ارشيف من : 2005-2008

إقرار المحكمة تحت الفصل السابع:حلم مستحيل

إقرار المحكمة تحت الفصل السابع:حلم مستحيل

كيفما اتفق، وبحسب الإملاءات الأميركية والفرنسية الظاهرة بوضوح في خطاباتها وتصاريحها، بهدف إخراجها عن غايتها الأساسية وهي كشف الجناة الحقيقيين، وتسييسها بما يعود بالنفع على إدارتي جورج بوش وجاك شيراك.‏

وقد دأبت قوى السلطة منذ انسداد كلّ الأبواب الداخلية القانونية أمامها، على المجاهرة بنيّتها في الطلب من مجلس الأمن بإقرار إنشاء هذه المحكمة تحت الفصل السابع ضاربة عرض الحائط بسيادة لبنان ودستوره ووصفه بأنّه دولة منهارة.‏

ولكن دون إقرار هذه المحكمة تحت هذا الفصل الذي يتحدّث عن استخدام القوّة في التنفيذ، صعوبات جمّة يمكن إيجازها بحسب قانونيين على الشكل التالي:‏

أولاً: لكي تقرّ المحكمة تحت الفصل السابع يجب أن تتعلّق الجريمة بالدين والعرق والإبادة الجماعية، ولا تتعلّق بشخص واحد مهما علا شأنه، أي لا تكون جريمة فردية. وقد ورد في نصّ مشروع المحكمة الذي "أقرّته" حكومة فؤاد السنيورة غير الميثاقية، كمن يتهرّب منه، بأنّ جريمة 14 شباط/ فبراير 2005 هي جريمة فردية وإنْ تمت بطريقة إرهابية.‏

ثانياً: إنّ تحرّك مجلس الأمن يحتاج إلى إجماع، وهذا غير متوافر على الإطلاق في ظلّ اقتناع روسيا بأنّ التحقيقات في الجريمة برمّتها تمّ تسييسها ولا سيّما ما فعله رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي الألماني ديتليف ميليس باستبعاد كلّ الاحتمالات التي يمكن أن تفضح الفاعل، وإصراره على اتهام سوريا دون سواها. وتتحاشى الدول الكبرى الأربع المتبقية أي الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا والصين المضي بالمحكمة تحت الفصل السابع خشية أن تستخدم روسيا حق النقض "الفيتو"، وهو ما يجعلها تخسر معركة ليست في الحسبان، ولها مترتّبات كبيرة على الصعيد الدولي.‏

فضلاً عن ذلك، فإنّ إقرار هذه المحكمة لا يمرّ إذا تأمّنت له موافقة الأكثرية أو الأغلبية، ولا مفرّ من حصول الإجماع البعيد المنال.‏

ثالثاً: لقد أكّدت الأمانة العامة للأمم المتحدة في السابق في عهد كوفي أنان، وحالياً في عهد الكوري الجنوبي بان كي مون، ضرورة اتباع الآلية الدستورية في لبنان عند إقرار هذه المحكمة، وهذا ما لم تفعله قوى السلطة بمحاولتها تجاوز رئيس الجمهورية العماد إميل لحود، وهو المخوّل بحسب المادة 52 من الدستور، بتولّي التفاوض بشأن المعاهدات الدولية، ومن ثمّ التوقيع عليها مع رئيس الحكومة لكي تصبح رسمية.‏

رابعاً: لا بدّ من التذكير بخطورة ما ورد في قانون إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي حيث تحدّثت مقدمتها عن أنّ اسم المحكمة هو محكمة خاصة بلبنان، وكأنّ المطلوب محاكمة لبنان كلّه، بينما كان اللبنانيون قد وافقوا على أنّ اسم هذه المحكمة هو" محكمة ذات طابع دولي"، والفارق القانوني بين هاتين التسميتين شاسع وكبير.‏

خامساً: إنّ تهرّب قوى السلطة من مناقشة تفاصيل نظام هذه المحكمة، يعني سيرها في ركب المشروع الأميركي الذي يسعى إلى إبقاء هذه المحكمة سيفاً مصلتاً على رقاب كلّ من يعارض مشاريعها، وهذا ما جاهر به وليد جنبلاط في إحدى زلاّته الكثيرة، بالإشارة إلى ضرورة قيام هذه المحكمة لكي تقيم نوعاً من التوازن داخلياً على الأقّل.‏

علي الموسوي‏

الانتقاد/العدد1201 ـ 9 شباط/فبراير2007‏

2007-02-10