ارشيف من : 2005-2008

الثورة الإسلامية "رائدة التحرر من التبعية"

الثورة الإسلامية "رائدة التحرر من التبعية"

شعبنا البطل وعزّته".‏

هذه الكلمة المختصرة للإمام الخميني (قده) عن انتصار الثورة في إيران باسم الإسلام المحمدي الأصيل الذي عاد ليلعب دوره الذي كان غائباً عن ساحة الأحداث في العالم قرونا من الزمن، وكانت هذه العودة المباركة على يد قائد عظيم استطاع أن يقود شعبه للنصر وللتحرر من التبعية للقوى الاستكبارية في العالم، وعلى رأسها الشيطان الأكبر "أميركا".‏

ولم يكتف الإمام الخميني (قده) بذلك، بل طرح شعار "التحرر من التبعية" على كل دول العالم الإسلامي وشعوب العالم الثالث، لكي يحذوا حذو الدولة الفتية عبر ثورات شعبية وانتفاضات جماهيرية بقيادة قادة أحرار لا ترهبهم قوة المستكبرين ولا جبروتهم وطغيانهم.‏

ولأن تلك الثورة طرحت شعار "التحرر من التبعية"، صارت هدفاً لكل القوى الاستكبارية في العالم، فحاصرتها على أمل إسقاطها قبل أن تتجذر وتقوى، وأشعلت ضدها حرباً ظالمة طوال ثماني سنوات استشهد فيها مئات الألوف من أبناء ذلك الشعب دفاعاً عن حريته وقراره السيد المستقل، وبقيت الثورة مستمرة، بل وأصبحت أقوى وأقدر، لأن ما عانته من حصار وحرب عمّقا الشعور عند ذلك الشعب الأبي بأنه لو لم يكن شعباً حراً سيداً مستقلاً لم تحاربه القوى التي كان من يحكم ايران عميلاً لها وقابعاً ومنفذاً لأوامرها ولو على حساب شعبه وكرامته وشرفه.‏

وراهن الغرب على أن رحيل الإمام الخميني (قده) سوف يؤدي الى تضعضع تلك الدولة وضعفها، وبالتالي قد يصبح إسقاطها أمراً ممكناً، لكن هنا باءت أحلامهم بالفشل الذريع، فرحل الإمام وبقيت الثورة واستمرت الدولة قوية منيعة متمتعة بثقة جماهير شعبها المضحي.‏

وخوف المستكبرين من الثورة لم يكن فقط من أجل خسارة ايران وموقعها وثرواتها، بل لأنها دولة تؤمن بدين تشترك فيه عشرات الدول تحت عنوان "العالم الإسلامي"، وهذه الدول قد تتأثر بتلك الدولة وتنسج على مثالها ومنهاجها، ما يؤدي الى إضعاف القبضة الاستكبارية على هذا العالم المترامي الأطراف والغني بالثروات والموارد الأولية الطبيعية، وخصوصاً "النفط".‏

وصحيح أن أي دولة لم تحذُ حذو ايران، إلا أن بقاء تلك الدولة الإسلامية ذاته بقيادتها الحرة وشعاراتها ظلت الهاجس والوسواس في قلوب المستكبرين، خصوصاً أميركا وربيبتها جرثومة الفساد "اسرائيل"، التي كان الإمام الخميني يؤيد ويرفع شعار إزالتها من الوجود.‏

إلا أن تلك الثورة ألهمت الشعوب العربية والإسلامية وشجعتهم على الرجوع الى إسلامهم واكتشاف هويتهم الحقيقية، فانتشرت الكثير من الحركات الإسلامية في العالم متأثرة بنور تلك الثورة المنتصرة والثابتة. ومن هذه النماذج المقاومة الإسلامية في لبنان، التي بعددها القليل وعتادها المتواضع، ولكن بإرادة اسلامية صلبة وعقيدة راسخة بأن الشهادة في سبيل الوصول الى تحرير الأرض والإنسان هي أفضل من حياة الذل والهوان تحت نير الاحتلال، تمكنت من هزيمة "اسرائيل" وأجبرتها على الانسحاب من لبنان عام ألفين.. ثم كان الانتصار الإلهي على العدو الصهيوني عام ألفين وستة، ليهتز ذلك الكيان كله ويفقد الثقة بجيشه الذي كان يُسمى يوماً بالذي لا يقهره أحد في العالم.. وكذلك ألهمت الثورة الإسلامية شعبنا الفلسطيني المظلوم الذي كان يراهن على العالم العربي والإسلامي وعلى شرعة الأمم المتحدة للعودة الى أرضه من دون أي نتيجة، وإذ به يأخذ بالنموذج الإسلامي الإيراني وينتفض ضد غاصبي أرضه ومشردي شعبه من خلال حركات إسلامية جهادية مثل "حماس" و"الجهاد" وغيرهما، ما أدى الى إرباك كبير في مخططات العدو الصهيوني وإرغامه على مواجهة حرب استنزاف أرهقته وأتعبته ولا تزال حتى الآن من دون أن يهتدي الى سبيل للخلاص من تلك الانتفاضة التي جذرتها دماء الشهداء من أبناء فلسطين الحبيبة.‏

من هنا نقول: سوف يأتي اليوم الذي يحتذي به المسلمون في العالم بتلك الثورة، متعالين فوق كل النعرات المذهبية والقومية واللغوية، لكي يحطموا هيبة المستكبرين وهيمنتهم على حاضر المسلمين ومستقبلهم.. والبوادر قد ظهرت فعلاً كما في لبنان وفلسطين وغيرهما، وسيعود للأمة الإسلامية عزها ومجدها وفخرها كما كانت، وستصبح كالشعب الإيراني المسلم الذي يقوده خليفة الإمام الخميني (قده) الإمام الخامنئي "دام ظله"، محافظاً على نهج الإمام وعلى الأمانة الكبرى التي تركها له ليتحمل مسؤوليتها من بعده الى أن يظهر صاحب الأمانة الأصل، وهو الإمام المهدي (عج).‏

الانتقاد/ العدد1201 ـ 9 شباط/فبراير2007‏

2007-02-10