ارشيف من : 2005-2008
أنشطة متنوعة للتجمع النسائي لقوى المعارضة
تشارك المرأة اللبنانية في مسيرة التغيير التي يشهدها الوطن، ساعية إلى بناء مستقبل لأبنائه وتحويل لبنان إلى وطن يتمتع فيه المواطن بالاستقرار والأمان كحد أدنى من حقوقه.
"من هنا كانت انطلاقة التجمع النسائي لقوى المعارضة الوطنية الذي انبثق عن الهيئات النسائية للقوى والأحزاب المشاركة في الاعتصام المفتوح للمعارضة الوطنية في ساحتي الشهداء ورياض الصلح"، كما تقول هدى عيسى المسؤولة الإعلامية للهيئات النسائية في حزب الله.
أنشطة نسائية على هامش الاعتصام
لقد برز دور المرأة في اعتصام المعارضة الوطنية من خلال مجموعة النشاطات المتنوعة التي قام بها التجمع النسائي لقوى المعارضة.
هدى عيسى التي لفتت إلى كثافة الحضور النسائي يومياً في أنشطة التجمع، أوجزت بعض هذه الأنشطة التي "لاقت تجاوباً كبيراً بين المشاركات".
فمع بداية التحرك كان من الضروري إقامة الندوات التربوية، خصوصاً تلك التي تركز على دور الأم في المجتمع، وذلك بسبب الحضور الكثيف للأمهات في ساحة الاعتصام.
ويضاف إلى ذلك إقامة ندوات قانونية بمشاركة محاميات، بحيث كانت كفيلة بتوعية نساء المعارضة بما يتضمنه الدستور اللبناني من مواد تتعلق بالقضايا السياسية المطروحة.
تقول عيسى: "أصبح هناك بين نساء المعارضة من يشكر السنيورة، لأن الاعتصام الذي جاء ليطالب بإسقاط حكومته شكّل مفصلاً مهماً في حياة اللبنانيين، وساعد على كسر الجليد بين أبناء الطوائف المختلفة".
وفي هذا الإطار سعى التجمع النسائي إلى تعزيز العيش المشترك بين اللبنانيين عن طريق اللقاءات الحوارية التي تطرقت إلى حقيقة الوحدة الوطنية وأهمية الاندماج الحاصل بين المعتصمين.
وبحسب عيسى فإن "أنشطة التجمع النسائي لحظت الأطفال المشاركين في الاعتصام، بحيث خصص لهم نشاط بيئي أُقيم تحت عنوان: "نريد لبنان أخضر"، ويهدف إلى تعليم الأطفال كيفية الاعتناء بالتربة وأهمية المحافظة على البيئة.. والنشاط شارك فيه حوالى 200 طفل لبناني".
وأشارت عيسى إلى أنه "نُظم معرض صور لمشاهد الدمار والمجازر التي ارتكبها العدو الصهيوني خلال عدوان تموز، اضافة إلى عرض "سكتشات" تمثيلية ساخرة لها طابع سياسي تناولت موضوع إسقاط الحكومة اللاشرعية".
إلى جانب هذه الأنشطة نظمت نساء المعارضة على هامش الاعتصام المفتوح، سلسلة زيارات لوفود من التجمع النسائي إلى قادة المعارضة الوطنية بحسب عيسى، "لتأكيد استكمال المسيرة والاستمرار في الاعتصام مهما طالت المدة، حتى تتحقق مطالبنا المحقة".
حتى تطوى صفحة الحرب
"نرفض العودة إلى الحرب الأهلية".. شعار رفعته نساء المعارضة يوم الأحد الماضي خلال اعتصام نظمه التجمع النسائي لقوى المعارضة، هذا الاعتصام بحسب نينا سليم (من التيار الوطني الحر)، يهدف إلى "توجيه رسالة إلى كل من لم يسمع صوتنا بعد، حتى يتذكر ما عاناه الشعب اللبناني جراء الحرب الأهلية". مضيفة: ان اعتصام يوم الأحد كان عبارة عن "صرختنا العالية لمنع تكرار مثل هذه الحرب، فنحن لن نسمح لأي كان بإشعال نار الفتنة وإعادة الويلات والآلام إلى لبنان".
ولفتت السيدة سليم إلى أن "الاعتصام النسائي اتخذ طابعا خاصا يوم الأحد مع حضور ممثلين لعوائل شهداء المعارضة الوطنية وعوائل شهداء سقطوا أثناء الحرب الأهلية".
خلال الاعتصام رُفعت صور الشهداء إلى جانب صور المآسي التي استحضرت أجواء الحرب المظلمة للتذكير بما خلفته والتنديد بالأحداث الأخيرة، هذه الأحداث التي تحول دون تحقيق العيش المشترك بين اللبنانيين.
