ارشيف من : 2005-2008

ذاك الذي أيقظ بحاراً في الإيمان الراكد/ الأب الياس زحلاوي*

ذاك الذي أيقظ بحاراً في الإيمان الراكد/ الأب الياس زحلاوي*

الشاهانية.... ولم يحرك ساكناً، لاحظ ما يحقن فيها من حياة هجينة بل ودخيلة، ولاحظ ما تزج فيه من تحالفات سرية وعلنية وعسكرية وسياسية وغربية، بل ومريبة ولم يحرك ساكناً... بل كان كل ما فيه يتحرك في الأعماق، في سكينة وصلاة.‏

... وعندما املت عليه الحكمة أن ينأى بنفسه عن عيون السلطة وأدواتها في إيران، غادر في صمت وصلاة إيران الجغرافية وهو يحملها في عينه وقلبه وفكره... واستقر مع إيرانه هذه في قلب الغرب... وظل ذاته، في تأمل وصمت وصلاة، لسنوات طويلة... صمت فيها وخطط ورسم الشباك وأقام العلاقات وهيأ الأجواء...‏

وعندما قرر الخروج إلى العالم الواسع، خرج إليه في أسلوب كان من البساطة والفعالية بحيث لم يخطر قبله ببال أحد.‏

ولما خرج إلى العالم، خرج من كل شيء إلا من ذاته! ذلك بأن ذاته كانت تحتوي إيرن كلها.‏

... وقد شاء بادىء ذي بدء هذه العودة صوتاً يحمله تسجيل ليس إلا بآلاف النسخ بالملايين إلى كل أذن في إيران. وشاءه صوتاً صادقاً مؤمناً جديداً ولكنه صوت يحمل مشروعاً نهضوياً شاملاً، وكان الصوت مدروساً بإيمان ودقة، فنشرته آلاف الشبكات المعروفة والسرية والعفوية...‏

تلك الشبكات التي كان قد نشرها بصمت وحكمة، وتلك أيضاً التي نسجت ذاتها من وحي صوته ومن وحي الدهشة التي أحدثها هذا الصوت في أعماق الروح الإيرانية!‏

وإذا بالمعجزة تحدث! وإذا بالصوت الكبير هذا يوقظ بحاراً من الإيمان الراكد في أعماق الجماهير الإسلامية والمؤمنة في إيران ثم في الشرق العربي ثم في العالم كله..‏

ونهضت هذه البحار المؤمنة من ركودها، وارتفع احتقان مياهها تحت سمع العالم وبصره،‏

وهو لا يكاد يصدق!‏

(* عالم دين ومفكر مسيحي كبير في سوريا)‏

2007-02-01