ارشيف من : 2005-2008

ضخ مالي ودعائي وتحريضي رسا على حشد دون المبتغى

ضخ مالي ودعائي وتحريضي رسا على حشد دون المبتغى

رفيق الحريري، والرهاب هنا يرتبط بالحشد، وإمكانية تحقيق مشهد يحاول محاكاة الحجم الأسطوري لجماهير المعارضة في كانون الأول، ثم في العاشر منه، وصولاً إلى مقدرة هذا الفريق في القبض على كامل مفاصل البلد من أقصى جنوبه إلى أقصى شماله، وهو ما حصل في 23 كانون الثاني.‏

الهلع والتخبط تجليا بوضوح على شاشة المستقبل، حيث تم استنهاض كل ما يمكن ذكره من حلفاء، وجمعيات، ومؤسسات ومحال، وصولاً إلى المختارين.‏

المناخ السياسي الهادئ، لا يمكن أن يكون عنصر اطمئنان في هكذا ظرف، والمناخ الأمني كان في أوجه مع تفجير الحافلتين في المتن، أما المناخ الشتائي الذي توقعته مصلحة الأرصاد ليوم 14 شباط، فكان هاجساً مرعباً، يمكنه أن يقلب الطاولة السياسية على رؤوس من يتنطح يومياً على الشاشات ليثبت أن الدولة هو، وهو الدولة.‏

صبيحة الذكرى كانت الكاميرات مزروعة عند كل مفترق، وبذلك يتم التقاط الموكب ذاته أكثر من مرة، برغم أن وقتاً كان يمر دون أن تطرح الطرقات ما تتمناه السفن.‏

حجم المساحة المعطاة للموالاة في ساحة الشهداء، كانت كافية للقضاء على أي من قد تسول له نفسه، الادعاء بالكتلة المليونية أو أكثر، لدرجة استبق مراسل إحدى المحطات العربية، اكتمال الحضور، معلناً أن البعض يتحدث عن 500 ألف مواطن سوف يحتلون المكان، والرقم المبالغ فيه، كان دلالة على سقف المبالغة المتاح، في أمتار معروفة العدد.‏

مع ذلك لوحظ، أن اجراءات لوجستية مدروسة كانت مهيأة لتعبئة الشاشة، كاستبعاد بعض المساحات الخضراء، وحمل أعلام لبنانية بالعرض، وهي بطول أمتار، كما لوحظ وجود باصات عدة، ومركبات مختلفة، مبثوثة هنا وهناك.‏

المدهش ان الضخ المالي والدعائي والتحريضي الكبير، رسا في النهاية على حشد، دون المبتغى، كشفته الفراغات الكثيرة، التي أظهرتها الشاشات، لحظة الذروة.‏

اذاً انتهى ذلك النهار على رهاب أكبر وأوسع، أكد أن البون شاسع بين الثرى والثريا.‏

عبد الحليم حمود‏

الانتقاد/ العدد1202 ـ 16 شباط/فبراير2007‏

2007-02-16