ارشيف من : 2005-2008
وحّدتهم القدس فهبوا للدفاع عن مسرى نبيهم :العدو ينفذ مخطط هدم الأقصى لإقامة الهيكل المزعوم
الجديد في مخطط التهويد للمدينة المقدسة وتدمير مقدساتها، وخاصة المسجد الأقصى المبارك, وفور انتشار نبأ تقدم الجرافات الإسرائيلية باتجاه باحات المسجد الأقصى, تدافع الفلسطينيون من مختلف الاعمار باتجاه مسرى نبيهم رجالاً ونساءً وأطفالاً وشباناً ليتّحِدوا في مواجهة الخطر الجديد الذي يتهدد اقصاهم بعدما أغرقتهم الصراعات الداخلية في وضع مأساوي رهيب استغله الاحتلال كما قال الكثيرون للتسريع في مخطط هدم المسجد.
التحدي الفلسطيني
ونشرت قوات الاحتلال المئات من افراد الشرطة وحرس الحدود الذين رافقهم مستوطنون ومتدينون يهود في جميع محاور ومداخل المدينة المقدسة لاتمام خطة هدم جسر خشبي يؤدي إلى باب المغاربة، وغرفتين في المسجد الأقصى, ما فجر موجة غضب عارمة في الشارع الفلسطيني, حيث انطلقت المسيرات وتفجرت المواجهات الساخنة من جنين حتى غزة ومن نابلس حتى اسوار القدس التي اغلقت بواباتها، لكن صوت الغضب الفلسطيني علا واحتشد الشبان والاطفال في مداخل البلدة القديمة يحملون اعلام فلسطين ويهتفون بالروح بالدم نفديك يا أقصى.
المواطن المقدسي بلال احمد قال: "عندما شاهدت الجرافات شعرت بألم وحزن شديد، فنحن غارقون في الاقتتال بينما القدس في خطر، فاجتمعت والاهل والجيران، فلا شيء اغلى من القدس، وسندافع عنها بأرواحنا", وصرخ الحاج صلاح موسى وهو يحمل صورة قديمة للمسجد الاقصى: "انه مسرى النبي وليس هيكل سليمان، سنجعله قبرا لكم ولن نمكنكم من المساس به، وسنفديه بأرواحنا".
كلمات الحاج الثمانيني موسى اثارت موجه من الحماسة في صفوف الشبان الذين اغلقوا الساحة واصروا على تأدية الصلاة قرب مسجدهم بعدما منعهم الجنود من الوصول اليه وهم يرددون الدعوات لحماية مسرى نبيهم ونصرتهم على أعدائه.
الخطوة الاسرائيلية
فقد ضربت حكومة العدو بعرض الحائط كافة التشريعات والقوانين والأعراف، واستغلت الانشغال الفلسطيني الداخلي في الاقتتال الدموي, مستكملة مخططات تهويد القدس وهدم المسجد الأقصى، وأقدمت يوم الثلاثاء الماضي (6/2/2007) على هدم مدخل مسجد البراق بعدما هدمت تلة المغاربة والجسر المؤدي للمسجد في اطار مخططها القديم الجديد لهدم المسجد الاقصى، وإقامة الهيكل المزعوم مكانه, في وقت اقتصرت فيه ردود الفعل العربية والاسلامية والفلسطينية على عبارات وتصريحات الشجب والتنديد في ظل غياب موقف عملي ملموس برغم خطورة الاجراءات التي تمارسها حكومة الاحتلال، وبالرغم من ان عملية الهدم تأتي بعد أيام من الكشف عن نفق جديد يجري حفره أسفل الحرم القدسي بسرية تامة ودعم كامل من الحكومة الاسرائيلية التي ترصد ميزانيات ضخمة لتحقيق مخطط الهدم.
مخططات الاحتلال
قوات الاحتلال شرعت في تنفيذ المخطط في الحرم القدسي الشريف كما قالت مديرية اوقاف القدس دون تنسيق معها، ما يؤكد ان ما أعلنته قوات الاحتلال حول بناء طريق وعمليات ترميم لإقامة جسر ليس له علاقة بالمسجد الاقصى, واستيقظ اهالي البلدة القديمة صباحا على انتشار عسكري مكثف لقوات الاحتلال والشرطة التي حولت القدس لثكنة عسكرية ومنعت قوات الاحتلال الفلسطينيين من دخول القدس والمنطقة المستهدفة للحيلولة دون أي ردود فعل فلسطينية. وقال عدنان الحسيني مدير الاوقاف في مدينة القدس لا يوجد أي تنسيق سواء مع الفلسطينيين او الحكومة الاردنية او منظمة اليونسكو كما زعمت قوات الاحتلال التي حشدت قوات كبيرة لاستكمال المخطط وبالفعل بدأت عملية الهدم، واضاف أن هذا يؤكد ان حكومة الاحتلال تهدم الطريق التاريخي المؤدي إلى باب المغاربة، ما يهدد الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك بالهدم.. تطهير عرقي بحق المقدسيين
وقال الشيخ تيسير رجب التميمي قاضي القضاة في فلسطين ان عمليات الهدم التي بدأت يوم الثلاثاء والحفريات التي تنفذ منذ سنوات، تندرج في إطار مخطط إسرائيلي لهدم السور الغربي والمسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم مكانه، موضحا أن "إسرائيل" ترتكب جريمة تطهير عرقي بحق المقدسيين وبيوتهم وأحيائهم الإسلامية. واضاف "هي تستمر بتهويد القدس من خلال اغلاقها بجدار الفصل العنصري لتحقيق اهم هدف استراتيجي إسرائيلي لتحويل القدس إلى مدينة يهودية خالصة، وهذا يتضح ايضا من خلال استمرار توغل الاحتلال بكل الطرق في الحي الإسلامي وبناء الكنس والتجمعات اليهودية هناك، وطرد الفلسطينيين والاستيلاء على ممتلكاتهم وتضييق الخناق عليهم". وقرع الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الاسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948 ناقوس الخطر ازاء الخطوة التي بدأت في القدس، مؤكدا ان الاعتداءات بشكل خاص على المسجد الأقصى تزداد يوما بعد يوم، وقال ان عملية الهدم استمرار لعمليات الحفريات الجديدة التي تجري تحت المسجد المبارك وهي اخطر من الحفريات السابقة.
