ارشيف من : 2005-2008

الجامعة اللبنانية تلتزم الخط الوطني، ولغتها أكاديمية

الجامعة اللبنانية تلتزم الخط الوطني، ولغتها أكاديمية

والمجالس الطلابية قدرة عالية في احتواء كل المحاولات التي تستهدف وحدة الجامعة ودورها، وعاد الطلاب الى مقاعد الدراسة بتصميم على الفصل بين الأكاديمية والسياسة، من دون الغاء حق التعبير عن الرأي وممارسة الحقوق الطالبية المشروعة.‏

كان على خميس الجامعة العربية ان يُعيد الاعتبار إلى الجامعة اللبنانية خصوصاً والى التعليم الجامعي عموماً، ودور هذا القطاع التربوي الريادي في ممارسة العيش المشترك، بعدما قرر فريق الأكثرية الموهومة استخدام الجامعات ومنها الجامعة العربية على وجه التحديد في التحريض المذهبي والمناطقي، بهدف تصفية الحسابات مع المعارضة التي استجابت لثلاثاء الإضراب المفتوح كل المناطق اللبنانية دون استثناء.‏

وتتوقع الهيئات التعليمية والمنظمات الطلابية بحسب استطلاع "الانتقاد" ان تعود الدراسة إلى طبيعتها في مختلف فروع الجامعة اللبنانية، والجامعات الخاصة، والجامعة العربية خاصة، بعد تفاهم الجميع على عدم ربط مصير العام الدراسي بالأزمة السياسية بين السلطة والمعارضة، مع الإشارة الى ان المنظمات الطلابية في المعارضة الوطنية سجلت تحفظات على حماسة رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور زهير شكر التي عبّر عنها بسلسلة من الاجراءات بدأت بتعليق الدروس ثم اتخذت شكل الاجراءات الأمنية على مداخل الجامعة اللبنانية وتفتيش الطلاب والاساتذة، واجراء مناقصة لتسليم أمن الجامعة الى شركات أمنية خاصة.‏

هذه البيانات وما خلفته من أزمة في صفوف الطلاب أثارت ردود فعل مستنكرة خوفاً من تسييس الجامعة بما يهدم مستقبل الدراسة وجعله رهينة الازمة السياسية، لذا سارعت الهيئات الخاصة بالتعليم العالي الى عقد اجتماع مع رئيس الجامعة اللبنانية لمناقشة ما يحصل خشية اصطدام الطلاب ببعض، وافقت على اثره المجالس الطلابية والمنظمات الشبابية على كل اجراءات التفتيش والتدقيق ببطاقات الدخول الجامعية التي ستقوم بها الاجهزة الامنية الرسمية من جيش وقوى أمن داخلي مقابل سحب رئيس الجامعة اللبنانية لقراره القاضي بتلزيم الاجراءات الامنية واعمال الحراسة لشركة امنية خاصة، ووقف قرار المناقصة الامنية.‏

رئيس لجنة الشباب والشؤون الطلابية في التيار الوطني الحر "فادي حنا" اعتبر أن "الامن في لبنان يجب أن لا يكون أمناً سياسياً، وأن تأجيل الدروس في الجامعة ليس الا تأجيلاً للمشكلة دون حلّها، والحل لا يكون الاّ بقرار جازم من جميع الاطراف ومن الجامعة بمحاسبة أي معتدٍ دون التضحية بمستقبل لبنان العلمي"، كما اعتبر أن محاولة ربط مصير الجامعة اللبنانية بالعربية لا يخدم الا محاولات تسييس الصروح العلمية وخصوصاً اللبنانية، وجعلها جزءاً رئيسياً من ساحة الصراع، وما جاء يوم الخميس ليس الا تبريراً للتالي: يا جمهور المعارضة، أنتم تملكون الارض (اي الشارع) ونحن نملك السلاح، وهذا السلاح هو سلاح الفتنة.‏

