ارشيف من : 2005-2008
"اسرائيل" تنهي الالتباس حول دوافع العدوان على لبنان: الحرب لم تكن بسبب أسر حزب الله للجنديين
الاسرائيلية ان الحرب على لبنان لم تكن بسبب أسر حزب الله للجنديين الاسرائيليين، حيث قال "هل هناك من يعتقد حقاً ان الحرب التي شنها الجيش كانت بسبب الجنديين اللذين أسرهما حزب الله"، موضحا أنه "كان هناك تراكم للأحداث قبل الحرب فتحت عيون "اسرائيل"، في نهاية المطاف على مخاطر اكبر".
وعندما حاول أن يعزز ويستدل على صحة الرؤية التي انطلق منها قرار الحرب، لم يتطرق إلى الحديث عن مصير الجنديين والآثار المعنوية على المؤسسة العسكرية وانما قال "تصور لو أننا تصرفنا مثلما كنا نتصرف طوال الوقت، ولم نرد، ونترك الحادث ينتهي مع حزب الله (عند هذا الحد)، سواء أعاد الجنديين أم لا، لكننا وجدنا أنفسنا بعد عدة سنين أمام تعاظم صعب لتهديدات أخطر بكثير مما كشفناه وعالجناه".
- الملاحظة التي ترد على هذا الاقرار انه ليس ناتجا عن ظرف سياسي خاص ببيرتس يريد ان يحقق من خلاله هدفا عابرا، وخاصة ان هذا الكلام يرتب عليه التزامات من نوع آخر تتعلق بالاهداف الحقيقية للحرب، سواء من جهة القضاء على قدرات حزب الله القتالية، وهو أمر سقط مع استمرار الصواريخ حتى اليوم الاخير من القتال، فضلا عن أن أكبر عدد من قتلى الجنود سقطوا في العملية البرية الفاشلة التي أقدم عليها الجيش خلال الايام الثلاثة الاخيرة من الحرب، أو من جهة ترميم قدرة الردع الاسرائيلية حيث أقر رئيس أركان الجيش ـ خلال العدوان ـ الفريق دان حالوتس، خلال كلمة له أمام مؤتمر ضم كبار ضباط الجيش (من رتبة عميد فما فوق) بأن قدرة الردع الاسرائيلية تضررت خلال الحرب، أو من جهة مرحلة ما بعد العدوان، حيث أعلنت التقارير الاستخبارية الاسرائيلية ان حزب الله أتمّ ترميم قدراته التي تضررت؛ أو من جهة فشل تحجيم حزب الله السياسي والشعبي، وهو ما أظهرته وتظهره التطورات السياسية الداخلية والتحركات الشعبية المؤيدة لحزب الله وللمعارضة الوطنية اللبنانية.
- الملاحظة الاخرى التي ترد على هذا الاقرار ايضا انه ليس يتيما، بل يتقاطع مع مواقف العديد من السياسيين والعسكريين الذين سبقوه في الاعتراف، من وزير الداخلية روني بار اون خلال مقابلة له، قبل عدة اسابيع، مع اذاعة المستوطنين عندما اقر بأن مطلب استعادة الاسرى خلال الحرب على لبنان كان امرا ثانويا. واعلان حالوتس امام لجنة التحقيق الحكومية حول فشل الحرب على لبنان (لجنة فينوغراد) بشكل صريح أن الجيش لم يوصِ بالحرب على لبنان مع ما يعني ذلك الكثير الكثير من المعاني والابعاد والدلالات. من ضمنها ان قرار الحرب كان سياسيا بامتياز، الامر الذي يدفع بالضرورة نحو دور الادارة الاميركية التي حددت وقررت وأطلقت صفارة الانطلاق والتوقف لهذه الحرب.
وهذا أمر سبق أن اعلنت عنه قيادة حزب الله منذ بدايات العدوان عندما اعتبرت أن أصل العدوان وحجمه وشعاراته لا تتناسب مع حجم عملية الاسر ونتائجها. وانما هو عدوان يهدف الى تحقيق اهداف سياسية حددتها الادارة الاميركية وترتبط بالتطورات السياسية في لبنان والمنطقة، ما لبثت ان كشفتها التصريحات الشهيرة لوزير الخارجية الاميركية كونداليزا رايس وغيرها من المسؤولين الاميركيين والاسرائيليين.
- ايضا يلاحظ ان توالي الاعترافات، وان جاءت متأخرة، على ألسنة كبار المسؤولين الاسرائيليين السياسيين والعسكريين، يُسقط آخر الأوراق الهشة التي كانت تتمسك بها قوى السلطة في لبنان (قوى 14 شباط) لتشويه صورة حزب الله والتعتيم على الانتصار التاريخي الذي تحقق على أرض لبنان، من دون ان يعني الحديث عن سقوط هذه الورقة اننا نتوقع من الطبقة السياسية الموجودة أي إقرار بالخطأ أو تراجع عن افتراءاتهم لأننا، بالمجمل، لسنا أمام اناس طلبوا الحق فأخطأوه، وإنما أمام أناس طلبوا الباطل فأصابوه.
الانتقاد ـ العدد1200 ـ2/2/2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018