ارشيف من : 2005-2008

احذروا "اسرائيل" وأدواتها في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان

احذروا "اسرائيل" وأدواتها في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان

للمنطقة، ولا الى التأكيد على انها لم ولن تتخلى عن محاولاتها الدائمة في اسقاط المقاومة أو تطويقها أو استنزافها. خاصة بعد الهزيمة التي مني بها الجيش الاسرائيلي في لبنان من خلال فشله في تنفيذ المهمة العسكرية التي اوكلت اليه وهي القضاء على القدرات القتالية لحزب الله، والتي ما زالت تداعياتها داخل الكيان الاسرائيلي تتوالى حتى الان، وربما سنبقى نشهدها لفترة طويلة.‏

من هنا تأتي اهمية الالتفات الى الاهمية الاستثنائية التي توليها المؤسسات السياسية والاعلامية والامنية في كيان العدو، بما يجري على الساحة الداخلية اللبنانية، فضلا عن اقرار وكشف المسؤولين بمختلف اختصاصاتهم ومناصبهم، عن مواقفهم ومخاوفهم في هذا السياق انطلاقا من مخاوفهم وتقديراتهم بأن تتجه التطورات بالشكل الذي يشكل خطرا على الامن القومي الاسرائيلي، حسب تعبيرهم.‏

في هذا السياق لعله اصبح واضحا أن المسار السياسي الداخلي في لبنان بلغ مرحلة دقيقة وخطرة جراء انكشافه، برغم توقعه المسبق، وبدء تنفيذ مخطط مواجهة تحرك المعارضة الوطنية اللبنانية الديمقراطي والسلمي والتي يشكل حزب الله احد عناصرها الاساسية، عبر اثارة فتنة مذهبية تطيح بلبنان وتسمح لـ"اسرائيل" بتحقيق ما عجزت عن تحقيقه خلال عدوان شهري تموز وآب.‏

لذلك فإن اعلان المقاومة وتطبيقها العملي بأنها ستواجه محاولات جرها الى هذه الفتنة بالصبر وعدم الانجرار للوقوع في هذا الفخ، من دون ان يقترن ذلك بالتخلي عن الاهداف التي تفرض عليها المصلحة الوطنية والتاريخية مواصلة السعي لتحقيقها، يفرض الالتفات الى النقاط التالية:‏

- ما كشفته صحيفة الواشنطن بوست الاميركية بأن الرئيس الاميركي جورج بوش اعطى تعليماته للاستخبارات الاميركية الـ"سي.آي.إيه" باستهداف كوادر ومجاهدي حزب الله. وما يعنيه ذلك من تحفيز اميركي لـ"اسرائيل" (الذي قد لا تحتاج اليه) بالقيام "بواجباتها على هذا الصعيد"، وبالتالي تبرز اهمية السؤال التالي الذي تفرضه الوقائع السياسية: هل تبادر "اسرائيل" في هذه المرحلة وبعدما بلغ الوضع السياسي اللبناني الداخلي هذه المرحلة الدقيقة، للدخول على خط الصراع الداخلي، بهدف توجيهها بالاتجاهات التي تنسجم مع اهدافها سواء بشكل مباشر او عبر ادوات معينة؟ وما هي السيناريوهات المحتملة على هذا الصعيد؟ لعل تجربة اللبنانيين مع الاستخبارات الاسرائيلية خلال السنين الطويلة تكفي رصيدا وركيزة للاستناد اليها في محاولة استقراء وتقدير ما الذي يمكن ان تقدم عليه "اسرائيل"؟ اغتيالات، محاولات اغتيال، سيارات مفخخة، تستهدف شخصيات او مؤسسات تخدم مخطط الفتنة الذي يستهدف المقاومة في لبنان.‏

- واما بخصوص من يستبعد، لسبب ما، او يتجاهل هذا الامر، يمكن توجيه الاسئلة التالية: هل "اسرائيل" معنية مباشرة بمآلات الصراع الداخلي في لبنان؟ وهل تخلت "اسرائيل" عن اسقاط المقاومة او تطويقها واستنزافها؟، هل تملك "اسرائيل" الادوات لتنفيذ مخططاتها على هذا الصعيد؟ هل يوجد ارضية خصبة في لبنان لتثمير اي عملية امنية اسرائيلية باتجاهات محددة مسبقة ومعروفة؟‏

أعتقد انه من حقنا هذه المرة ترك الاجابة عن هذه الاسئلة في عهدة القارئ، ونكتفي بالتحذير: احذروا "اسرائيل"، وتحديداً في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان.‏

الانتقاد/ العدد 1201ـ 9 شباط/فبراير2007‏

2007-02-10