اما فيما يخص القرار بتفتيش الطلاب سأل حنّا: "هل التفتيش يحل أي مشكلة ممكن أن تقع في أي جامعة؟ والسلاح ليس السلاح الذي يدخله أحد الطلاب الى حرم الجامعة، لأن السلاح هو النية التي يخبئها من يملك غاية اثارة الفتن".‏

من جهته الدكتور حسن اللقيس رئيس مكتب الشباب والرياضة في حركة أمل اعتبر أن ما يصدر من قرارات بحق الجامعة اللبنانية ليس سوى هواجس وهمية، ومسؤوليتنا تحييد هذه الصروح العلمية عن اي نشاط سياسي، وليس أكثر من المساحات الواسعة لنخوض بها اي معركة سياسية بعيداً عن كل ما يهدد مستقبل الشباب والعلم، أما القرار بالتفتيش وما لحقه من تشويشات فهو قرار غير مبرر بالاصل.‏

الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية عملت بدورها في الحفاظ على الوحدة الوطنية داخل الجامعة وعقدت اجتماعا دعت فيه جميع الطلاب الى نبذ المذهبية والالتزام بقوانين الجامعة، كما حرصت على اعطاء الطلاب حقهم في التعبير عن النفس سواء داخل الحرم الجامعي أو اي مكان آخر، لكن دون تحويل هذا الصرح التربوي الى هدف سياسي شخصي.‏

ممثلا المكاتب التربوية في كل من حزب الله وحركة أمل الدكتور رفيق يونس والدكتور حسن زين الدين أكدا أن "ما شهدته الجامعة اللبنانية من غطاء سياسي مذهبي هو محاولة لإلغاء الدور الاكاديمي، وعلى الهيئة التعليمية والمنظمات الطلابية الشبابية ابعاد السياسة عن الجامعة في سبيل الحفاظ على نجاح دورها الاكاديمي، فالجامعة اليوم ليست بحاجة الى السياسة بقدر ما تحتاج الى أبنية ومناهج دراسية حديثة واعداد كادر وفق مقاييس دولية حديثة، والى العناصر التي تجعل منها جامعة ناجحة، واجتماع هذه العناصر يؤدي الى نجاح المؤسسة ونجاحها في الدفاع عن نفسها ضد ظاهرة التسييس السلبي الذي تتعرض له، كما ان هذا الصرح التربوي لا يمنع الطلاب من حق التعبير عن آرائهم السياسية".‏

لكن ما المطلوب للحفاظ على وطنية الجامعة اللبنانية اليوم؟‏

ما تطلبه الجامعة اليوم هو ممارسة كل الاطراف حقها الطبيعي بالتعبير وابداء الرأي دون هيمنة والغاء لطرف دون الاخر، وأكد الدكتور رفيق يونس، "ضرورة بناء الطالب سياسياً، لأننا نعيش في مجتمع متعدد الطوائف والمذاهب"، ورأى الدكتور حسن زين الدين أننا "في ظل هذا الظرف السياسي أحوج ما نكون الى الحوار والنقاش في كل مرافق الجامعة اللبنانية وكل فروعها، أما المهمة الاساسية الواقعة على عاتق هؤلاء الطلاب وبعيداً عن السياسة هي التعلّم".‏

ويختم الدكتور رفيق يونس بتحذير الطلبة من "ان يتحولوا الى اداة للفتنة تديرها شخصيات سياسية باتت معروفة، وتستغل هذا الظرف السياسي لأهداف شخصية، فهؤلاء الطلاب وبمساعدة اساتذتهم وجامعتهم وزملائهم سيبنون الوطن، ويجب أن لا يجرّوا بعناوين مذهبية وطائفية الى مواقع غير سليمة لبناء الوطن الذي نطمح اليه".‏

أمل شبيب‏

الانتقاد/ العدد1201 ـ 9 شباط/فبراير2007‏

2007-02-10