ارشيف من : 2005-2008
"المستقبل" يتكتم عن برنامج السنوية الثانية للحريري:الطريق الجديدة مقطوعة أمام جعجع
تسبقها موجة ايجابية من التصريحات السياسية لتبريد المواقف مؤقتاً حتى دخول المناسبة في وقتها، والانطلاق من منابرها للضغط نحو تمرير المحكمة الدولية تحت مظلة من التصعيد المبرمج وصولاً الى الرابع عشر من آذار/ مارس، الموعد الذي حددته قوى السلطة للتحرك نحو رئاسة الجمهورية.
المهرجان الشعبي والسياسي الحاشد سيستضيفه الملعب البلدي في الطريق الجديدة لاعتبارات أمنية بالدرجة الأولى، أملتها الأحداث الأخيرة في الجامعة العربية ومحيطها، وعززت قناعة النائب سعد الحريري بقدرة عناصر ومجموعات تيار المستقبل في السيطرة على مداخل ومخارج المنطقة، وتوفير الحماية الذاتية للمهرجان وللضيوف المشاركين، كما ان اختيار المكان ينسجم مع اللغة المذهبية المعتمدة في خطاب قوى السلطة عموماً، إلى جانب التأكيد على البُعد الطائفي والمذهبي للمناسبة.
أبرز الشخصيات السياسية التي ستتحدث في مهرجان الملعب البلدي، بالإضافة الى رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، سيكون قائد القوات اللبنانية سمير جعجع الذي اختاره الحريري كمكافأة له على دوره في التصدي للتيار الوطني الحر يوم الإضراب العام المفتوح، خصوصاً في المناطق المسيحية. وحسب المعلومات فإن رئيس الحزب التقدمي الاشتركي وليد جنبلاط سيكون خطيباً في الاحتفال، وسيؤكد على اقرار المحكمة الدولية قبل التغيير الحكومي كمقدمة للتسوية السياسية التي ستشمل رئاسة الجمهورية يليها الانتخابات النيابية المبكرة.
بعد تسرب مشاركة وحضور سمير جعجع متحدثاً في السنوية الثانية للرئيس الحريري في الطريق الجديدة، ساد جدل حاد داخل تيار المستقبل وبين أنصاره والمؤيدين له، أدى الى انقسام في الرأي تجاوز كلمة جعجع في الاحتفال الى مستقبل التحالف مع القوات اللبنانية التي تتبنى الفيدرالية لتقرير مصير لبنان، وأبدت فعاليات الطريق الجديدة استعدادها للوقوف في وجه المهرجان لمنع جعجع من دخول الطريق إذا ما أصر تيار المستقبل على موقفه.
حاول تيار المستقبل بلغة الوفاء للحلفاء استيعاب غضب سكان الطريق الجديدة الذين استعادوا ذكريات جعجع الدموية في منطقتهم أثناء الحرب، ومن هذه الذكريات مجزرة صبرا وشاتيلا، وطالبت فعاليات المنطقة سعد الحريري بالتدخل لدى جعجع لكشف مصير المفقودين من أولادهم الذين خطفتهم القوات اللبنانية في الأعوام الثلاثة الأولى من الثمانينات.
بعد هذا الجدل تكتم تيار المستقبل على برنامج احياء ذكرى الرئيس رفيق الحريري، خصوصاً بعد اعتراضات القسم المسيحي من جماعة 14 شباط على مهرجان الملعب البلدي المزنر بمجموعات سلفية "لا يمكن الوثوق بها"، وأمسك هذا القسم بضريح الشهيد رفيق الحريري وساحة الشهداء كمكان لا يمكن التنازل عنه لاحياء المناسبة لاعتبارات سياسية، ودعا سعد الحريري الى احراج المعارضة في دعوتها الى اخلاء ساحة الشهداء كبادرة ايجابية منها نحو الحلحلة. إلا ان الحريري الإبن طلب من الأكثرية المسيحية تأجيل التصعيد الى 14 آذار، من أجل تكريس ذكرى استشهاد الحريري كمناسبة وطنية، ونقل عنه انه ضد استغلال دم والده "من مين ما كان يكون".
المعارضة الوطنية التي تنتظر الاعلان عن برنامج احياء تيار المستقبل السنوية الثانية لاستشهاد الحريري، اعتبر قادتها ان المناسبة تعنيهم أيضاً، وهم على استعداد لإحياء هذه المناسبة الوطنية بتوفير الأجواء السياسية المرافقة، لكنها تتخوف من الاستغلال الأمني لها خصوصاً بعد تسريب معلومات عن استعداد القوات والاشتراكيين الى تفجير مفاجآت يمكن أن يكون هدفها ارباك اعتصام المعارضة في وسط بيروت.
قاسم متيرك
الانتقاد/ العدد 1201ـ 9 شباط/فبراير2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018