ارشيف من : 2005-2008

نعامة أميركية

نعامة أميركية

كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال اعتقادا منها بأنها إذا لم ترَ الخطر فإن الخطر لا يراها.‏

ولكن يبدو أن الرئيس الأميركي جورج بوش أراد وتماشيا مع كل الإبداعات التي يتحف بها العالم منذ ما يقرب من ست سنوات، أن يبتدع نموذجا جديدا، فنصح والده الذي هاله ما يسمعه عن الفشل الذريع لإدارة ابنه في البيت الأبيض بأن يدير ظهره لكل ما يسمع، بل أكثر من ذلك طلب منه ألا يستمع إلى أجهزة التلفاز والراديو كما يفعل هو، وهكذا تكون برأيه طبعا قد حلت المشكلة طالما أنه لم يعد يسمع بها.‏

لكن ما الذي دفع ببوش إلى إبداء هذه النصيحة ما دان هناك مثل جاهز لمثل هذه الأمور؟‏

هنا يدخل الإبداع الأميركي البوشي.‏

فبوش الغارق حتى قمة رأسه في رمال صحراء العراق لم يحبذ استخدام أمثال تذكره بالرمال والصحراء وما إلى ذلك، وبما أنه يتبع سياسة: أنت لا تسمع ولا ترى الخطر إذاً هو غير موجود، فقام بإسقاط "العناصر الأميركية" على المثل القديم، فتم استبدال الرمال والصحراء بالتكنولوجيا والمدينة.‏

وبما أن الإعلام هو سمة هذا العصر كان لا بد من استخدام هذا العنصر لإضفاء نوع من الحيوية.‏

وهكذا كانت النصيحة، وهكذا تصبح النعامة أميركية بكل ما للكلمة من معنى.‏

محمد يونس‏

الانتقاد/ العدد1202 ـ 16 شباط/فبراير2007‏

2007-02-16