ارشيف من : 2005-2008
تصريحات شيراك المفاجئة:ماذا وراءها ولماذا تراجع عنها؟
بعض وسائل الإعلام الأميركية ـ تحت تأثير الجلطة الدماغية التي أصابته في العام الماضي عندما تحدث عن الموضوع النووي الإيراني. ولم يكن ينوي تسجيل موقف إعلامي يثبت أنه عارض حرباً قادمة بين إيران والولايات المتحدة. كان الرجل بكامل وعيه كمسؤول فرنسي وأوروبي على قدر عال من المسؤولية والوعي بمجريات الأحداث وخفاياها.
إذاً ما الذي دفع الرئيس الفرنسي إلى إطلاق تصريحاته تلك؟
هناك عدة أسباب لموقف شيراك المثير للجدل يفندها مستشار في الشؤون الدولية هي:
1- الغياب التام للنفوذ الفرنسي والأوروبي عن منابع النفط في الشرق الأوسط.
2- الضغط الروسي المتزايد على الدول الأوروبية في مجال الغاز، والدعوة الإيرانية الروسية لإنشاء كونسورتيوم دولي للغاز على غرار اوبيك.
3- تعرض المصالح الفرنسية للخطر في حال حصول حرب جديدة.
4- خطر تعرض أمن البلدان الأوروبية للزعزعة في حال حصول هكذا حرب في الشرق الأوسط.
5- إنذار وجهته إيران إلى دولة إقليمية خليجية بأنها سوف تكون الهدف الأساس للرد في حال تعرضت لهجوم أميركي، ما دفع مسؤولا أمنيا في تلك الدولة لزيارة طهران ودول أوروبية بهدف فتح قناة اتصال أميركية إيرانية.
وتردد أن زيارة المسؤول المعني إلى طهران أنتجت اتفاقا بين الدولة المعنية وإيران في عدة أمور هي:
أ- تهدئة الأوضاع في لبنان والعمل على عدم تدهور الأمور باتجاه فتنة سنية ـ شيعية. ب ـ قضية الضغوطات الموجهة من قبل مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية على ايران حول الجزر الثلاث المتنازع عليها مع الامارات طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، واحتمال لعب تلك الدولة دور الوسيط في هذا المضمار.
ج ـ تطمين تلك الدولة بعدم تعرض أهل السنة للتهميش في العراق واستعمال إيران لنفوذها في هذا المجال.
د ـ الملف النووي الإيراني وإمكان تدخل تلك الدولة مع واشنطن في هذا المجال.
تصريح شيراك الأخير يدخل في صلب الموضوع نظراً لعلاقة شيراك بالعائلات الحاكمة في الخليج التي تملك نفوذا كبيرا على أهم أصدقاء فرنسا في لبنان حسب الباحث (سيرج تيون) مسؤول قسم الشرق الأوسط والعالم العربي سابقا في المعهد الوطني للبحوث الإستراتيجية (CNRS) الذي يؤيد ما ذهب اليه المستشار المذكور، حيث شبّه سياسة بعض الدول في الخليج كالذي أطلق الرصاص على ساقه، فهم لا يريدون إيران قوية ولا يعرفون من الذي سوف يخرج منتصراً في أية حرب بين إيران وأميركا، ولكنهم بعد ممارستهم سياسة التحريض بدأوا يدركون أنهم سوف يدفعون الثمن الأكبر في حال حصول مواجهة أميركية ـ إيرانية، مضيفاً أن زيارة المسؤول الأمني في الدولة الخليجية الأهم إلى باريس تهدف الى توسيط فرنسا وتشجيعها في تفعيل فكرة إرسال مندوب إلى طهران للتفاوض معها، والدخول بقوة على الخط الأميركي لفتح باب مفاوضات مع إيران، وجاء تصريح شيراك الأخير قبيل وصول المسؤول الخليجي إشارة إلى الولايات المتحدة على تفضيل فرنسا والدول الأوروبية للحل الدبلوماسي، وعدم استعدادها لتغطية حرب جديدة في الخليج تساهم في تقليص نفوذها وتتعارض مع مصالحها حيث ستجعلها تحت رحمة الغول الأميركي في موضوع النفط المحرك الأول لاقتصاديات بلدان أوروبا الغربية، فضلا عن تعريض أمنهم للخطر.
فهل يتمكن شيراك من لعب دور تاريخي يجنب العالم شر حماقات بوش ومجموعة المتطرفين من المحافظين الجدد المحيطين به؟
الانتقاد/ العدد 1201ـ 9 شباط/فبراير2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018