ارشيف من : 2005-2008
إحياء الذكرى يعود من تحت الدمار
جرى في واقعة عاشوراء، تلك الواقعة التي حلت بالحسين (ع) وأهل بيته منذ أكثر من ألف عام، فبرغم المحاولات العديدة التي سعت على مدى التاريخ إلى تهميش هذه الواقعة، إلا أنها ظلت راسخة في الأذهان، واستمر العزاء ليجدد الحزن على المصاب الأليم.
حزن يعم المناطق
في لبنان تلتحف مختلف المناطق بالرايات السوداء مع كل بداية شهر محرم الحرام، استقبالاً لذكرى عاشوراء، وتتعدد مراسم احيائها في مختلف المناطق، فتكثر مجالس العزاء في المجمعات والخيم المخصصة لذلك، إضافة إلى إقامة المجالس الحسينية في المنازل، وهذا ما درجت عليه العادة في الآونة الأخيرة، كما تقام موائد خاصة بالذكرى وتوزع أنواع من الحلوى حباً بالحسين وأهل بيته(ع).
"لن تمحو ذكرنا"…
هذا العام، اكتملت الاستعدادات في المناط اللبنانية لإحياء ذكرى عاشوراء، وأنجزت معظم التحضيرات في مختلف المناطق من خلال اعداد المواد الإعلامية المتنوعة التي تذكر بتلك الحقبة التاريخية وتجسد المواقف المشرفة لواقعة النهضة الحسينية في كربلاء.
واللافت هذه السنة، التجسيد الاعلامي الخاص بالذكرى، وذلك من خلال المادة الفنية المميزة بشكلها ونوعها، فقد ارتفعت لافتات وجداريات ضخمة تحمل الأقوال والشعارات التي تمثل ذكرى عاشوراء. وتوزعت هذه اللافتات على امتداد الطرق الرئيسية والفرعية داخل المناطق.
من أبرز الشعارات التي رفعت في عاشوراء هذا العام كان شعار: "عاشوراء… انتصار المظلوم"، هذا الشعار الذي يحمل معاني ودلالات عديدة، خصوصاً بعد سقوط عدد كبير من الشهداء خلال عدوان تموز الذي انتهى بانتصار المقاومة الاسلامية، وبالتالي انتصار المظلوم على الظالم، فقد شكلت أحداث هذا العدوان درساً من دروس عاشوراء تجسد بقول غاندي الشهير: "تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر"، وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا القول كان له حصة من الجداريات السوداء التي رفعت هذا العام.
اذاً برغم الدمار الهائل والكبير الذي طال معظم المناطق التي اعتاد سكانها إحياء ذكرى عاشوراء الإمام الحسين(ع) عن طريق إقامة مجالس العزاء الحسينية بشكل خاص، ووقوع أضرار ضخمة في العديد من الأماكن والمجمعات التي تقام فيها هذه المجالس نتيجة العدوان الاسرائيلي الأخير، إلا أن هذه الأماكن عادت هي نفسها بعد الحرب، بحيث نفضت عنها آثار الدمار وهمجية الصهاينة، لتعود وتشيد من جديد، ويبدو هذا العام مميزاً بالحضور الحاشد للمصممين على إحياء ذكرى أبي عبد الله الحسين (ع) وأهل بيته(ع).
عاشوراء بنكهة خاصة
يمكن القول، ان الدمار الذي خلفته آلة الحرب الصهيونية لم يستطع الوقوف في وجه إحياء مراسم عاشوراء، بل على العكس، "فلعاشوراء هذا العام نكهة خاصة"، هذا ما يراه كثيرون ممن سألناهم عن مميزات ذكرى عاشوراء في هذا العام. فجاءت معظم الآراء رابطة بين انتصار المقاومة الاسلامية خلال حرب تموز وبين أحداث واقعة عاشوراء. حيث اعتبر أحمد أن عاشوراء هي في الأصل قائمة على معاني البذل والعطاء والجرأة في الموقف والعمل من أجل تغيير الواقع الفاسد، وهذا برأيه تحديداً ما انعكس من خلال ما بذله مجاهدو المقاومة الاسلامية الذين قدموا أغلى ما عندهم بروح حسينية عالية، من أجل رفع الظلم والقهر عن مجتمعهم، وقد ظهر ذلك جلياً خلال المواجهات البطولية التي خاضها أبطال المقاومة الاسلامية في وجه جنود العدو الصهيوني، وهذا بدوره أعاد إلى الذاكرة ما فعله أصحاب الإمام الحسين (ع) عندما ضحوا بأنفسهم في سبيل نصرة قضية الحق.
ويضيف حسن في هذا الصدد، أن العنوان الأساسي لعاشوراء، هو انتصار الدم على السيف، وهذا ما بدا واضحاً من خلال جهاد المقاومة، وبرغم كل الضغوطات الداخلية والخارجية وكل أنواع الأسلحة المدمرة التي استخدمت لإسكات صوتها، جاء صوت الحسين(ع) أعلى في نفوس المجاهدين ليتحقق النصر الإلهي الموعود.
من جهة أخرى، هناك من يعبر بالقول أن ذكرى الإمام الحسين (ع) جعلتنا نتقبل المصاعب وهونت علينا المآسي التي مررنا بها خلال العدوان الاسرائيلي، فمع مجرد التفكير بما جرى على الحسين(ع) في يوم عاشوراء يصبح الفرد منا على استعداد لرمي نفسه بالنار من أجل رفع الظلم واحقاق الحق، فالمظلومية لا بد أن تولد الانتصار.
إذاً، تعود عاشوراء حاملة معها معاني البذل والعطاء بزخم أكبر هذا العام، لتقام مراسم إحيائها في كل مكان، وتبقى المدرسة الحسينية هي المدرسة الأولى التي يستمد منها المجتمع المقاوم مفردات الصبر والتضحية ونصرة الحق، وليبقى كل ما لدينا من عاشوراء.
علا عبدالله
الانتقاد/ العدد 1199 ـ 26/01/2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018