ارشيف من : 2005-2008

لبنان بحكومة السنيورة مثال الشرق الأوسط الأميركي.. فهل يعوّض بوش فشل نموذجه في العراق؟

لبنان بحكومة السنيورة مثال الشرق الأوسط الأميركي.. فهل يعوّض بوش فشل نموذجه في العراق؟

بها بوش عليه وربّت على كتفه كثيراً، بعد أن أكد ولاءه خلال القمة العربية في الخرطوم، وهو ما فتح له الطريق إلى الباب العالي ولقاء السيد الأميركي على مدى ساعتين من الوقت كانتا كافيتين ليتبلغ السنيورة برنامج المرحلة المقبلة، وليعلن بوش أن "لبنان يقدم مثالاً لما يمكن أن يكون عليه الشرق الأوسط الأوسع..".‏

شكل هذا اللقاء محطة مهمة للسنيورة والتزاماً منه بتعهدات قديمة ـ جديدة وتكريساً لسياسة بدأ تنفيذها، مع أطراف فريق "14 شباط"، خصوصاً بعد اغتيال الرئيس الحريري، في لبنان باعتباره ركناً أساسياً في السياسة الأميركية في المنطقة، إلى جانب كل من إيران، العراق، وفلسطين وسوريا. وأصبحت حكومة السنيورة ـ بخلاف الدستور ـ الطرف اللبناني المعتمد لدى واشنطن والمجتمع الدولي، وحازت الدعم والغطاء المطلوبين، بحيث أمكن حتى اليوم إحصاء أكثر من خمسة اتصالات معلنة أجراها بوش شخصياً بالسنيورة، فضلاً عن نشاط غير مسبوق كماً ونوعاً أجرته وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس ومساعدوها في بيروت.‏

كانت حرب تموز، وفق التصور الأميركي، الحلقة الأخيرة التي تنهي قضية لبنان، والتي كان يمكن أن تظهّر بوش في موقع المنتصر بعد إخفاقه في التوصل إلى نتائج حاسمة على "الجبهات" الأخرى، ولم يتوان السنيورة ومعظم فريق "14 شباط" عن بذل أي جهد في هذا السبيل. ولعل من المفيد الإشارة إلى ما كشفه "رون بن يشاي" المعلق العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" من أن رئيس حكومة العدو إيهود أولمرت بعث، بعد أربعة أيام فقط من بدء حرب تموز، برسالة سرية إلى بوش يقول فيها إن "إسرائيل بحاجة من ستة إلى ثمانية أسابيع من أجل تهشيم حزب الله وكسر شوكته، وإلى غطاء سياسي يحبط المبادرات الدولية لوقف إطلاق النار". وجاء رد بوش سريعاً: "لدى الجيش الإسرائيلي عدة أسابيع، بل وشهور لإنجاز العمل.. ولكن لا تستهدفوا بنى تحتية لبنانية بشكل يضعف حكومة السنيورة".‏

فشلت الحرب وسقط المشروع الأميركي ومعه آمال السنيورة وفريقه، دون أن تنكسر شوكة حزب الله، ليندفع بوش وفق ما كشفته صحيفة "ديلي تليجراف" البريطانية إلى إقرار خطة سرية وضعها مجلس الأمن القومي الأميركي، وفوّض وكالات الاستخبارات الاميركية تنفيذها، لمساعدة السنيورة، وتقضي باتخاذ إجراءات سرية ضد حزب الله. وأضافت الصحيفة أن هذه الخطة "حظيت بدعم بعض الدول العربية مثل السعودية والأردن ومصر، إلى جانب إسرائيل"، كما نقلت عن مسؤول أميركي سابق قوله: "إن السنيورة تحت الحصار هناك، ونحن نبحث دائماً عن طرق لمساعدة حلفائنا".‏

هؤلاء الحلفاء استصغروا كل الضحايا في مسلسل المجازر الطويل والمستمر في لبنان وفلسطين والعراق، وكلهم سقطوا بأيدٍ وأسلحة أميركية وإسرائيلية على مذبح مشروع الشرق الأوسط الجديد، واستكبروا أنفسهم بعد أن نظروا إلى خيالهم الممتد أمامهم بفعل الضوء الأميركي من خلفهم فظنوا أنفسهم عمالقة.‏

محمد الحسيني‏

الانتقاد/ العدد1201 ـ 9 شباط/فبراير 2006‏

2007-02-10