعملوا على تهجير اللبنانيين, ودائما كانوا يخوفون المسيحيين من حزب الله وخصوصا في الجنوب، ولكن مع توقيع ورقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر لا شيء يخيف اللبنانيين من بعضهم"، مشيرا الى ان "جماعات السلطة الحاكمة وأدواتها عمدوا الى تخريب الأوضاع تارة بزرع التفرقة بين المسيحيين وتارة أخرى بين المسلمين, ولكنهم لن يفلحوا", ويؤكد جورج أن كل "المحاولات المدسوسة لا تثنينا عن تحقيق مطالب وأهداف المعارضة ولا عودة الى الوراء".
أما الناشط وسام الحاج من رابطة الشغيلة فيرى "أننا نمر في مرحلة حساسة ودقيقة، ونحن نراقب أي تحرك مشبوه", مؤكداً "ان محاولات الفريق الحاكم وأدواته عبر افتعال أي عمل مشين من قبلهم سوف تكون له ردة فعل غير طبيعية من أي جهة كانت, ونقول لوليد جنبلاط ومناصريه بألا يلعبوا هذه اللعبة ومن ثم يقفون خارجا يتفرجون لإيذاء الآخرين, وكذلك لسمير جعجع لأنه خائف على عرشه في الساحة المسيحية", ويعتبر الحاج أن "اللعبة أصبحت مكشوفة ويجب عليهم الانتباه لأنهم ليس لوحدهم في هذا البلد، وأنهم وصلوا على ظهر غيرهم الى السلطة اليوم, ونذكر الفريق الحاكم بأنه في السابق سقطت حكومات في الشارع, ولذلك الرئيس السنيورة ليس أول رئيس حكومة قد يقدم استقالته، فنحن لا نحاربه كشخص وإنما نحارب من يقف وراءه: السفير الأميركي فيلتمان، ولو كانت القضية بيد السنيورة لكانت انتهت من زمان".
من جهته يرى طارق قشقوش (طالب في الجامعة اللبنانية) يشارك في الاعتصام منذ اليوم الأول دون كلل او ملل "ان هذه التجربة الوطنية المهمة للمعارضة قد أثبتت نجاحا واضحا في التحركات الشعبية التي تنفذها".
واعتبر أن "ما حصل في الجامعة العربية مؤخرا يدل على أن السلطة الحاكمة وأدواتها تحاول العبث بأمن المواطن وخصوصا الطلاب، وهذا الاعتداء كاد يؤدي الى فتنة لولا حكمة العقلاء من الجيش اللبناني والمعارضة الوطنية في الأحداث الأخيرة، الذين قطعوا دابر الفتنة التي أرادها جعجع وجنبلاط وتيار المستقبل".
ويؤكد طارق أن "المعارضة الوطنية سوف تحقق مطالبها عاجلا أم آجلا وبإرادة شعبها الوفي".
اعتصام المعارضة متواصل وسيشهد خلال الأيام المقبلة مزيداً من التزخيم.. وسيستمر حتى تحقيق .. الوحدة الوطنية.
محمد طالب
الانتقاد ـ العدد1200 ـ2/2/2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018