ارشيف من : 2005-2008

حزب الله: نحن أبناء المدرسة التي ترفض أن تعيش بذل

حزب الله: نحن أبناء المدرسة التي ترفض أن تعيش بذل

في مجمع سيد الشهداء (ع) التي تقام لهذا العام، في بيروت والمناطق التي عمت فيها المجالس العاشوارئية، وكانت مناسبة أطل من خلالها عدد من قياديي حزب الله على آخر المستجدات السياسية التي تعيشها البلاد في الفترة الراهنة، وما آلت إليه الأمور.‏

واستهل السيد نصر الله كلمته الاولى في مجمع سيد الشهداء (ع) بمباركة المسلمين بـ"بداية العام الهجري وبداية السنة الجديدة"، ثم انطلق لشرح معاني الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة، والى كربلاء التي أعادت إحياء الدين والإسلام.‏

بعدها رد سماحته على ما اتهمت به المقاومة مؤخراً بأنها "تروج لثقافة الموت"، قائلاً "هناك ثقافة جهاد وهناك ثقافة استسلام، هناك ثقافة البحث عن الانتصار وصنع الانتصار، وهناك ثقافة هزيمة والاعتراف بالهزيمة والخضوع للهزيمة ونتائج الهزيمة، هاتان ثقافتان مختلفتان".‏‏

وتساءل سماحته "هل نريد أن نعيش أذلاء مهددين من قبل الصهاينة، أن نعيش مصادرين من قبل القوى الكبرى في العالم، ولا يسمح لنا في لبنان أن يكون لدينا جيش قوي يريد أن يدافع عن لبنان في مواجهة "إسرائيل"، ولا يسمح لنا أن نبني اقتصاداً سليماً معافى في لبنان بعيداً عن شروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وفي ظل دولة لا فساد فيها ولا لصوص فيها ولا محسوبية فيها هنا السؤال؟".‏

أضاف "لا يكفي أن يعيش الزعماء حتى يعيش الناس، لا يكفي أن تبقى بعض البيوتات مترفة حتى يكون الناس في عيش أو في حياة، نحن لا نختلف أننا نريد أن نعيش أو أننا نريد الحياة، نحن نختلف في طبيعة الحياة التي نبحث عنها (..) إذاً نحن نريد أن نعيش بكرامة بعزة، نريد أن نعيش بمنعة، نحن أبناء المدرسة التي ترفض أن تعيش بذل وشعارها كان أبد التاريخ هيهات منا الذلة".‏

وقال سماحته إن "هناك من يريد أن يمنع الناس أن يكون أحرارا"، لافتاً الى انه "عندما تصبح أمام التحدي فأنت سوف تصبح مجبراً على أن تقاوم عسكرياً أو تقاوم سياسياً أن تقاوم اجتماعياً، أن تقاوم ثقافياً أن تقاوم اعلامياً".‏

وشدد سماحته على أن الحرب الأخيرة كشفت ان "إسرائيل" هي أداة أميركية، واصفاً إياها بـ"الثكنة العسكرية المتقدمة في قلب عالمنا العربي والإسلامي".‏

ثم تناول سماحته استقالة دان حالوتس، معتبراً "ان أهم ما في حرب تموز أن الروح هنا هزمت الروح هناك.. وعندما تهزم الروح ماذا ينفع السلاح.. لجنة الجنرلات الكبار في الجيش الإسرائيلي يقولون قد نستطيع أن نأتي بأسلحة جديدة وتكنولوجيا جديدة وخطط جديدة ولكن من أين نأتي بالروح وبالإرادة وبالثقة؟".‏‏

قاسم‏

نائب الامين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم تكلم في مجلس الليلة الثانية في مجمع سيد الشهداء، فدعا الى "الوحدة بين المسلمين وبين اللبنانيين جميعا"، وقال "نحن نرفع شعار الوحدة فيما البعض يرفع شعار الفتنة، شعار الفتنة ليس في سبيل الله، وان خرج من فم مسلم، شعار الفتنة وقتل الأبرياء لا يمكن أن يقرب إلى الله وكذلك التعاون مع أميركا لا يقرب إلى الله".‏

وأكد "أن ما يحصل في الداخل اللبناني لن يصرفنا عما يحصل في جنوب لبنان من انتهاكات إسرائيلية بالطلعات الجوية المتكررة ومن احتلال لمزارع شبعا والغجر ولوجود الأسرى والمعتقلين".‏

