ارشيف من : 2005-2008

الرئيس الشهيد في سطور

الرئيس الشهيد في سطور

طفولته في بساتين صيدا وحاراته، إلى بلاد الطفرة النفطية في السعودية.. ليرسم لنفسه مستقبلاً أوصله الى موقعه المتميز بين كبار زعماء العالم..‏

وُلِد الرئيس الحريري في مدينة صيدا اللبنانية، في سنة 1944، لوالدَين كرَّسا حياتهما لأبنائهما الثلاثة: رفيق وشفيق وبهية. وحصَّل الرئيس الحريري دراسته الابتدائية والتكميلية والثانوية في مدارس صيدا، ثم تابع دراسته الأكاديمية في جامعة بيروت العربية، للتخصُّص في التجارة. وفي سنة 1965، سافر إلى المملكة العربية السعودية سعياً وراء حياة أفضل، فعمِل مُدرِّساً ثم محاسباً قبل أن يدخل في مضمار الأعمال فيصبح مقاولاً ويجني ثمرةَ العمل الدؤوب، والمواظبة، والتمسُّك بأخلاقيات المهنة. وتمكَّن من بناء فندق في مدينة الطائف، في المملكة، وتسليمه في ستة أشهر، وهي مهمة شبه مستحيلة. وهناك، تزوَّج من السيدة نازك عوده ، فأصبحا أبوَين لسبعة أبناء.‏

فبعد الاجتياح الإسرائيلي في سنة 1982، كان لشركة الرئيس الحريري، أوجيه-لبنان، دور ناشط في إزالة رُكام الأبنية المُحَطَّمة، وفتح الشوارع والطُرُق المزروعة بأكياس الرمل والحجارة، مما مهَّد الطريق أمام عودة الحياة الطبيعية للعاصمة اللبنانية.‏

وفي سنة 1984، شارك الرئيس الحريري في اجتماعَي جينيفا ولوزان لتحقيق المصالحة السياسية في لبنان، وأسهم في الوساطة التي أثمرَت مبادراتٍ وضعت حداً للحرب الأهلية.‏

وفي سنة 1989، كان الرئيس الحريري من الذين عملوا إلى التوصُّل إلى اتفاق الطائف، الذي أنهى الحرب وأدّى إلى صياغة دستور جديد للبنان. وتحوَّل هذا الاتفاقُ إلى ميثاقٍ سياسيٍّ أرسى مبادئ المصالحة الوطنية، التي تسود الحياة السياسية في لبنان اليوم.‏

عاد الرئيس الحريري إلى لبنان في سنة 1992 ليتبوَّأ منصب رئاسة مجلس الوزراء بعد ثماني وعشرين سنة من العيش والعمل في المملكة العربية السعودية وبعد سقوط حكومة الرئيس عمر كرامي في الشارع ألَّف الرئيس الشهيد حكومته الأولى في 22 تشرين الأول 1992.‏

وفي نيسان 1993، أسَّس الرئيس الحريري وزارةَ المهجَّرين لمساعدة ألوف الأشخاص الذين تركوا ديارهم عُنوةً أيامَ الحرب على العودة إلى مدنهم وقراهم. وفي 25 تموز من السنة نفسها، أمسَت البلادُ مسرحاً لعملياتِ قصفٍ استمرَّت سبعة أيام وطاولت المدنيين، فما كان من الرئيس الحريري إلا أن دعا إلى اجتماع عربي طارئ في دمشق، لحشد الدعم العربي للبنان.‏

وعلى الرغم من هذه الأحداث، أطلق الرئيس الحريري في أيار 1994 مشروع إعادة إعمار الوسط التجاري في بيروت، الذي أتَت عليه الحربُ. وكان الرئيس الحريري يعتبرُ أن إعادة بناء قلب العاصمة يُعيدُ الحياة إلى لبنان كلِّه.‏

وفي أيار 1995، شكَّل رئيس مجلس الوزراء حكومته الثانية، وعزَم على استكمال عملية إعادة الإعمار.‏

وفي ربيع سنة 1996، شنَّت إسرائيل هجوماً على لبنان، فقتلت مئة مدني لبناني في مقرٍّ للأمم المتحدة في قانا الجنوبية، في إطار عمليةٍ عسكرية أطلقت عليها إسرائيل اسم "عناقيد الغضب". وباشرَ الرئيسُ الحريري بحملة دبلوماسية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية. وأفلحتِ الجهودُ التي بذلَها في صبِّ اهتمام العالم على الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، فأفضَت إلى اتفاق على وقف النار، عُرِف بتفاهم نيسان. وقد أرغم هذا الاتفاقُ إسرائيلَ على القبول، للمرة الأولى، بتجنيب المدنيين خطرَ المواجهة العسكرية في الجنوب. وشكَّل أطرافُ الاتفاق لجنةَ مراقبة للإشراف على احترام وقف النار، واتفقت على وضع إطار للمساعدة في إعادة إعمار لبنان. ومنذ ذلك الحين، استقرُّ الوضعُ عموماً في لبنان، وبرزت فيه مؤشراتُ نمو إيجابية.‏

وفي 23 تشرين الأول 2000، اختيرَ رئيسُ مجلس الوزراء رفيق الحريري لتشكيل حكومته الرابعة، بعد أن فازت كتلتُه النيابية بكل مقاعد بيروت في 3 أيلول 2000. وحصل الرئيس الحريري على دعم 106 نواب من أصل 128 عضواً في مجلس النواب، لتأليف حكومته الخامسة.‏

وفي 20 تشرين الأول 2004، قدَّم الرئيس الحريري استقالة حكومته، معلناً اعتذاره عن عدم ترشيح نفسه لرئاسة حكومة جديدة.‏

في هذه المرحلة دخل الرئيس الحريري في حوار مع المقاومة وقيادتها عبر لقاءات أسبوعية تبقى تفاصيلها في عهدة الامين العام لحزب الله الذي تحدث عن بعضها في خطاباته وآخرها في المقال الذي كتبه في صحيفة السفير في الذكرى الثانية لاستشهاد الرئيس الحريري.‏

اغتيلَ رئيس مجلس الوزراء الراحل رفيق الحريري في تفجير استهدف موكبه إثر مغادرته المجلس النيابي وسلوكه الطريق البحري للعاصمة، ولا يزال حتى اليوم التحقيق الدولي يتابع هذا الملف.. ولم تصدر أي إتهامات لغاية هذا التاريخ..‏

رحم الله رفيق الحريري.. مكافحاً.. ومناضلاً من اجل لبنان والحفاظ على مكانته في العالم.. ونقول للقتلة.. العدالة ستأتي مهما طال الزمن ومهما حاول البعض تشويه الحقائق وتحويرها عن القاتل الحقيقي الذي استهدف لبنان كل لبنان في هذه الجريمة..‏

2007-02-14