ارشيف من : 2005-2008
محادثات ايفانوف مع القادة الايرانيين:شراكة اقتصادية ـ سياسية لمنع الاستفراد ومواجهة الهجوم الأميركي
قائد الثورة الإمام الخامنئي وتسليمه رسالة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين, جاءت لتكمل سلسلة من النشاطات السياسية والديبلوماسية الايرانية المتزامنة مع تصعيد في التهديدات الاميركية لايران والضغوط على اوروبا وروسيا بالتحديد للقيام بعقوبات تتجاوز القرار 1737.
الإمام الخامنئي أكد على أهمية تطوير "الشراكة" بين ايران وروسيا في المجالات السياسية والاقتصادية والاقليمية والدولية، مضيفا ان امكانيات هذه الشراكة اكبر بكثير من واقعها الحالي, مقترحا على سبيل المثال أن يقوم البلدان بالتأسيس لمنظمة دولية تعنى بشؤون الغاز (على غرار الأوبك النفطية) حيث ان ايران وروسيا تملكان أكثر من نصف مخزون الغاز في العالم.
هذا الاقتراح الذي تم التمهيد له منذ اشهر في لقاء الرئيسين الروسي والايراني على هامش قمة شنغهاي (سوش) في بيكين لقي ترحيبا في الاوساط الاقتصادية والسياسية الروسية والايرانية التي رأت فيه نواة عمل عالمي ينظم حركة الغاز التي تتم حاليا بشكل تقليدي وغير متوازن, على سبيل المثال تصدر ايران الغاز للهند بسعر 4 ـ 5 دولارات للطن بينما الغاز القطري يصل لليابان بسعر 10 ـ 11 دولار. ومن المتوقع ان تنضم دول مثل قطر والجزائر وبلدان اسيا الوسطى الى هذه المنظمة التي يمكن تسميتها "جى بك" كما اقترح احد الباحثين الاقتصاديين الايرانيين مضيفا "لا خوف من عمليات احتكار وتحكم في اسعار الغاز, بل ان الدول المصدرة له ستتمكن من العمل بحرية في جميع اسواق العالم وفق بورصة توازن بين العرض والطلب العالميين, بدل العمل في اسواق محددة كالغاز الروسي في اوروبا والقطري في جنوب شرق اسيا".
أما الجانب السياسي في المحادثات الروسية ـ الإيرانية فيمكن تلخيصه بقول الامام الخامنئي "بالالتفات الى الاوضاع في العراق وافغانستان وفلسطين ولبنان ومحاولة اميركا تحقيق اهدافها الاحادية في هذه المناطق, والتي فشلت حتى الان في الوصول اليها, فإن التنسيق الفعال بين الجمهورية الاسلامية في ايران وروسيا والتعاون في الشؤون الاقليمية في اطار محدد, يمكنه ان يمنع ويحد من اثار الاستفراد الاميركي".
ايفانوف من جهته اكد رغبة موسكو في توسيع التعاون مع طهران في المجالات المتعددة, متعهدا بإكمال بناء مفاعل بوشهر النووي الايراني في المواعيد المحددة وبدون اي تأثر بالضغوط الاميركية المستمرة.
رسائل بوتين الى قائد الثورة وكذلك الى رئيس الجمهورية, تأتي قبل جولة سيقوم بها الرئيس الروسي في المملكة السعودية وقطر والاردن في 11 شباط/ فبراير الحالي في خطوة تم التمهيد لها سابقا وتهدف بنظر محللين متابعين الى كسر الاحتكار الاميركي لهذه البلدان سياسيا واقتصاديا وعسكريا حيث يدور الحديث عن وعود سعودية للروس بعقد صفقات شراء اسلحة روسية خلافا للسابق.
وتتوقع هذه المصادر ان يقوم يوتين بطرح بعض المبادرات التي تخفف من الاحتقان الاخير الناتج عن سياسة بوش التي تحشد بعض البلدان العربية في الخليج ضد ايران وسط اجواء تهديد وحضور عسكري اميركي اعترضت عليه موسكو وستناقشه مع المسؤولين الاميركيين في المباحثات التي سيجريها وزير خارجيتها سرغي لافروف في واشنطن على هامش اجتماع دول الوساطة الاربع في الشرق الاوسط.
امين مجلس الامن القومي الروسي اجتمع في طهران ايضا مع الرئيس احمدي نجاد الذي وصف روسيا وايران "بالجارتين القديمتين، مضيفا ان العلاقات ستشهد تقدما سريعا في المرحلة المقبلة كون وجهات النظر المشتركة متفقة بشكل كبير في اغلب المسائل وخاصة في العراق وافغانستان.
لم يغب بالطبع الملف النووي الايراني ولا المشاكل الاقليمية عن المباحثات, حيث اكد ايفانوف على ما اعتبره ثوابت موسكو:
ـ لا يمكن حل هذا الملف بالقوة ولا سبيل سوى المباحثات والحوار.
ـ ايران لها الحق الكامل في امتلاك وتطوير طاقتها النووية السلمية وفق المعاهدات الدولية.
ـ بناء مفاعل بوشهر سيتواصل كما كان مقرراً له.
ـ العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين لن تتأثر بالضغط الاميركي.
ـ التنسيق والتعاون مستمر لمساعدة دول المنطقة على حل مشاكلها بعيدا عن الاستفراد الاميركي.
وفي المقابل أكد علي لاريجاني مسؤول الملف النووي وامين مجلس الامن القومي الايراني بعد اجتماعه بنظيره الروسي على تجاوب ايران مع مبادرة البرادعي الاخيرة، وعلى ان تعليق تخصيب اليورانيوم اصبح من الماضي، وان ايران تستخدم لغة المنطق والعقل والالتزام بالقوانين الدولية ولا يمكن ان ترضخ للغة القوة والتهديد. نظيره الروسي وافقه على ان مشروع اميركا لجعل العالم ذي قطب واحد محكوم بالفشل والهزيمة، ونموذج فشله الأكبر ما نشاهده من التدخل الاميركي في العراق, مضيفا ان تشارك المساعي بين روسيا وايران ودول المنطقة سيمنع التوترات ويوفر عامل الثبات والامن والاستقرار لهذه البلدان.
تنشط في طهران حركة الممانعة للهجوم الأميركي مظهرة حيوية تجمع المصالح الاقتصادية والسياسية الوطنية في أطر جديدة لتحالفات متجددة.
الانتقاد/ العدد1200 ـ 2/2/2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018