ارشيف من : 2005-2008
صيدا تحيي ذكرى تحريرها ببرنامج حافل:المقاومة.. هوية المدينة
سنوات تخللها فعل مقاوم قدمت خلاله المدينة عشرات الشهداء ومئات الأسرى والمعتقلين.
الصيداويون في غرّة احتفالاتهم بالذكرى يستذكرون ما أنجزته المقاومة من انتصارات ومواقف عز وفخر، تكلل آخرها بالانتصار التاريخي على العدو في عدوان تموز الماضي بعد العام 2000، عندما دحرته المقاومة عن أجزاء كبيرة من جنوب لبنان وهو يجر أذيال الخيبة.
بين استشهاد شيخ الشهداء راغب حرب في العام 1984 واستشهاد أمين عام حزب الله سيد شهداء المقاومة السيد عباس الموسوي في العام 1992 تطل ذكرى تحرير صيدا في العام 1985، لتمتزج رائحة الشهادة برائحة الانتصار، وليشكلا معاً محطة فخر وعز ووفاء لدماء الشهداء الذين أثمرت نضالاتهم وتضحياتهم وشهادتهم نصراً كبيراً ما زلنا ننعم بأجوائه.
وتستذكر صيدا شهداءها من نزيه القبرصلي الى جمال الحبال وفضل سرور ورشيد بروم وناتاشا سعد وغيرهم من الشهداء الذين حوّلوا شوارع المدينة ودساكرها الى كمائن تزلزل الأرض تحت وطأة الغاصبين المحتلين الذين اعترف قادتهم بأن حرب العصابات التي تخاض لا يمكن وقفها، ونحن في مدينة أشباح.
احتفالات المدينة يتخللها سلسلة نشاطات وتستمر ثلاثة أيام تتضمن حفل استقبال سياسيا وشعبيا في بلدية صيدا، وتليه مسيرة كشفية وتجمع جماهيري عند ساحة الشهداء لتكريم عوائل الشهداء والجرحى، ويختتم بكلمة للنائب أسامة سعد.
ومع بدء هذه الاحتفالات التي ستزين بلافتات رفعها التنظيم الشعبي الناصري في معظم أرجاء المدينة، تؤكد صيدا التمسك بالمقاومة وسلاحها في وجه العدو، وأن سلاح المقاومة للتحرير وسلاح الميلشيات للتدمير، كما تؤكد ذاك التلاحم المصيري المعبّر عنه بالدم والشهادة بينها وبين الجنوب، وهو تلاحم لا يمكن أن يفك عراه أحد.
ويذكر قيادي في صيدا أن التواطؤ الذي نشهده اليوم على المقاومة شهدناه سابقاً عندما رأى البعض آنذاك ـ ويقبع في السلطة اليوم ـ أن المقاومة ضرب من ضروب الانتحار، وأن العين لا تقاوم المخرز.. وبعضهم ذهب ليقيم علاقات مع الاحتلال الصهيوني وضباطه.
وتشير مصادر التنظيم الشعبي الناصري الى أن إحياء الذكرى ليس طقوساً فولكلورية، انما تأكيداً لهوية المدينة المقاومة كعاصمة للجنوب، في ظل محاولات تطييفها ومذهبتها. وأنها مناسبة للقول لكل المتآمرين على المقاومة إنها ـ المقاومة ـ ضرورة وطنية يجب حمايتها، ويبقى سلاحها هو المحرر للأرض وللأسرى، وإن التآمر والتواطؤ مع العدو لن يجدي نفعاً.
ليس مصادفة أن تتزامن ذكرى تحرير صيدا من الاحتلال مع استشهاد الشيخ راغب حرب.. يروي العديد ممن عايشوا مرحلة احتلال صيدا وفي ذروة العمل المقاوم، ذهب الراحل مصطفى سعد للقاء الشيخ راغب حرب في جبشيت، وإذ بقوة اسرائيلية تداهم المكان، فخرج الاثنان على أمل لقاء قريب مع تأكيد من الشيخ الشهيد لأبي معروف: "انتبهوا منيح الاسرائيليون بدن يفلوا من صيدا وبدن يعملوا شي".. ولم تمر أيام قليلة حتى دبر الإسرائيليون قبيل انسحابهم محاولة اغتيال سعد، وبعدها أيضاً اغتالوا الشيخ راغب، لكن المقاومة انتصرت لهذه الدماء، والشهادة حررت صيدا والجنوب ودحرت العدو.
أمين شومر
الانتقاد/ العدد1202 ـ 16 شباط/فبراير2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018