ارشيف من : 2005-2008

على وقع الضغوط المالية والاقتصادية:الفلسطينيون في مكة لتجنب الحرب الأهلية

على وقع الضغوط المالية والاقتصادية:الفلسطينيون في مكة لتجنب الحرب الأهلية

الاجتماعات بين الجانبين قرب الحرم المكي الشريف من اجل التوصل إلى اتفاق حول جملة القضايا المختلف عليها، وهي القضايا السياسية بشكل أساس.‏

وحتى يتم استغلال الوقت وإنجاز أكبر قدر ممكن من التقدم، فقد تم تقسيم الوفدين إلى ثلاث لجان أو أربع تتسلم كل لجنة موضوعا واحدا للحوار، ليتم إحراز تقدم من قبل الجميع، وحصر نقاط الخلاف وتأجيلها إلى آخر المفاوضات تفادياً لأجواء الخلاف، وطلباً للأجواء الايجابية التي تدفع بالحوار إلى الأمام.‏

واللجان هي لجنة مكلفة ببحث قضية تشكيل الحكومة الوطنية فيما يتعلق بالتشكيلة الوزارية، وفيها حسب مصدر مطلع من حماس أن حركته أظهرت مرونة لم تظهرها من قبل من قبيل التنازل عن حقيبة الداخلية لشخصية مستقلة ليس مهماً أن تكون من حركة حماس أو معروفة بميولها لحركة حماس بشكل علني، إضافة إلى الموافقة المسبقة على أن تتقلد حقيبتي المالية والخارجية شخصيتان مستقلتان أو حتى من فتح للخارجية على سبيل المثال، وذلك طمعاً في طلب التنازل من فتح في قضية منظمة التحرير الفلسطينية بإدخال حماس ومشاركتها في كافة الدوائر والمؤسسات التابعة، لها وعلى رأسها أن يكون رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل نائبا لرئيس المنظمة، أي نائبا لمحمود عباس رئيس المنظمة ورئيس السلطة الفلسطينية ورئيس حركة فتح أيضا.‏

على أن فتح بحسب مصادر مطلعة مستعدة أن لا تشغل أي حقيبة وزارية بأشخاص معروفين بانتمائهم لفتح تسهيلا لقضية توزيع الحقائب، وان تشكل حكومة الوحدة لمدة ستة أشهر على أن يتم بعدها الذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة، وهو ما يمكن أن يواجه بالرفض من قبل حماس التي تفضل أن تشارك فتح بنصيبها وفقا لنتائج الانتخابات التشريعية مع بعض المراعاة حتى تساهم في إنجاحها لا عرقلتها بحسب ما يراه المراقبون، مع تمديد مدة الحكومة إلى عام ونصف العام على أقل تقدير، وهو توجه تدعمه المملكة العربية السعودية البلد المضيف لهذه المفاوضات.‏

وفي ملف الحكومة أيضا يبقى الحديث منصبا حول كتاب التكليف الذي سيعتمد بشكل أساسي على وثيقة الوفاق، مضافا إليها وثيقة الاستقلال الفلسطيني ومحاولة القفز على الكلمات التي تشكل خلافا. وبحسب المعلومات المتوافرة فإنه بالإمكان تجاوز الخلاف حول كلمتي "التزام" التي تصر عليها فتح و"احترام" التي طرحتها حماس بأخرى بديلة لا تشكل حرجا لكلا الجانبين..‏

أما اللجنتان الأخريان فهما لجنة الشراكة السياسية وتعميقها وتفعيلها على مستوى النظام السياسي الفلسطيني ككل، ليس فقط في الحكومة مضافاً إليه ميثاق شرف يحرم الاقتتال ويعمق الوحدة يوقع عليه كل أطراف وشخصيات المجتمع، وهو مقترح من قبل رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، في حين تكون اللجنة الثالثة لجنة منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيلها ومشاركة الفصائل الأخرى وهي حماس والجهاد الإسلامي فيها، واعتبار المنظمة المرجعية السياسية للشعب الفلسطيني تختص بالتفاوض وتوقيع الاتفاقات السياسية المصيرية، هذا إلى جانب القضايا المرتبطة حتما بالقضايا الثلاث مثل التهدئة في الأراضي الفلسطينية..‏

وحسب المشاركين فإن المملكة العربية السعودية لن تتدخل في سير المفاوضات، وإنما ستشرف عليها، وان ملك السعودية سوف يحضر أجزاءً من الجلسات التي تواجهها العراقيل والأزمات، وان المفاوضات ليست محكومة بسقف زمني، والعبرة بإنجاز كل القضايا المطروحة إن أمكن أو غالبيتها، على اعتبار أن السعودية البلد الأهم بالنسبة للطرفين فيما يتعلق بتمويل أي اتفاق وتذليل العقبات الاقتصادية التي تواجه أي حكومة ستنتج عن المفاوضات، وخاصة أنها ـ أي السعودية ـ ستقوم بتحصيل الموافقة على أي اتفاق من قبل الولايات المتحدة الأميركية واللجنة الرباعية، لان أي اتفاق مرهون نجاحه بموافقة هذه اللجنة وبشكل أساس أميركا. وبدون هذه الموافقة سيبقى الحصار السياسي والاقتصادي وتأزم العلاقات مع الكيان الصهيوني قائما على أشده، ولن تستطيع أي دولة عربية بما فيها السعودية ولا الجامعة العربية تقديم أي عون لأي حكومة بدون الضوء الأخضر من هذه اللجنة، وسيبقى الاتفاق مجرد حبر على ورق..‏

الشارع الفلسطيني الذي يراقب ما يجري باهتمام بالغ يأمل في توصل الطرفين إلى اتفاق مُرضٍٍ يعيد إليه الهدوء والأمان المفقودين من عدة أشهر، إضافة إلى شعور الجميع بأن التوصل إلى اتفاق يعني رفع الحصار المالي والحصول على مليار دولار من السعودية تنهي الأزمة الاقتصادية.‏

أما الفشل فيعني عودة الصراع على أشده، وكذلك الحصار على غرار ما جرى في الأشهر الأولى لتشكيل حماس للحكومة.‏

الانتقاد/ العدد1201 ـ 9 شباط/فبراير 2006‏

2007-02-10