تحذير فلسطيني
وحذّر الشيخ صلاح من مخطط اسرائيلي وشيك التنفيذ لاقامة حي يهودي داخل القدس يتضمن اجراء حفر انفاق تحت اسوار القدس الشريف، وقال "المؤسسة الاسرائيلية باتت تضع اللمسات الاخيرة على إقامة حي يهودي جديد في القدس الشريف، ووفق مخططاتهم سيكون على مساحة 18كم من القدس، وسيكون هناك حفر انفاق تحت اسوار القدس لربط كل جهات القدس مع هذا الحي الجديد الذي أوشكوا أن يبدأوا بتنفيذه، ووفق مخططاتهم فإنهم يعرفونه بأنه مشروع وطني ذو أهمية إستراتيجية من الدرجة الأولى".
وأكد صلاح ان هناك تآمراً بين المؤسسة الاسرائيلية والمؤسسات الأميركية لتهويد القدس قائلا: "نحن نواجه المؤسسة الاسرائيلية التي تواصل حرب الأيام الستة على القدس الشريف والمسجد الأقصى منذ عام 1967، بجانب ذلك نحن نواجه حملة تآمر المؤسسة الاسرائيلية التي تستهدف القدس الشريف، والذين يقومون بمؤازرة هذه الحملة التدميرية ضد القدس الشريف هم المؤسسة الأميركية وجمعيات كثيرة أميركية باتت تعمل ليل نهار لمناصرة المؤسسة الإسرائيلية على تهويد القدس الشريف".
وضرب الشيخ رائد صلاح مثالا على هذه المؤامرة بتقديم تبرع أميركي قيمته 250 مليون دولار لإقامة مشروع احتلالي وإزالة مقبرة مأمن الله الاسلامية التاريخية في القدس.
الرد بالوحدة
في المقابل ووسط مشاعر الخيبة الفلسطينية من غياب الموقف العربي والاسلامي, يأمل الفلسطينيون أن تكون جريمة الاحتلال في القدس محطة انطلاق لتوحيد الموقف الفلسطيني ووضع حد للاقتتال المتواصل منذ أشهر. وقالت المواطنة امينة ذياب "إن الرد على ما يجري هو وحدة الصف والموقف فورا ودون تردد، وكل من يعيق الاتفاق يخدم الاحتلال".
وقال النائب في المجلس التشريعي بسام الصالحي "نطالب المجتمعين في مكة المكرمة بإنهاء الأزمة التي يحياها الشارع الفلسطيني، وخاصة بعد انكشاف المخططات الإسرائيلي التي تهدد وجودنا بأكمله"، وأضاف "لا نريد الحديث عن تحرك سياسي للإدارة الأميركية كما يحاول تسويقه حاليا دون أن يرتبط ذلك بوقف عملية تهويد القدس، ونحن لا نريد عبئا تفاوضيا في الوقت الذي تمارس فيه "إسرائيل" انتهاكاتها ومخططها".
وناشد سماحة الدكتور الشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في نداء للمجتمعين في مكة بجوار بيت الله الحرام، أن يبذلوا غاية جهدهم للاتفاق الجاد الذي يضمن صيانة دماء شعبهم ويحفظ حرماتهم، حتى يتفرغوا للدفاع عن القدس والمسجد الأقصى المبارك ومواجهة المؤامرات التي تحاك ضده ليل نهار. واكد ان الحكومة الإسرائيلية ما كانت لتجرؤ على المساس به لولا حالة التشرذم والاقتتال بينهم؛ فسنحت لها الفرصة المؤاتية لتنفيذ مخططاتها الرامية إلى إلغاء الهوية العربية والإسلامية للقدس ومقدساتها، واتباع سياسة فرض الأمر الواقع بالمزيد من الإجراءات لحصار مدينة القدس وعزلها عن محيطها الفلسطيني للاستفراد بها والعمل على تهويدها بالكامل على حين غفلة من الأمة.
وأطلق مجلس الافتاء الاعلى صرخة تحذير لمختلف القوى الفلسطينية للتنبه من قيام سلطات الاحتلال بتنفيذ مخططها الرامي الى هدم جزء من باب المغاربة مستغلة اجواء الاحتقان في الساحة الفلسطينية واتجاه الانظار الى لقاء مكة الذي يجمع حركتي فتح وحماس.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018