ارشيف من : 2005-2008

تيري ميسان لـ"الانتقاد":روسيا قررت العودة للحلبة الدولية

تيري ميسان لـ"الانتقاد":روسيا قررت العودة للحلبة الدولية

هي مسببات هذه العودة الروسية، والى أي حد يمكن الاستفادة من هذه السياسة الروسية الجديدة في مواجهة الغطرسة الأميركية في العالم وخصوصا في الدول الاسلامية؟‏

الانتقاد حاورت الباحث والكاتب الفرنسي تيري ميسان حول هذا الموضوع:‏

ما هي الأسباب التي تقف وراء التحرك الروسي الأخير عالمياً؟‏

روسيا بدأت تحركاً على المدى الطويل للعودة كلاعب أساس في السياسة الدولية، وهذا ما كنت أذكره دائما في كتاباتي منذ سنتين. لقد بدأ الرئيس بوتين في استعادة السيطرة الروسية على مصادر الثروة في روسيا، ودخل في مواجهة مع اللوبي البترولي المسيطر على هذه الثروة الكبيرة، حيث أزاح بعضهم عن المراكز الحساسة، وتم توقيف البعض الآخر بتهمة الفساد، ومن ثم بدأ بإعادة تأهيل المنشآت البترولية، وهذه عملية تحتاج الى وقت طويل.‏

لقد تمّ كل ذلك وسط مواجهة عالمية خاضتها روسيا، نحن نذكر عندما سعّرت روسيا الغاز حسب سعر السوق اتُهمت في الغرب بالاستعمارية، مع العلم أن الجميع يسعّر سلعه حسب السوق، ولا ندري لماذا لا يحق لروسيا فعل ذلك.‏

خلال العامين المنصرمين ظهر توجه روسي واضح للعودة الى لعب دور في السياسة العالمية، وكان هناك بعض التردد، حيث كان الرئيس بوتين يميل الى تحسين الاقتصاد للتمكن من العودة الى الساحة الدولية، بينما كان رأي بعض النافذين في المؤسسة العسكرية، أنه كلما تأخرت روسيا أحكمت أميركا سيطرتها على العالم، ومن هنا فقد أعيد رسم السياسة العسكرية الروسية منذ العام الماضي، على الأقل الخطوط العريضة لهذه السياسة، أعيد العمل بها.‏

ما هي معالم هذه السياسة العسكرية؟‏

هي تتلخص بأمرين:‏

أ‌ ـ عدم خوض مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة.‏

ب ـ حماية لبعض الدول المعارضة للسيطرة الأميركية عبر تزويدها بالسلاح والتقنية العسكرية المتطورة.‏

السياسة الروسية هذه دخلت حيز التنفيذ في كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، حيث قدر الرئيس بوتين أن الاقتصاد الروسي أصبح في حالة جيدة، تمكّن روسيا من العودة الى المسرح الدولي، حيث قام بتغييرات كبيرة في وزارتي المالية والاقتصاد، وأجرى عملية تسريح لمناصري العولمة وتحرير الاقتصاد، في مؤسسات الغاز والبترول الروسي، وزاد نفوذ المعارضين لأميركا في أوساط القوات المسلحة والجهاز السياسي.‏

هذه السياسة أعلنها الرئيس بوتين في خطابه الأسبوع الماضي أمام مؤتمر ميونخ، حيث اتهم مباشرة الولايات المتحدة، بأنها العامل الأول لعدم الاستقرار في العالم في خطاب عنيف، روسيا الآن موجودة، وفي رأيي أن أول امتحان للسياسة الروسية الجديدة، رأيناه خلال الحرب الأخيرة على لبنان، حيث شاهد الجميع‏

صواريخ روسية متطورة في ساحة المعركة، وهذه الصواريخ لم تصل صدفة، وقد بررت روسيا ذلك عندما سألتها "إسرائيل" أن هناك سوقاً سوداء ولا علم لها بالأمر، وهذا ما لا يمكن تصديقه. لقد كان جلياً وجود روسيا في ساحة المعركة، واليوم اتخذت روسيا موقفا واضحا أنها على استعداد لتزويد إيران بالإمكانيات العسكرية اللازمة للدفاع عن نفسها، وهذا كان واضحا في خطاب ميونخ، حيث التفت بوتين نحو السيناتور الأميركي ليبرمان الذي كان يتحدث عن ايران، قائلا له بطريقة جافة ما معناه، إن روسيا لن تسمح لأميركا بتحديد وجهة الحرب والسلام لوحدها عندما يتعلق الأمر بإيران.‏

