ارشيف من : 2005-2008
مستشار الحكومة الفرنسية السابق:الجيش الأميركي يعيش في حالة عزلة وطلاق تام مع مجتمع بلاده
وقع مغامرته الفاشلة في ذلك البلد التي جلبت الخراب والدمار الى العراق، وساهمت في تحويله إلى مرتع للإرهاب والموت، وهو اليوم يمارس نفس السياسة اتجاه إيران، ما يثير قلق الكثير من المحللين في الغرب حول النتائج الكارثية لأية مغامرة أميركية ضد إيران.
التقت "الانتقاد" الخبير في الشؤون الدولية سابقا لدى رئاسة الحكومة الفرنسية العقيد المتقاعد ألان كورفز، وكان لها معه الحوار التالي حول الموضوع.
ما رأيكم بالخطة الأميركية الجديدة في العراق؟
أنا أعتقد منذ مدة طويلة أن الحل العسكري في العراق غير ممكن، القادة العسكريون في الولايات المتحدة يعرفون ذلك جيدا، منذ العام 2003 في الأشهر التي سبقت الحرب ساندت موقف الرئيس شيراك في مجلس الأمن، حيث كنت أعتقد أن لفرنسا مصلحة في ذلك، فضلا عن كون هذه الحرب حماقة كاملة. ولو كنت أميركياً لكنت عارضت الحرب لأنها ضد مصلحة بلادي، القيادتان العسكرية والسياسية في أميركا تدركان أنه لا حل عسكرياً في العراق، والأحداث التي أعقبت الغزو أثبتت صحة ما توقعناه.
الآن أميركا في مأزق كبير لدرجة أن الحل السياسي يبدو مستحيلا، والحل العسكري غير موجود أصلا. هناك تباعد كبير بين الجيش والشعب في أميركا، ما يجبر الولايات المتحدة على التفكير جدياً في تغيير نمط العلاقة بين الشعب والجيش. أما إرسال 21500 جندي إلى العراق فهو عملية لذر الرماد في العيون.
جورج بوش يريد أن يقول نحن الأقوى ولا يستطيع أحد أن يفرض شروطه علينا، ولكن هناك الكثيرون حول بوش يعرفون جيدا استحالة الحل العسكري، ويفكرون بالانسحاب لأن الفوضى موجودة الآن مع الاحتلال، وهي لن تتفاقم كثيرا في حال انسحابهم، عليهم وضع إستراتيجية وإشراك الآخرين لتأمين انسحابهم.
هل تعتقد بإمكانية حصول هجوم أميركي على ايران؟
استراتيجية بوش تجعل من الصعب معرفة ماذا يدور في رأسه في الملف الإيراني، لأن ادارة بوش تتخذ قرارات ضد مصلحة أميركا، ذهابهم الى العراق كان ضد مصالحهم، هذا ما قالته لهم أوروبا وقاله لهم شيراك، أميركا تواجه تراجعا كبيرا في العراق وفي أفغانستان، الحيوان الجريح يصبح أكثر خطورة، هم خطرون لأنهم يتراجعون ويضعفون، لذلك هناك محاولات من جانب بوش وبعض مساعديه لارتكاب حماقة ما ضد ايران، ولكن أعتقد أن قراراً كهذا لا يمكن اتخاذه في المرحلة الراهنة. منذ عامين عندما كانت أميركا في قمة قوتها وخطابها كان الأمر ممكناً، أما الآن لا أعتقد انه بإمكانهم اتخاذ هكذا قرار، والواضح ان قرار ارسال المزيد من الجنود الى العراق مكابرة. بوش يعرف انه خسر الجولة ويبحث عن طريقة مشرّفة للخروج من المأزق، في هذه الأحوال تبدو مهاجمة ايران مسألة بعيدة وغير واقعية، لديه حليف اسمه "إسرائيل" ولكن الجميع رأى ماذا حصل لها في الصيف الماضي.
هل للأوضاع الداخلية في أميركا تأثيرات في كل ذلك؟
نعم، وصول الديمقراطيين إلى مجلسي الشيوخ والنواب وخسارة بوش الكبيرة في الانتخابات، دليل على عزلة بوش في أميركا. هناك رفض كبير لسياسة بوش.
في أوساط الشعب الأميركي، لن يسمحوا له بشن حرب جديدة، هناك شيء أريد ان أوضحه والقليل من المحللين يطرحونه وهو عمق الهوة الموجودة بين الأميركيين والمؤسسة العسكرية الأميركية، نحن نعلم أن الجيش الأميركي مكوّن من متطوعين محترفين من أجل خدمة السيطرة الأميركية على العالم، هذه المهنية في الجيش الأميركي وعدم وجود نظام تجنيد إجباري، أحدثت نوعا من القطيعة بين الشعب والجيش، ما جعل الكثير من الجنود المتطوعين، يندمون على ذهابهم الى العراق، لأنهم عزلوا عن بقية الشعب الأميركي. هناك تحليل مهم للعقيد في الجيش الأميركي أندرو بولسفيتش، نشر في الهيرالد تريبيون مؤخرا، يقول فيه ان الجيش الأميركي المحترف يعيش في حالة عزلة وطلاق تام مع المجتمع الأميركي، وهذا ما نراه في الفشل الذريع في العراق وأفغانستان.
يوجد في الجيش الأميركي جنرالات معارضون لشن حرب ضد إيران، والرأي العام في أميركا ليس مستعدا للذهاب إلى حرب جديدة، سوف يكون لهم كلمتهم في ذلك.
بطاقة
العقيد المتقاعد ألان كورفيز خريج المدرسة الحربية في باريس، متخصص في العلاقات الدولية، خدم في قوة اليونيفيل في جنوب لبنان بصفة مساعد لقائد القوة الدولية حينها لمدة عام، عاد بعدها الى فرنسا ليخدم في عدة وزارات مستشاراً في الشؤون الدولية، وفي سنوات عمله الأخيرة عمل مع رئيس الحكومة مستشاراً لشؤون العالم العربي، حيث أوفد بمهمات عدة الى لبنان وسوريا والأردن والسعودية، شاهد سقوط بغداد حيث كان موجوداً هناك أثناء الحرب.
الانتقاد ـ العدد1200 ـ2/2/2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018