ارشيف من : 2005-2008

مراسم عاشوراء في العراق: حضور مليوني ينادي بالوحدة الوطنية

مراسم عاشوراء في العراق: حضور مليوني ينادي بالوحدة الوطنية

الحسين بن علي عليهما السلام في العراق، لا بد انه كان واضحا لهم أن الحضور الجماهيري لهذا العام فاق حضور العام الماضي والأعوام التي سبقته.‏

ووفق المصادر الحكومية فإن عدد الزائرين لمرقدي الإمامين الحسين والعباس عليهما السلام في يوم العاشر من شهر محرم الحرام تجاوز المليوني زائر من داخل كربلاء وخارجها، وربما كان العدد الحقيقي أكبر من ذلك.‏

والى جانب زوار كربلاء شهدت المراقد المقدسة في النجف الأشرف والكاظمية ومناطق أخرى تقاطر حشود غفيرة من اتباع أهل البيت عليهم السلام في يومي تاسوعاء وعاشوراء، فضلا عن ذلك فإن مراسم الإحياء في المساجد والحسينيات والهيئات والتكيات المتحركة في المدن كانت لافتة من حيث أعداد المشاركين فيها، ومن حيث جانبها التنظيمي.‏

واشتملت مراسم إحياء تلك الذكرى الأليمة على تأدية كل الطقوس المتعارف عليها، وعلى نطاق واسع ربما لم يشهد له العراق مثيلا من قبل، فإضافة الى مجالس العزاء الحسيني في مختلف الاماكن التي غالبا ما ترافقها قراءة المراثي الحسينية (اللطميات) نظمت المواكب والمشاعل والتشابيه، وهذه الأخيرة هي عبارة عن تصوير تمثيلي بطريقة تراجيدية حزينة لتفاصيل واقعة الطف التي انتهت ميدانيا باستشهاد الامام الحسين ومعظم أصحابه، وبسبي عياله ونسائه من قبل جيش يزيد بن معاوية.‏

وكذلك هناك "ركضة طويريج" التي تمتد لمسافة عشرة كيلومترات حيث تنتهي بضريح الامام الحسين عليه السلام ظهر العاشر من محرم الحرام. وقراءة القصة التاريخية الكاملة لواقعة الطف (المقتل الحسيني) في مختلف المساجد والحسينيات في الصباح الباكر من يوم العاشر، اذ يحرص معظم الناس من النساء والشباب والشيوخ وحتى الصبيان على الحضور والاستماع الى قراءة المقتل بأسلوب يثير العواطف والوجدان ويهز المشاعر الانسانية.‏

ولوحظ ان الاجواء والمناخات السياسية السائدة في العراق ألقت بظلالها على أجواء ومناخات إحياء ذكرى الثورة الحسينية، اذ كان واضحا بما فيه الكفاية الحرص على التأكيد على الوحدة الوطنية من خلال مظاهر عديدة ربما كان أبرزها رفع الاعلام العراقية ذات الالوان الحمراء والبيضاء والسوداء والخضراء الى جانب الاعلام الحسينية بألوانها السوداء والخضراء والحمراء، وتشديد خطباء المنبر الحسيني على ترسيخ مصاديق الوحدة الوطنية ونبذ كل مظاهر العنف والارهاب، والعمل على انهاء الاحتلال، والدعوات الى التكاتف والتآزر بين مختلف مكوّنات المجتمع العراقي المسلم، وخصوصا بين السنة والشيعة.‏

واذا كانت الاعوام الثلاثة الماضية التي أعقبت سقوط نظام صدام قد شهدت مزيدا من العنف والإرهاب ضد اتباع اهل البيت في العراق، تجلّت مصاديقه في عاشوراء قبل الماضي بعمليات إرهابية كبيرة حصدت أرواح مئات الزوار العراقيين وغير العراقيين في مدينتي كربلاء والكاظمية، فإن عاشوراء هذا العام لم تخلُ من عمليات إرهابية استهدفت هيئات ومواكب حسينية في كربلاء والنجف وبغداد والكاظمية وغيرها، فهناك قذائف هاون سقطت على مواكب حسينية في كربلاء، وكان هناك مخطط للهجوم على مدينة النجف صبيحة يوم عاشوراء، وهناك سيارات مفخخة وعبوات ناسفة وكمائن لجماعات ارهابية تكفيرية حصدت أرواح عدد من أنصار ومحبي الامام الحسين عليه السلام في بغداد وديالى وبلدروز والصويرة ومناطق اخرى.‏

لكن كل ذلك لم يعكّر صفو اجواء الحزن العاشورائي، ولم يعرقل أو يعطل المسيرات الحسينية، بل على العكس من ذلك فإنه أعطاه زخما اضافيا، ففي أي مكان يستهدف فيه الحسينيون ترى مزيدا من الاصرار لاحياء المناسبة بصورة أفضل وأشمل وأوسع.‏

ولعل من العناوين أو المظاهر البارزة هذا العام هو الحضور الطلابي الحسيني المنظم في مدينة كربلاء في مواكب اطلق عليها "مواكب الوعي الطلابي" التي انتظمت فيها تجمعات طلابية تمثل جامعات ومعاهد عراقية من مختلف مدن العراق، وقد ذكرت تلك المواكب بمواكب الطلبة التي كانت تخرج في محرم الحرام خلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي قبل أن يقوم نظام صدام بمنعها بعد ان استشعر تأثيرها الكبير في نشر الثقافة الحسينية في أوساط الجمهور وخصوصا الشريحة الطلابية.‏

وقد اعتبر الكثيرون ان مواكب الوعي الطلابي تمثل مؤشرا مهما على الاهتمام بإعطاء الشعائر الحسينية بعدا ثقافيا اشمل، ولا سيما ان عدداً من المرجعيات رحبت بتلك الخطوة وباركتها وشجعتها ورأت فيها منهجا صحيحا للحفاظ على التراث العظيم للثورة الحسينية، وصيانة للدماء الزاكية والطاهرة التي أريقت في ارض كربلاء قبل الف وثلاثمئة وسبعة وستين عاما.‏

الانتقاد ـ العدد1200 ـ2/2/2007‏

2007-02-02