ارشيف من : 2005-2008

تنافس مصري سعودي في الأراضي الفلسطينية

تنافس مصري سعودي في الأراضي الفلسطينية

وللمرة الاولى، علامة فارقة في العلاقات الفلسطينية الفلسطينية، ودقت ناقوس خطر لم يسبق له ان دهم البيت الفلسطيني.. فالحركتان المتصارعتان تجاوزتا خطوطاً حمراء اضافية للمرة الاولى، إذ حصدت هذه المواجهات خمسة وثلاثين فلسطينيا وأكثر من مئة وأربعين جريحاً خلال أقل من خمسة أيام، وهو عدد خيالي بالنسبة للفلسطينيين، ما دفع المواطنين الى المقارنة بينه وبين حصاد الاجتياحات الصهيونية للأراضي الفلسطينية التي قل حصادها في بعض الاسابيع عن هذا العدد الكبير، ما شكل حالة من الاحباط لدى المواطنين الفلسطينيين.‏

وقد شكلت عمليات الخطف المتبادلة علامة اخرى حيث طاولت هذه المرة عددا كبيرا وصل الى العشرات، وطاولت مسؤولين ورتباً عالية في الجانبين، منها المسؤول البارز في كتائب القسام أشرف فروانه الساعد الايمن للرجل القوي في الكتائب احمد الجعبري، وثلاثة برتبة عقيد من الامن الوطني والامن الوقائي. وقد أجمع المراقبون ان الكفة في هذه المواجهات رجحت لمصلحة حركة فتح من الناحية المادية، فقد كانت غالبية القتلى من حركة حماس والقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية، كما ان مجريات الامور في هذه المواجهات كانت لمصلحة فتح الى حد كبير بخلاف الموجة السابقة من المواجهات، ولعل ذلك كما رأى المراقبون يعود الى الترتيب الجديد في الاوضاع الداخلية لدى حركة فتح والتشكيلات العسكرية الجديدة والدعم والسلاح الذي وصل الى قواعد الحركة في مختلف مناطق القطاع، بالاضافة الى تدخل بعض الأجهزة الامنية كالامن الوطني وحرس الرئيس في بعض المواجهات بعد ان تم تجهيزهم بسلاح جديد ايضا.‏

ولعل تغيير المعادلة كان دافعا قويا للوصول الى اتفاق بوقف هذه المواجهة، وان كان ليس العامل الوحيد او الاهم، فبالتأكيد كان لجهود الفصائل الفلسطينية وخصوصا الجهاد الاسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية والشخصيات الاعتبارية، وكذلك الدور المصري كان له الدور الاهم في التوصل الى هذا الاتفاق.‏

وبحسب كثير من المراقبين فإن الدعوة السعودية للاطراف المتصارعة للاجتماع في مكة المكرمة للتوصل الى اتفاق شكلت دافعا اضافيا للمصريين من أجل الضغط على الأطراف للتوصل الى هذا الاتفاق، وبحسب مصادر مطلعة فإن الوفد المصري هدد بالانسحاب ومغادرة القطاع ان لم يتم التوصل الى تهدئة بأي حال من الاحوال.‏

وكان التدخل المصري على أعلى المستويات، فقد اتصل الرئيس المصري حسني مبارك بالرئيس محمود عباس، كما جرى اتصال آخر من رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان بالوفد الامني لتكثيف الجهود من أجل الاتفاق.‏

ومع ان هذا الاتفاق وضع نهاية ولو مؤقتة للأحداث الدموية فإن الشكوك ما زالت قائمة حول امكانية ان تستمر الى أمد بعيد بسبب التوتر الموجود في الساحة الفلسطينية، وبسبب المعالجة التي لم تمس حتى الان الموضوعات السياسية الاستراتيجية وهي أم الخلاف وجوهر التباعد بين الجانبين، والكل بانتظار استكمال هذا الحوار في مصر والسعودية، وعن ماذا سيسفر أيضاً.‏

لكن بحسب المصادر الفلسطينية فإنها المرة الاولى التي يتطرق فيها بشكل جدي من قبل المصريين الى بناء جيش وطني يضم كل التيارات الفلسطينية الراغبة في الدخول في صفوفه تفادياً لقضية الأجنحة العسكرية المسلحة التي تشكل حواجز وقضية خلاف بين كل الاطراف عند أي اتفاق... كما ان السعودية لا تشكل طرفا صاحب ثقل وتأثير بالنسبة للأطراف الفلسطينية المتصارعة، وانما تشكل الطرف المانح، فقد وعدت بأنها ستقدم مبلغا مقداره مليار دولار للفلسطينيين في حال تم الاتفاق، كما انها عاصمة مغلقة امام حركة حماس وبالاجتماع في مكة يشكل ذلك فتحا لحركة حماس من الناحية السياسية، وهو ما دفع حماس بشكل أساسي وفتح ايضا الى الموافقة السريعة على دعوة العاهل السعودي.‏

ويتوقع الجميع ان تشكل مفاوضات مكة في مطلع هذا الشهر مقدمة لاتفاق طائف جديد على غرار اتفاق الطائف في لبنان برغم ان الشعب الفلسطيني لا يوجد فيه طوائف وأقليات وأعراق مختلفة، وإنما فيه تيارات سياسية، وهو ما يجعل الباب مفتوحا للتدخلات الخارجية التي عادة ما يكون لها دور حاسم في الحل والتعقيد في نفس الوقت، وهو ما جعل الدور المصري بارزا حيث يعتبر الملف الفلسطيني ملف امن قومي بالنسبة لمصر، وكذلك الطرف السعودي لما له من دور في المنطقة يرغب ان يكون حاضرا في الملف الفلسطيني مقابل الجهود القطرية التي تسعى للحضور منذ أمد بعيد دون نسيان الدور الاميركي والصهيوني والاوروبي الموجود أصلاً في المكان.‏

الانتقاد ـ العدد1200 ـ2/2/2007‏

2007-02-02