عوائل شهداء الخميس الأسود
فاديا زوجة الشهيد حسن مرتضى الذي استشهد خلال أحداث جامعة بيروت العربية يوم الخميس الأسود، أكدت من على منبر الوحدة الوطنية: "أنه لن يثنينا ما اقترفتموه في الخميس الأسود عن مقاومة زرع بذور الفتنة بين أبناء الطائفة الواحدة عبر مخالب ملئت سماً وحقداً وأذى، لأن السلم الأهلي كما قال السيد حسن خط أحمر".
من جهتها رانيا ابنة طريق الجديدة وزوجة الشهيد عدنان شمص (شهيد الوحدة الوطنية يوم الخميس الأسود)، اعتلت المنصة برفقة ولديها حسين ونانسي، وعرّفت عن نفسها بأنها "زوجة الشهيد عدنان الذي لم يفرّق يوماً بين السني والشيعي".. وأكملت مختنقة بغصتهما: "استشهد فدى الوطن، اليوم أقول لولديّ ان أباهما استشهد فلا يصدقانني، فأضطر من حرقة القلب إلى القول إنه سافر.. لكن ماذا سأقول للمولود المنتظر غداً؟".
أما قريبة الشهيد محمد غازي، السيدة ندى غازي من بلدة المرج البقاعية، فقد أطلقت صرختها لتفادي نار الفتنة الداخلية بعد وقوع الأحداث الأخيرة، مطالبة السلطات القضائية بـ"إنزال أقصى وأشد العقوبات بحق الإرهابيين القتلة، وإعدامهم أمام ذوي الشهداء حتى يكونوا عبرة للآخرين، ولوضع حد للموت المتنقل".
وخاطبت ابنة عمة الشهيد خليل شومان (من شهداء الخميس الأسود) الحكومة اللاشرعية قائلة: "مبروك عليكم وقوف اسرائيل في الصفوف التي أخذتموها، فمشاريعكم ستسقط بفضل دموع أمهاتنا".
من ناحية أخرى ذكّرت ميرنا زخريا (من تيار المردة) التي ألقت كلمة باسم آل فرنجية بمجزرة إهدن (13 حزيران 1978)، التي سقط فيها أطفال شهداء، معتبرة أن المجرمين "أرادوا هذه المجزرة أن تكون قبراً لنا، فكانت فخراً لنا".
وأكدت مها القرق التي ألقت كلمة باسم آل كرامي، أن قوى المعارضة "لن تنجر لدفع فاتورة مماثلة للحرب الأهلية تحت أي ظرف أو شرط". وأضافت: "تعاهدنا في قوى المعارضة على مقاومة الغزاة ومقارعة أي وصاية من شقيق أو غريب، فمشروع الهيمنة مرفوض، والرغبة في الاستئثار جريمة، والخضوع للإملاءات خيانة".
في المقابل حذرت منى سعد ابنة الشهيد معروف سعد، من الاحتكام للسلاح بين أبناء الوطن الواحد، وركزت على أهمية ثقافة المقاومة التي تعمل دائماً على التصدي لرصاص المؤامرة.
واستحضرت وجدان الحسنية زوجها الشهيد ياسر الحسنية الذي قُتل "على يد الغدر لأنه ينتمي الى فكر وطني ولا يؤمن بدويلات الطوائف"، متساءلة: "الى متى سيبقى البعض لا يتعظ من الحرب التي لم تقدم سوى القتل والدمار والمجازر المتنقلة باسم الدين والهوية!".
ممثلة التيار الوطني الحر باسكال لحود التي كانت لها تجربة خاصة مع التهجير من الجبل أثناء الحرب الأهلية قالت: "يكفي أن يلتئم ثالوث الظلم، ثالوث الخوف والجوع والجهل، لتشمّر الحرب عن سواعدها، وهذا ما كادت تفعله منذ أيام".
ورأت أننا "سنبقى مذنبات ومذنبين ان لم نعمل على نزع الحقوق المدنية عن مجرمي الحروب وتطهير الذاكرة، فإن لم نفعل ذلك فستبقى تجارة الخوف والدم تجارة رابحة". مضيفة: "لنتخلص من شبح الحرب الأهلية علينا ان ننهي حكم فاقدي الأهلية، فاقدي الحياء، فما أكثر تجار الخوف في بلدنا! وما أكثر من يعتاشون من رعب اللبناني من اللبناني الآخر!".
الكلمة الختامية في الاعتصام كانت لبيروت "الوطنية والعروبية" ألقتها سمر دوغان ابنة طريق الجديدة، "المنطقة التي دفعت ثمناً غالياً بسبب مواقفها الوطنية والمقاومة للظلم"، كما عبّرت دوغان، التي دعت أهالي بيروت "بكل طوائفها ومذاهبها للوقوف في وجه كل من يحاول إشعال نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد".
علا عبد الله
الانتقاد/ العدد1202 ـ 16 شباط/فبراير2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018