وقال "اعلموا أن مقاومتنا حاضرة وجاهزة وتراقب التطورات وتعلم أنها يجب أن تكون على أتم الاستعداد في كل لحظة في مواجهة هذا العدو الإسرائيلي، وان لم تكن له أنشطة عدوانية واسعة في هذه المرحلة فإننا لن ننام مطمئنين، سنبقى دائما منتبهين أننا أمام عدو غدار، وبالتالي ليعلم القاصي والداني ان "إسرائيل" ما زالت تعتدي في جنوب لبنان وعلى لبنان، ونحن ننتظر من مجلس الأمن ومن الدول الكبرى أن تدلي بدلوها، وان تقول قولها بالنسبة لـ"إسرائيل"، ماذا تقول عن اعتداءات "إسرائيل"، وماذا تقول عن الطلعات الجوية الإسرائيلية"، مؤكداً أن "ما يجري في الجنوب هو حاضر تحت مراقبتنا وملاحظتنا اليومية من دون استثناء، وان كنا نتحرك في الداخل لإنقاذ لبنان فهذا لا يصرفنا عما يجري في الجنوب".‏

وشدد على أن "المعارضة لن تخرج من الشارع إلا عندما يتحقق الهدف بإعادة انتاج السلطة في لبنان من خلال انتخابات نيابية مبكرة, وحكومة وحدة وطنية على قاعدة الشراكة", مؤكداً أن "نفسنا طويل, وصبرنا كبير, وتوكلنا على الله، وان شاء الله تنتصر المسيرة بطريق الحق".‏

وفي الليلة الثالثة من ليالي عاشوراء تحدث قاسم في مارون مسك،‏

فأكد "أن هذه الحكومة ستكتشف أنها ارتكبت أخطاء كبيرة، وأنها ستدفع ثمن هذه الأخطاء، وان الشعب سيحاسبها على ما فرطت به من أمانة السلطة التي يفترض ان تكون في خدمة الناس لا في خدمة السلطان".‏

وقال "نحن نعلم أننا لا نواجه حكومة في لبنان، نحن نواجه أدوات حكومة فلتمان في لبنان"، مؤكداً "أن المشكلة معقدة، وقد يأخذ الأمر بعض الوقت".‏

وختم قائلا "نرى أن الإضراب ناجح لأنه يرفع صوتاً ويرسل رسالة إلى كل من يعنيهم الأمر في الداخل والخارج(..) إذا استمعوا لهذه الرسالة بشكل مبكر وفّروا على لبنان الكثير من الصعوبات والعقبات، وإذ لم يسمعوا فنحن مضطرون لتوجيه الرسائل المختلفة وبشكل متتالٍٍ كلما وجدنا الأمر مناسبا".‏

يزبك‏

بدوره اكد عضو شورى حزب الله سماحة الشيخ محمد يزبك ان "الحاكم لا يرى ضرورة ان ينزل عن عرشه ما دام نظره الى من يدعمه من الخارج"، مذكرا بما قالته وزيرة الخارجية الاميركية رايس: "نحن لن نبقى مكتوفي الأيدي عندما تتهدد حكومة السنيورة"، لذلك أصبح السنيورة لا يهمه شعبه واكتفى بما قالته رايس بحق حكومته، وعرف ان ملكه محفوظ له ما دام مطيعا ملبيا".‏

وسأل سماحته: "هل هم يحبونه لانه شخصية جميلة او لانه يمرر مشاريعهم؟، ولأنه أداة لمشروع شرق أوسطي جديد، لهذا يحبونه، ولكن غدا بعد ان يذل بوش اين سيصير هؤلاء".‏

وقال ان "الذي يخرج من شعبه لا ينفعه احد، وانما الانسان يكون انسانا كبيرا وعظيما بشعبه لا بالآخرين، ان الآخرين يسعون وراء مصالحهم. فالحاكم يدرك جيدا ان لا أصول له، وان لا جذور له مع شعبه يحافظ عليها، ويستمع الى مشاكل شعبه، وانما يستمع الى ولي نعمته".‏

واضاف: "نحن اقوياء بشعبنا، واجهنا أعتى قوة في هذا الزمن عندما كنا الى جانب شعبنا، وكان شعبنا معنا، وكان الله معنا وانتصرنا على العدو الاسرائيلي ومن معه ومن خلفه، وعلى كل تلك القوة لاننا اعتمدنا على الله واعتمدنا على ذاتنا ولم نعتمد على الآخرين". مؤكداً أن: "الدول التي تبنى على باطل لا تستمر ولا تستقيم وسرعان ما تنهار، ولذا حذر الاسلام من خيانة الامة وخيانة المواطن، واعظم الخيانة خيانة الامة. والمسؤول عندما يجحف بحق مواطنه يكون خائنا ويكون غادرا، ولا موقع لخائن ولا موقع لغادر. والخيانة والغدر تكون سببا لأجل ان ترتفع البركات، ولذلك نحن لا نشعر بوجود بركات لاننا نعيش في ظل من يغدر ويخون شعبه ولا يسمع لكلمات هذا الشعب".‏

