ارشيف من : 2005-2008
الاستشهادي محمد السكسك اخترق الحصون ووصل بطريقة غامضة
ما اعلن، سواء من سرايا القدس ـ الجناح العسكري للجهاد الاسلامي او من جنرالات الجيش الاسرائيلي.. فهذه المدينة الواقعة الى جنوب فلسطين المحتلة عام ثمانية واربعين تعد من أكثر المدن المحتلة تحصيناً وأماناً بالنسبة للاسرائليين .. ومن تمكن من الفلسطينيين من الحصول على تصريح للدخول الى المدن الفلسطينية المحتلة يجد على التصريح عبارة "يسمح له بالدخول الى كل المدن الاسرائلية باستثناء ايلات".
هذه المدينة لم تشهد اية عملية استشهادية منذ بداية الانتفاضة، لبُعدها اولاً وللحراسات المشددة التي تحيط بها باعتبارها عاصمة سياحية لـ"اسرائيل"، ومن أهم منتجعاتها على البحر الاحمر ثانياً، فالمواطنون العرب الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية لا يستطيعون الوصول اليها الا بإذن خاص وحتى اليهود يخضعون للتفتيش، ما حيّر جميع المراقبين حول كيفية وصول الاستشهادي اليها خاصة بعدما كشفت سرايا القدس ان المنفّذ خرج من قطاع غزة.
الاعلان الاول جاء من سرايا القدس التي قالت ان الاستشهادي محمد السكسك دخل الى المدينة عبر الاردن، لكن النفي الاردني القاطع وحديث ذوي الاستشهادي عن مغادرته المنزل قبل ثلاثة ايام رجح الخيار الثاني وهو ان الاستشهادي تسلل عبر نفق من قطاع غزة الى مصر ثم وصل عن طريق البر الى ايلات، لكن يبدو ان سرايا القدس تفضل اضفاء الغموض ربما لاستخدام الطريقة مجددا لضرب أهداف اسرائيلية فيما يبقى احتمال تسلل المقاوم من قطاع غزة الى الاراضي المحتلة من جهة الشرق ومن ثم السفر جنوبا احد الاحتمالات القائمة.
تفاصيل الغياب
يقول والد الشهيد: "منذ يوم الجمعة اختفى محمد على غير العادة، وظللت ابحث عنه دون جدوى، وزاد قلقي في ظل الاشتباكات الداخلية التي كانت تدور في كل مكان، لكن عندما علمت باستشهاده حمدت الله انه قضى في مواجهة الاحتلال ولم يقتل في الصراعات الداخلية".
ويؤكد والده انه فوجئ بخبر تنفيذ ابنه لعملية استشهادية برغم معرفته بحب نجله للشهادة واصراره على مقاتلة الاسرائيليين: "كان ابني يخرج سريعا كلما تعرضت بلدتنا للاجتياح، وقد اصيب في احدى المواجهات بجراح بالغة عندما قصفته طائرة اسرائيلية وهو يقوم باطلاق الصواريخ على المستوطنات، وقد استشهد رفيقه نادر ابو العمرين ولا زالت صورته معلقة في غرفة محمد".
اما والدته التي خرجت لاستقبال المهنئين بالشهادة وهي تحمل صورته في يد وفي اليد الاخرى رشاشا كان محمد استخدمه في المواجهات مع الصهاينة فقالت انها كانت تعلم بنيّته تنفيذ عملية استشهادية، وقالت انها كانت تشجعه كثيرا لكنها لم تعلم التوقيت او اية تفاصيل متعلقة بالعملية.
تقول أم محمد: "يوم الجمعة في تمام الساعة الثامنة صباحاً خرج ابني محمد من البيت، ومن ساعتها لم يتصل بنا سوى مكالمة واحدة اجاب فيها على هاتفه وطلب من أخيه ان يدعو له وألا يحاول الاتصال به مجددا، وبعد ذلك فقدنا الاتصال به وحاولنا الاتصال على الجوال الذي يملكه ولكنه كان خارج نطاق الخدمة".
