ارشيف من : 2005-2008

تقنين قاسٍٍ في الكهرباء يحوّل البلاد إلى ظلام

تقنين قاسٍٍ في الكهرباء يحوّل البلاد إلى ظلام

تعيش البلاد بطولها وعرضها منذ فترة غير قصيرة في ظلام دامس جراء التقنين القاسي في التيار الكهربائي، الأمر الذي يظهر بوضوح نسبة التفاوت بين منطقة لبنانية وأخرى. ففي حين يصل عدد ساعات التغذية في بيروت إلى 24 ساعة يومياً، يعاني كل من جبل لبنان ومناطقه والجنوب والبقاع من تقنين في التيار الكهربائي يصل معدله إلى أكثر من 12 ساعة يومياً بشكل ثابت، هذا دون الحديث عن الانقطاعات المفاجئة والعشوائية للتيار من دون سابق علم أو إنذار، ليصل معدل التقنين إلى أكثر من 18 ساعة أحياناً، خصوصاً في مناطق البقاع.‏

من جهتها مؤسسة كهرباء لبنان أصدرت بيانا أرجعت فيه أسباب التقنين إلى بعض المشكلات التقنية وأعمال الصيانة في أكثر من معمل.‏

وأضاف البيان: "إن الطقس العاصف اضطر الباخرة الراسية قرب معمل الجية والتي هي عبارة عن خزان عائم يضخ المحروقات مباشرة إلى مجموعات المعمل بدلاً من الخزانات التي دُمرت كافة خلال العدوان الإسرائيلي، إلى الخروج إلى عُرض البحر من أجل السلامة منذ فجر السبت 3/2/2007".‏

وأشار البيان إلى أن التغذية بالتيار الكهربائي ستتحسن نهاية الأسبوع مع تحسن الطقس.‏

وفي هذا السياق يبدي عضو لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النيابية النائب جمال الطقش أسفه لما تعيشه المناطق من أزمة في التيار الكهربائي، معتبراً أنه "مهما كانت أسباب التقنين القاسي الحاصل فإن هذا لا يبرر تنصل الحكومة غير الشرعية من مسؤولياتها تجاه المواطن، خصوصاً عندما تبرز الأزمة في منطقة أكثر من أخرى، فهذا بذاته يشكل أحد مظاهر عدم الاكتراث لعدد كبير من المناطق من قبل هذه الحكومة التي يجب أن تسأل نفسها عن أسباب نقمة المواطنين عليها". مشدداً على أنه "لا يجوز أن يدفع أبناء منطقة معينة ثمن الأزمة مهما كانت الظروف التي تمر بها البلاد".‏

النائب الطقش طالب بحلول جوهرية للأزمة، فالتقنين يتسبب بخسائر كبيرة لقطاعات مختلفة وزيادة في المصاريف، عدا عن معاناة الناس العاديين بالنسبة الى وضع الكهرباء، ما يضطرهم إلى الاستعانة بالمولدات التجارية الخاصة التي تزيد كلفتها كلما ازدادت ساعات التقنين.‏

في المقابل اعتبر مصدر مطلع على ملف الكهرباء أن المشكلة التي نتجت عنها أزمة التقنين تكمن في تمويل مادّة الفيول، وذلك ان جزءاً من اعتمادات مؤسسة كهرباء لبنان لم يُصرف بعد من قبل وزارة المالية ومصرف لبنان، برغم أن هذه الاعتمادات كانت قد أُقرت سابقاً.‏

وكشف المصدر عينه أن "الفيول المتوافر في معمل الزوق لن يكفي أكثر من أسبوع، إلا إذا وصلت باخرة وقود ثانية في موعدها المتوقع في 14 شباط".‏

خزانات معمل الجية الذي يغذي معظم مناطق جبل لبنان والجنوب بالتيار الكهربائي، دمرتها الطائرات الصهيونية خلال عدوان تموز/ يوليو، واليوم بعد مرور 6 أشهر على انتهاء هذا العدوان لم تبادر الحكومة اللاشرعية إلى بناء خزانات للمعمل، بل استعاضت عن ذلك باستئجار باخرة عائمة بتكلفة 27 ألف دولار يومياً، تعمل على نقل الفيول لتزويد مجموعات المعمل!‏

علا عبدالله

الانتقاد/ العدد1201 ـ 9 شباط/فبراير2007‏

2007-02-10