وفي المجلس المركزي الذي يقام برعايته في مقام السيدة خولة بنت الإمام الحسين (ع) في بعلبك أكد سماحة الشيخ يزبك أن "عاشوراء ستبقى خالدة في أذهاننا ووجداننا أبد الدهر، وأننا ماضون على خط ونهج سيد الشهداء (ع) في مواجهة الطواغيت والمستكبرين"، معتبراً أن "الوعد الصادق والنصر الإلهي الذي تحقق في تموز الماضي هو من بركات تلك الثورة والولاية المباركة لآل البيت (ع)".‏

وقال الشيخ يزبك "نحن لا نبكي على حكومة من أجل أن نكون فيها، وإنما نبكي على كرامة وطننا، ونريد أن نحفظ ونؤدي الحق لمن وقف إلى جانب المقاومة أثناء الحرب"، مضيفاً كما أن "الوعد بالنصر في الحرب فإننا على موعد آخر في المعركة السياسية والمسألة تحتاج إلى قليل من الوقت والصبر". وكان الشيخ يزبك قد حاضر في قاعة الجنان ـ طريق المطار في المجلس العاشورائي الذي تقيمه جمعية التعليم الديني الإسلامي تحت عنوان "المحبة في الله ودروس عاشوراء".‏

صفي الدين‏

وأكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله سماحة السيد هاشم صفي الدين خلال المجلس المركزي في مدينة صور "أن كل الدعم الدولي والخارجي الإعلامي الذي يأتيهم والذي سيأتيهم في الأيام الآتية لن ينفع الفريق الحاكم على الإطلاق، وإنما الذي ينفع هو أن ينصت هؤلاء الى إرادة الناس ومواقف شعبهم الصادق".‏

وقال صفي الدين "ان كل هذا الدعم الدولي سيورطكم أكثر(..) عليكم أن تعرفوا أن أي دعم دولي اعلامي أو سياسي أو قرارات دولية أو وعود هو من اجل أن يزيدوا من مشكلتكم"، محذرا: "إن كنتم حريصين على بعض ما بقي لكم في هذا البلد عليكم أن تسرعوا للخروج من المشكلة"، لافتاً إلى "أن كل العناوين التي رفعتموها من اجل هدف واحد هو إرضاء الولايات المتحدة الأميركية التي لا تريد إلا مصلحة العدو الصهيوني"، مؤكداً ان لبنان لن يكون مكانا للسياسات الأميركية لا في لبنان ولا في الشرق الأوسط". وكان صفي الدين قد تحدث في المجلس العاشورائي في مقام السيدة خولة بنت الحسين (ع) في مدينة بعلبك مخاطبا الفريق الحاكم "أن لا ينتظروا منا التسليم لمشيئتهم بالقول إننا لم نستطع أن نغير عقولكم وبرامجكم... فتفضلوا... فهذه كبيرة على رئيس الحكومة الغاصب للسلطة ولكل من معه المدعومين من السفارات وملحقاته".‏

وتابع "نقول لهؤلاء بأن البلد لن يكون رهينة بأيديكم لأنه لا أمان لكم، ولستم أهلاً للمسؤولية لأنكم تجار من النوع الذي لا يهتم إلا بمصالحه الخاصة، ولستم من التجار الذين يسعون لجلب المال والإمكانيات لإصلاح البلد".‏

ولفت سماحته الى "أن القصد من التضليل السياسي والإعلامي والدعم الدولي هو تشويه صورة المقاومة قبل حرب تموز وأثناءها وبعدها، ولكن هذه المحاولات ستفشل لأن المقاومة ستبقى الأمل المشع لشعبنا"، مشيراً إلى "أن جماعة السفارات الأجنبية لن يستطيعوا إسقاط المقاومة سياسياً كما لم تستطع "إسرائيل" على ذلك عسكرياً"، وذكّر صفي الدين بالفرصة التي أعطيت لجماعة السلطة غير الشرعية بعد التظاهرات المليونية التي حصلت غير أن تبعيتهم للسفارات الخارجية أبقتهم في ورطتهم.‏

الانتقاد/ العدد1199 ـ 26/01/2007‏

2007-01-26