ارشيف من : 2005-2008

ثقافة الفساد

ثقافة الفساد

نشر الديمقراطية وثقافة الحياة.‏

ولنبدأ من رأس الأفعى، أي الولايات المتحدة الأميركية: جورج بوش رئيساًَ يعاونه فريق سقط معظم أعضائه في فضائح فساد مالي وأخلاقي وسياسي وقانوني، بدءاً من الكذبة الشهيرة بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل التي بنى عليها بوش إستراتيجية المحافظين الجدد لنقل المعركة إلى "أرض العدو"، وما ساق ذلك من تدمير للبشرية في ذاك البلد الحزين، مروراً بتفليسة أونرون واحتكار هاليبورتون، وانتهاءً بمخالفة القوانين والتنصت على الأميركيين أنفسهم، الخ...‏

ولننتقل إلى بريطانيا، حيث يعاني رئيس وزرائها من ملاحقات قانونية تطال أبرز مستشاريه، آخرها مبعوثه الخاص للشرق الأوسط اللورد ليفي الذي يصفه الإسرائيليون بأنه الصديق الصدوق لـ"إسرائيل"، والذي أوقفته الشرطة بتهمة عرقلة تحقيقات عبر إخفاء معلومات عن دوره في "فضيحة شراء الألقاب في مقابل تبرعات" تم جمعها لمصلحة حزب العمال الحاكم، ناهيك عن الكذبة السخيفة في بداية الحرب على العراق حيث استخدم بلير وفريقه بحثاً خيالياً نشره أحد الطلاب على شبكة الانترنت لدعم مقولة بوش عن حجة العدوان على بغداد.‏

أما في كيان العدو فلا يكاد مسؤول يخلص من فضيحة حتى يعلق آخر في فضيحة أخرى، فضائح أخلاقية ومالية وعسكرية طالت رأس الكيان موشيه كاتساف، وهي تكمل طريقها نحو الوزراء وقادة الجيش.‏

وإذا نظرنا إلى الأنظمة التي يدعمها هذا الثالوث الشيطاني فإننا لن نجد شيئا مغايرا، ولكن بفرق واحد هو أن الفساد في ذلك الثالوث ما زال هناك من يحاسب مرتكبيه، في حين أنه في تلك الأنظمة، يسري الفساد "على عينك يا تاجر" ولا من حسيب ولا رقيب، وإذا أردت أمثلة فإنك لن تنتهي من تعدادها.‏

فعن أي ديمقراطية وأي ثقافة يتحدثون؟...‏

محمد يونس‏

الانتقاد ـ العدد1200 ـ2/2/2007‏

2007-02-02