ارشيف من : 2005-2008
حماس تتحدث عن قضايا خلافية يمكن حسمها: غزة تعيش أجواء اتفاق مكة
التي تلت الاتفاق ظل حديث الشارع الفلسطيني يتمحور حول الحكومة المقبلة وفك الحصار وعودة رواتب الموظفين وفتح المعابر المغلقة واختفاء المظاهر المسلحة من الشوارع الى غير رجعة.
التصريحات المتفائلة ترددت على ألسنة كثير من القيادات، ووسط التفاؤل كانت تبرز من حين لآخر مخاوف من إمكانية التراجع عن بعض ما اتُفق عليه بين الطرفين. وظلت مخاوف حركة فتح تتركز حول إمكانية صدور تصريحات عن قادة حماس حول قضية الاعتراف بـ"اسرائيل" وعدم تلبية شروط الرباعية الدولية، الأمر الذي سيعيق ـ حسب فتح ـ قضية رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، وبالتالي إيجاد عقبات عديدة في وجه حكومة الوحدة الوطنية.. اضافة الى شخصية نائب رئيس الوزراء الذي سيكون على الأرجح من الضفة الغربية، الأمر الذي يزيد من ضعف حماس هناك ويعمق أزمتها، باعتبار أن نائب رئيس الوزراء الفتحاوي سيكون المسؤول الأول عن الحكومة هناك، خاصة إذا كان من الشخصيات التي تعتبرها حماس انقلابية، كمحمد دحلان وعزام الأحمد، وهما المرشحان الأوفر حظاً.
وفي المقابل فإن حماس تنتظر قبل تقديم كتاب الاستقالة، الحصول على بعض الضمانات التي تتعلق باسم وزير الداخلية، اضافة الى قضية تعتبرها حماس في غاية الأهمية وتتعلق بسلسلة من القرارات التي اتخذتها الحكومة الحالية ولم يصادق عليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وتتعلق بالدرجة الأولى بتعيين عدد من أعضائها في مناصب مهمة في الوزارات المختلفة.
هذه الخلافات بحسب قادة حماس يمكن تجاوزها بسهولة خلال لقاء عباس بهنية في غزة، لكنها بالتأكيد تفاصيل ترخي بظلال قاتمة على اتفاق مكة الذي رحّل العديد من القضايا الى مرحلة قادمة، وأبرزها ملف منظمة التحرير وإعادة بنائها، وهو ملف سيخضع للنقاش في القاهرة، حيث تصر حماس على البدء السريع في الحوار حولها، وهو ما تحاول فتح تأخيره الى أبعد وقت ممكن.
عقبات عديدة تقف في وجه الحكومة المرتقبة، وهي عقبات من اليسار الفلسطيني، وعلى رأسه الجبهتان الشعبية والديمقراطية اللتان رأتا في الاتفاق نظام محاصصة بين فتح وحماس استُثنيت منه كل الفصائل الفلسطينية، وأن الاتفاق حمل غموضا في البرنامج السياسي الذي يجب أن يكون أساس أي اتفاق. ويبدو أن اعتراض الجبهتين هو أساسا لعدم دعوتهما الى الحوار في مكة، إضافة إلى العدد القليل من الوزارات التي ستُسند اليهما في الحكومة العتيدة.
وبكل الأحوال، فإن جولة قصيرة من الاتصالات لـ"الانتقاد" مع قادة بعض الفصائل وقادة الرأي، ترجح أن عمر هذه الحكومة إذا رأت النور لن يكون أطول من مثيلاتها، وأنها لن تستمر أكثر من عام على أبعد تقدير، وعدة أشهر على الأرجح، باعتبار ان هذه الحكومة هي مرحلة انتقالية لحين استعداد الطرفين: فتح وحماس، لمرحلة أخرى من المواجهات، او لجولة جديدة من الانتخابات التشريعية والرئاسية.
هذه الخشية تنبع من الدعوة الأميركية الى إجراء جولة جديدة من المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين قد تفضي الى اتفاقات مرحلية سترفضها حماس وسترفض المصادقة عليها في المجلس الوطني، قبل إعادة تأهيل منظمة التحرير وحصولها على ما يناسب حجمها في الشارع الفلسطيني.
الانتقاد/ العدد1202 ـ 16 شباط/فبراير2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018