ارشيف من : 2005-2008
في ثانوية المهدي ـ بعلبك:جيل يكبر تحت ظلال شجرة زرعها السيد
ما تعرضت له المدرسة في العدوان الصهيوني الأخير ضد لبنان بقيت هذه الشجرة خضراء يانعة، كما المسيرة التي سقاها السيد عباس من دمه.
ومن حول تلك الشجرة وتحت فيئها يكبر جيل من الفتيان والفتيات الذين لم يدركوا السيد عباس في حياته، لكنهم عايشوه في شهادته وفهموا معنى تضحيته مع زوجته وولده حسين، ليقدّم لهم نموذجاً كبيراً يستلهمون منه معاني المثابرة والمقاومة والتضحية.
رفاق الشهيد حسين الموسوي ودّعتهم ثانوية المهدي (ع) إلى الجامعات وإلى الحياة، وجيل يكبر في ظلال شجرة السيد يرسمه بألوانه البريئة وبأمل كبير بمستقبل حلم به سيد شهداء المقاومة.
زرنا ثانوية المهدي (ع) في الذكرى فوجدنا ان السيد عباس الموسوي بما يمثل من رمزية مقاومة يحضر في كل زوايا وتفاصيل التربية والتعليم التي تعمل تحت شعارها مدارس المهدي (عج)، فالطالبة نرجس علاء الدين التي حُفر تاريخ 16 شباط/ فبراير 92 في ذاكرتها وهي التي وُلدت بعد ذلك التاريخ، ترى ان "ما قبل هذا التاريخ ليس كما بعده، فالمقاومة صارت أقوى حين مدّها ذاك الدم القاني بقوة إلهية عظيمة، هي قوة دم المذبوح بكربلاء (ع)". وتقول: ان السيد يعيش في ذاكرتي كأجمل حلم، وخصوصاً تلك المشاهد حين كان يتنقل بين الفقراء والمحرومين يسأل عن أحوالهم، يتألم لآلامهم ويبلسم أوجاعهم.. أو حين يبيع بعضاً من أثاث منزله ليساعد فقيراً".
تتابع: "ما زالت صورته مطبوعة في أذهاننا وهو يتنقل بين المحاور مع المجاهدين ويمدّهم بعزم وإيمان كبيرين.. فالسيد عباس كان أنموذجاً لكل شاب يطمح للكمال. والشهيدة أم ياسر مثّلت المرأة التي لا تهمها كل مغريات الحياة، والتي لا تقنع بأن تكون المرأة سلعة، بل أثبتت كما زينب أن لها دوراً رسالياً في خدمة الأهداف الإلهية. وحسين الطفل البريء فضح أكذوبة ديمقراطيتهم وسلامهم".
أما الطالب عباس حسين عواضة ابن السنوات التسع والذي لم يعرف السيد ولا ابنه، بل تعرف الى سيرتهما حين وعى الحياة، فضجت الكرامة في دمه ليعاهد على تطهير الأرض من رجس الصهاينة، فيقول في كلمات: "قسماً بدمائك يا عباس.. قسماً بالمسجد والمتراس.. سنطهّر أرضك.. أرضك يا عباس.. سنطهّر أرضك.. أرضك من الأنجاس..
عهداً عهداً من أطفالك هنا
بطفلك المذبوح حسين
بالغرسة التي نصبتها في أرضنا
إنا على عهدك.. على عهدك باقون..
إنا على عهدك ماضون".
وهناك كان الطفل حمزة يونس الذي سمع مظلومية الطفل حسين وعلم الحكاية في مدرسته، فأراد أن يتكلم باسم الطفل الشهيد حسين: "أنا الطفل الشهيد.. بدي احكيلكن قصتي.. اسمعولي.. تعلقت بأهلي وقلتلن معكن خذوني..
وبسمة رضا أهلي عطيوني..
وبالفراق حس قلبي وبكيت عيوني..
وعيوني تودعت من الكل لأنكن بعد هاليوم مش رح تشوفوني..
ونزلت عجبشيت مع بيي وأمي الحنوني..
ولما بريق الخوف لمع بعيوني
صرخت وقلت: يا بيي لا تخليهن يحرقوني..
بحب رفقاتي ومدرستي وعنهن لا تبعدوني..
بس تطمنوا يا أحبابي أنا بالجنة مع عبد الله الرضيع اللي مثله ذبحوني..
أنا الطفل حسين المظلوم لا تنسوني"..
هدى حمزة إحدى معلمات مدرسة المهدي (ع) تحدثت عن مكانة السيد عباس لدى التلاميذ والمعلمين: "السيد عباس (رض) كان وما زال القلب النابض للمدرسة، فصار متجذراً في رموش العين والشرايين، وصار له في كل يوم موعد وحكاية نحكيها لكل جيل بألف لون ولون.. أصبح السيد عباس بمثابة الحجر الأساس الذي منه ننطلق في صياغة منهاج أصيل قادر على بناء شخصية اسلامية مجاهدة مثقفة ومتوازنة قادرة على تحقيق رسالة السماء المفعمة بالمحبة والحق والسلام.. هكذا كان وما زال السيد عباس في مدرستنا".
تضيف: "السيد عباس كان الحضن الذي ارتشفنا منه نهج الحسين (ع)، فصار قلماً خط في قلوبنا أبجدية أهل البيت (ع) التي كتبها الإمام الخميني بمداد ثورة الحسين، فكان الموقف الممتد من كربلاء، الذي علمنا كيف نجاهد وكيف ننتصر بالشهادة".
وتؤكد أن "السيد عباس بنظرنا ونظر طلابنا هو الأنموذج الحي لهذه الثورة المباركة، لأني تعلمت بالموقف العبر والثبات، وصار السيد منبرنا الذي من خلاله تصدح كل دروس النصر والمقاومة، وصار في كل يوم لنا معه وقفة، وفي كل حصة نغرف من بحره الذي لا ينضب".
أما الشجرة الرمز التي غرسها السيد الشهيد في هذه المدرسة وإلى جانبه طفله الشهيد حسين، فتكبر كل يوم ويشتد عودها كما المقاومة، وهي شهدت على الأعداء كيف دمّروا جزءاً كبيراً من صرح تربوي، فقط لأنه يربّي الأجيال على عشق الشهادة في سبيل الكرامة والدين والوطن".
عصام البستاني
الانتقاد/ العدد1202 ـ 16 شباط/فبراير2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018