ارشيف من : 2005-2008

حضور إيراني مليوني في احتفالات الانتصار

حضور إيراني مليوني في احتفالات الانتصار

طهران وعشرات المدن الإيرانية الكبرى يعرف سبب هذه التسمية.. موعد سنوي للاحتفال بذكرى انتصار ثورة استثنائية بكل المعايير, غيّرت وجه التاريخ ولا تزال تصنع الحدث وتخطف الأضواء.‏

ألف مراسل وصحافي وإعلامي جاؤوا من أنحاء العالم ليراقبوا نبض الشارع الإيراني، وليجدوا ان الشعب كله في الشارع.. إيران اليوم بعد 28 سنة من الانتصار تقف بشموخ وقوة في مقابل الهجمة الاميركية ـ الصهيونية "التقليدية", تدافع عن حقها في الاستقلال والتطور والتميز في زمن يريده المحافظون الجدد أمريكياً وتأبى الشعوب الانحناء.. فالزمن قد تغير، وما بعد الإمام والثورة والجمهورية النموذج لا يشبه قبله أبدا.. حقيقة يراها الإيرانيون بديهية ومعهم الكثير، فيما البعض لا يزال يكابر.‏

حضرت الجموع وأعادت تجسيد الذكرى, من الميادين السبعة التي شهدت قبل 28 سنة مواجهات دامية ومهدت الطريق للفجر الخميني المشرق, مشى الناس.. أربعة أجيال يجمعها التحدي, هتفوا بحماسة، فالمواجهة مستمرة وعنوانها الأساسي: الحق النووي. ومع هذا فقد أطلق الشعب وكذلك رئيس الجمهورية مواقف وشعارات تجاوزت المسألة النووية لتذكر بالثوابت والأهداف والمواقف والرؤية الكونية الإلهية والسياسية.‏

بعد ثلاث ساعات من التظاهرات التي اجتمعت في ساحة الحرية المشهورة بنصبها الذي أراده الشاه تخليدا للحكم الملكي البهلوي وحوّله الشعب الى رمز للانتصار والحرية ولطهران الاسلامية, لغة الأرقام والإحصاءات تعجز عن استيعاب أعداد المشاركين.. فقط الطوافات فوقهم تستطيع أن تحصرهم في الصورة ولا تكاد: إنه استفتاء شامل وحضور يستخف بالحرب النفسية ويعلن ولاءه المطلق لنظام الجمهورية الاسلامية، فالتحدي وطني والتيارات والأطياف والأحزاب والشخصيات كلها كانت حاضرة وتبعث برسائلها الواضحة الى الأصدقاء والأعداء.‏

أطل رئيس الجمهورية الإسلامية محمود أحمدي نجاد خطيبا بعد ان مشى مع المتظاهرين, خجلا من عطاءاتهم, فرحا واثقا شاكرا لله على كل هذه النعم.. بدأ كلامه بالحكمة والعرفان: "الإنسان الذي هو نفسه من أسماء الله وآية من آياته يدرك حقيقة أنه لا قدرة ولا تأثير إلا لله تعالى في هذا العالم المليء بنداء التوحيد، والذي تلهج كل ذراته في مراتبه بذكر لا إله إلا الله".. ليصل الى ان "الشعب الإيراني انما يعتمد ويتكل على هذا الإله ويحمل نداء الأنبياء ويجتمع حول الراية التي رفعها الإمام الخميني وثورته التي ذكّرت كل الشعوب والمستكبرين بأن "الله أكبر" من الفراعنة والمستبدين.‏

وانتقل الى "ان اسم الثورة الإسلامية في العالم صار مرادفا للتحرر والاستقلال وعبادة الله والعدالة والأخوة والتقدم ومواجهة المستكبرين".‏

ووسط تكبيرات الجماهير المؤيدة أعاد أحمدي نجاد تأكيد الثوابت النووية: "نحن نعمل قانونيا وبشكل شفاف لا نظير له في العالم، ونحن البلد الوحيد في العالم الذي قام بشكل تطوعي بالسماح للمفتشين وحتى للصحافيين والسفراء بالاطلاع على كل مراحل إنتاجه وتحقيقاته النووية، ونحن علّقنا التخصيب أكثر من سنتين ونصف السنة حتى لم يبقَ أي حجة، ولكنهم (الاميركيين والبريطانيين) وهم الذين لا يسمحون لمفتشي الوكالة بالإشراف على أسلحتهم النووية, يتذرعون ويهولون، وأهدافهم شيء آخر، ونحن نسألهم: أنتم تريدون أن تطمئنوا إلى سلمية مشاريعنا النووية، ولكن هل طمأنتمونا يوما حول مشاريعكم وأعمالكم؟!‏

وفاجأ أحمدي نجاد المنتظرين بتأجيل الإعلان عن المفاجأة النووية إلى 9 نيسان/ أبريل المقبل، في أمر ردّه بعض المحللين الإيرانيين الى حسابات دقيقة تتعلق بمعلومات عن بعض المواقف الغربية والتطورات الدراماتيكية التي قررت أميركا القيام بها في محاولة لمحاصرة ايران وإيجاد الفتنة بين الشيعة والسنة. والمفاجأة كما قالت مصادر إيرانية مطلعة لـ"الانتقاد" هي الإعلان عن تشغيل 3.000 "سانترفيوز" جديد (جهاز طرد مركزي) في خطوة عنوانها اكتمال امتلاك ايران الطاقة النووية والاستفادة العملية منها.‏

وقلّل الرئيس الإيراني من تأثير وأهمية القرارات الأميركية في مجلس الأمن وفكرة مقاطعة ايران، وأكد ان الشعب الايراني لا يسمح لمسؤوليه بأن يقدموا أي تنازل عن الحقوق المقدسة له، وخاصة في المسألة النووية التي تتعلق بمصالح ومستقبل وحيثية واستقلال ايران.‏

ووصف نجاد نفسه بخادم الشعب، مستهزئا بالإشاعات التي تناولت سلامة الإمام الخامنئي قائلا: إنهم أفلسوا، ويستخدمون أساليب قديمة وغير مجدية.. وتوجه الى هؤلاء الأعداء بالقول: "خطتكم في الفتنة بين الشيعة والسنة وبين الشعبين العراقي والإيراني لن تنجح، لأننا إخوة ونعرف جيدا كل برامجكم، فارجعوا الى رشدكم وفكروا في مصالح شعوبكم الحقيقية، وليس في نهب العالم واستعباد شعوبه، فقد انتهى منطق الاستعمار الى غير رجعة، وشعوب العالم بعد الثورة الإسلامية عرفت جيدا طريق الحرية والاستقلال ومواجهة المستبدين".‏

خطاب عقائدي وسياسي وحضاري وثوري اسلامي هتفت به ملايين الحناجر في "يوم الله" "22 بهمن"، وعبر عنه الرئيس ـ الخادم، مبشرا بانتصارات جديدة في العلم والسياسة والتطور للشعب الإيراني ولجميع الشعوب التواقة للحرية والاستقلال.‏

الانتقاد/ العدد1202 ـ 16 شباط/فبراير2007‏

2007-02-16