هل تعتقد أن أميركا في صدد شن حرب على إيران؟‏

أميركا تريد السيطرة على منابع النفط في إيران، بعدما سيطرت على النفط العراقي، وهي سوف تعمل على تدمير السعودية بعد حل مشكلة إيران. كل هذا ذكر وكتب في وثائق رسمية أميركية، وفي دراسات مراكز الأبحاث هناك، هناك احتمالان لدى أميركا للحرب:‏

1- شن حرب على سوريا انطلاقا من بوارج في البحر.‏

2- شن حرب على إيران في البداية.‏

الاحتمال الأول هو الأرجح، لأن واشنطن تعتبر أن سوريا تمثل النقطة الضعيفة في هذا المحور، ويمكن أن تستخدم كقاعدة انطلاق خلفية في الحرب ضد إيران. الأمر بالنسبة لإيران أصعب، فهذا بلد كبير، ويملك أسلحة حديثة ولا يمكن مقارنته بالعراق حيث كان نظام الحكم مكروهاً من قبل الشعب، والقيادات العسكرية معيّنة بفعل القرابة والصداقة بعيداً عن معايير الكفاءة، على خلاف الوضع الإيراني، فضلا عن أن اميركا غزت عراقا منهكا اقتصاديا بعد حصار طويل استمر أكثر من عشر سنوات، إيران ليست العراق، وأحلام المحافظين الجدد بتكرار المشهد العراقي في إيران غير قابلة للتحقيق، الكل يعرف العلاقة التي تربط حزب الله بإيران، والعالم أجمع شاهد ما حصل خلال حرب الصيف الأخيرة، ولو اعتبرنا ما حصل نموذجا مصغرا عن الحرب القادمة ضد إيران فليس من المؤكد أن أميركا سوف تربح الحرب.‏

تحدثت عن استهداف السعودية بعد إيران؟‏

نعم، هذا ورد منذ عامين بعد اجتماع للجنة الدفاع في البنتاغون، حيث أوصت بتدمير السعودية وتقسيمها إلى ثلاثة أقسام، تتولى فيها العائلة الحاكمة السيطرة على الأماكن المقدسة، بينما يتم انشاء دولة في المناطق الشرقية حيث يوجد النفط. وكون السعودية حليفاً لأميركا فلا يحميها ذلك، وكلنا يعلم ماذا جرى للملك فيصل لمجرد نطقه بكلمة لا تناسب أميركا، الملك عبد الله حليف لأميركا، ولكن لديه بعض الشروط، أعتقد أنه بحاجة للكثير من الحرس الشخصي، لحمايته من حليفته أميركا.‏

أنت صاحب كتاب حول 11 أيلول أثار الكثير من الاهتمام حول العالم، ما الذي دفعك الى كتابته؟‏

الإدارة الأميركية بارعة في الكذب، لقد حصلوا على تفويض من مجلس الأمن لغزو أفغانستان بناءً على تعهد أميركي بنشر ملف التحقيقات حول اعتداءات 11 أيلول، ولحد الآن لم يأت هذا الملف، ما ذكرته في كتابي هو أن مهاجمة الأبراج تمت بواسطة جهاز تحكم عن بعد، فضلاً عن عدم سقوط أية طائرة على البنتاغون، بسبب شكل الكوة الموجودة التي تظهر جلياً أن هناك صاروخاً قد أطلق وليس طائرة، لا أعتقد أن هذا الصاروخ قد أطلق من أفغانستان.‏

بطاقة تعريف‏

تيري ميسان: كاتب وباحث، رئيس شبكة reseau voltaire التي تصدر بثماني لغات، صاحب كتاب الخدعة الكبيرة الذي يتناول أحداث 11 أيلول ويفندها من زاوية تقنية احترافية.‏

الانتقاد/ العدد1202 ـ 16 شباط/فبراير2007‏

2007-02-16