ارشيف من : 2005-2008

الثورة الاسلامية في ايران والتأكيد على نهج الاسلام المحمدي الأصيل

الثورة الاسلامية في ايران والتأكيد على نهج الاسلام المحمدي الأصيل

الاسلامية، ولا شك في ان لنهضة الخميني(قده) آثاراً لم تنحصر في الدائرة الجغرافية ولا في الاطار الزمني، بل تشظت آثارها وبركاتها لتعم عالم المسلمين، بل والمستضعفين على امتداد الكرة الارضية، ومن خصوصيات النهضة انها طرحت ولاول مرة شعار الاستقلال الحقيقي عن الشرق والغرب، وانها شكلت املاً للمظلومين في العالم بإمكانية القيام والتغيير، وانها باتت السند والمدد لمستضعفي العالم الذين دعاهم الامام الخميني(قده) الى الوحدة واللقاء والاجتماع في قبالة المستكبرين، مصاصي الدماء وسالبي الثروات وناهبي الخيرات من امام افواه الجائعين، والعابثين في دنيا البشرية ناشرين فيها الظلم والفساد والاضطهاد والخراب والويلات.‏

وفي الاطار الاسلامي، اعلن الامام الخميني(قده) جمهوريةً ودولة اسلاميةً، وعبّر عن خطه ونهجه بأنه نهج الاسلام المحمدي الاصيل، معلناً بذلك انه لم ينتهج نهجاً خاصاً ولم يؤسس لمسار فكري جديد.. بل انه اماط اللثام عن نهج اسلامي حقاني موجود، علاه الغبار على مر السنين، وعمل المتآمرون على محوه واندثاره بعد ان تعرض للتشويه والتدنيس والتحريض على امتداد القرون، فظهر ما أتى به الامام(قده) وكأنه نهج جديد ودين جديد، مع ان ما قام به الامام ليس سوى ازاحة ما علا الاسلام من غبار، ماسحاً وجهه مبعداً عنه تراكمات النفوس الامارية والعقول المتحجرة، فالامام الخميني(قده) كان الناطق بالحق المعترف به: انا لم آتكم بمنهاج حادث جديد، وانما انا أمثل ذلك المنهاج الحق الذي جاء به رسول الله محمد صلوات الله عليه وآله، لكن كما هو من دون أي اضافة او نقصان، وهو بذلك يكون مجدداً لا من جهة اصل المنهج، وانما من جهة اكتشافه والاجتهاد في إخراجه الى حيز الواقع مع مراعاة مقتضيات الزمان والمكان من دون ان يصيب الاصالة بشيء ومن دون الاعاقة لحركة الانسان في العصور المتقدمة، فإذا بالخميني(قده) وبذلك النهج الاصيل عينه الذي نزل منذ اكثر من اربعة عشر قرناً ينتج دولة مدنية معاصرة متقدمة فيها كل مقتضيات الحداثة، وفي نفس الوقت تعيش وتنهل وتستمد معنوياتها وروحيتها من الاسلام الحنيف.‏

والامام الخميني(قده) عندما تحدث عن النهج المحمدي الاصيل، وعندما اعلن جمهورية اسلامية، فليس في ذلك أي مواربة او مداهنة او مجاملة، فهو يعتقد بوحدة الاسلام وبوحدة امة الاسلام، انه يؤمن بأن الاسلام شريعة ونهجاً هو واحد لا يتجزأ كما وضعه الله وكما انزله وكما اراد اخراجه الى حيّز التطبيق، وانه مؤمن ايضاً بوحدة الامة، وحدة دينية الهية تعبدية الى جانب كونها سياسية، فالله امر بذلك وجعل وحدة الامة مستقاة من وحدانيته عندما قال عز وجل "إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون"، فوحدة الاسلام مع الامة، جعلت من الامام الخميني(قده) يعنون نهضته بالاسلامية، وجعلته يطلق على نهجه نهج الاسلام المحمدي الاصيل، ليقول للمسلمين ان هذه النهضة وهذه الدولة، وهذه التجربة الرائدة الحديثة، هي لكم وفي خدمتكم ومن اجل قيامكم وصحوتكم، لتؤكدوا للعالم اجمع ان الاسلام قادر على بناء الدولة الحديثة، وان المسلمين قادرون على الوقوف من جديد لتحدي الاعداء ودرء المخاطر واستعادة الحقوق، ولاجل ذلك عمل المستكبرون والمتآمرون من الاعداء وصغار العقول وضعاف النفوس من المسلمين على محاصرة الدولة الحديثة الفتية بالاعلان والترويج لكونها شيعية ومذهبية، وان قائدها عالم فقيه شيعي متخرج من حوزة الشيعة ومن بين ظهراني ذلك الفقه الخاص للشيعة، واليوم تعمد نفس الجهات لمحاصرة احدى نتاجات النهضة الخمينية (المقاومة في لبنان) بعد كل الانجازات التي حققتها للامة لمعنوياتها ولكرامتها، لسؤددها لجماهيرها، للامل الذي صنعته وبثته في نفوس الملايين من ابنائها، بعد ذلك كله يعمد الاعداء المتآمرون والضعفاء المتهالكون على محاصرة وعزل المقاومة في اطار المذهبية والحيثية الشيعية، مع ان المقاومة اعلنت منذ البداية انها اسلامية وانها عربية، وان اداءها وجهادها وتضحياتها في خدمة الامة وقيامها، ومن اجل استعادة حقوقها، لكن زيف هؤلاء سرعان ما سيظهر فقد يستطيع هؤلاء ان يقولوا ان ايران شيعية، وان المقاومة في لبنان شيعية، لكن هل بإمكانهم القول ان حماس شيعية، وان فنزويلا شيعية، وان حركات تحررية كثيرة في العالم متوافقة مع ايران ومتحالفة معها وان دولاً كثيرة تربطها علاقات وثيقة مع ايران، هل كل هذه الجهات هي شيعية، انها المؤامرة التي يمتطيها الاعداء كوسيلتهم الاخيرة لضرب الامة ونهوضها بعد ارهاصات القيام والتغيير بعد ان فشلوا في المواجهة العسكرية واصابهم الوهن في العراق والمأزق في فلسطين والارباك في لبنان...‏

ان روح الله الموسوي الخميني يناديكم أيها المسلمون من جديد (وفي ذكرى نهضته المباركة):‏

"ايها المسلمون اتحدوا اتحدوا"،‏

وان ايران التي بنيتها هي قوة لكم واجبها ان تدعمكم، تكليفها ان تقف الى جانبكم، وعليكم ان تطالبوها بذلك، ولا يحرمنكم احد من هذه القوة الاسلامية المتصاعدة التي يجب ان تتخذوا منها سنداً وذخراً ودعماً ومدداً لبناء قوتكم ولاعادة مجدكم ولاستعادة ما ذهب من حقوقكم وما نُهب من خيراتكم..‏

د.بلال نعيم‏

الانتقاد/ العدد 1201ـ 9 شباط/فبراير2007‏

2007-02-10