ومحمد هو واحد من خمسة من الأبناء الذكور وأربع من الاناث الذين انجبتهم هذه العائلة التي هجّرت من مدينة يافا في العام ثمانية واربعين وقطنت في منطقة السلاطين شمال بلدة بيت لاهيا، وجميعهم تبدي الأم استعدادها لتقديمهم فداءً لفلسطين.
وقالت أمه انها لا تعرف كيف وصل ابنها الى مدينة ايلات فهو لم يسافر ولا يملك جواز سفر لكنه ـ كما تضيف ـ ودعها قبل سنتين وكان ينوي تنفيذ عملية استشهادية داخل احدى المستوطنات وتأجلت العملية اكثر من مرة ثم ألغيت.
أما شقيقه نعيم (26 عاماً) فيقول إن أخاه محمداً متزوج وأنجب طفلة اسمها رويد على اسم والدته ولكنها توفيت قبل شهر من استشهاده.
ويؤكد نعيم ان شقيقه تمنى الشهادة دوما وكان يشارك في صد الاجتياحات الاسرائيلية، وكان يتمنى أن يكف المتقاتلون عن قتالهم ويوجهوا بنادقهم لصدر الاحتلال.
رواية اسرائيلية
في الساعة العاشرة من صباح الثلاثاء تمكن محمد من الوصول الى ايلات والدخول الى مخبز اسرائيلي وتفجير نفسه، لكن الاسرائيلين قالوا في البداية ان الانفجار ربما سببه خلل فني في الفرن مستبعدين تنفيذ عملية استشهادية لان المدينة محصنة، ولم يسبق للمقاومة الفلسطينية الوصول اليها. في حين روى ضابط اسرائيلي يدعي يوسي فلتينسكي التفاصيل الكاملة للرحلة التي اقل فيها الاستشهادي داخل مدينة ايلات، واضاف الضابط يوسي انه خرج من منزله الساعة التاسعة صباحا في طريقه لفندق سبورت حيث يعمل، واخذ يبحث كعادته عن عمال الفنادق الذين تخلفوا عن السيارة التي تقلهم الى العمل، وبعد عشر دقائق اوقف سيارته واقلّ شابا يرتدي معطفا احمر اللون ويعتمر قبعه حمراء ويحمل حقيبة ظهر وحين سأله عن المكان الذي يقصده اكتفى الشاب باشارة من يده فهم منها المقدم انه يطلب الوصول الى مركز المدينة.
ويضيف الضابط قائلا انه اشتبه بتصرفات الشاب وسلك طريقا يلتف حول مدينة ايلات لتجنب الدخول في اماكن مأهولة الا ان الشاب لاحظ ذلك وظهرت عليه علامات التوتر فما كان من الضابط الا ان اوقف سيارته وطلب منه مغادرتها فورا وقال اسلك هذا الطريق حتى تصل الى مركز المدينة وقصد الضابط بذلك تضليل الاستشهادي وتوجيهه الى طريق خالية من السكان.
وبعد ان ترجل الشاب من السيارة سارع الضابط الى الاتصال بالشرطة الاسرائيلية وابلغهم بتفاصيل ما حدث معه.
الوصية
ووزعت سرايا القدس ـ الجناح العسكري للجهاد التي تبنت العملية بشكل مشترك مع كتائب الاقصى "كتيبة المؤمنين" وصية الاستشهادي التي دعا فيها الفلسطينيين للوحدة والابتعاد عن القتال وقال: "أوصيكم بالوحدة ثم الوحدة ثم الوحدة، وان تكونوا على قلب رجل واحد، وأن توجهوا رصاصكم نحو العدو فلا يقتل بعضكم بعضا.. إلى أخوتي في سرايا القدس وكتائب الأقصى وكتائب القسام وجهوا بنادقكم نحو العدو، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا".
نحو وجهة واحدة هي العدو الإسرائيلي".
الانتقاد ـ العدد1200 ـ2/2/2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018