ارشيف من : 2005-2008
دليل إضافي على عجز حكومة السنيورة أمنياً:ثلاثة قتلى بتفجير حافلتين في عين علق
مشحونة ومتشنّجة، فترتكب مجزرة في بلدة عين علق في قضاء المتن الشمالي في قلب جبل لبنان، حيث أدّى تفجير حافلتين لنقل الركّاب إلى مقتل ثلاثة أشخاص بينهم مواطن سوري وإصابة 23 آخرين بجروح مختلفة.
ومرّة إضافية يظهر التقصير الفادح والفاضح لحكومة فؤاد السنيورة على الصعيد الأمني، على الرغم من كلّ الدعم الأميركي، والعون الأجنبي اللذين تلقاهما على هيئة أسلحة وهبات ومساعدات وتدريبات وزيادة في الخبرات العسكرية والأمنية، وكأنّها صارت متآلفة مع هذا التخريب الأمني المتعمّد، فتقف متفرّجة وعاجزة عن أداء واجبها في حفظ أرواح المواطنين وسلامتهم، ولا تستطيع أنْ تقوم بأيّ ردّ فعل تصون فيه وجود مواطنيها على أرضهم بخير، فهل تريد منهم أنْ يهاجروا إلى غير رجعة؟
ومرّة ثانية تطرح استفسارات عن الصرف المادي الكبير على تجهيز أجهزة أمنية محسوبة على فريق السنيورة السياسي، ولا سيّما فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، من مختلف النواحي البشرية واللوجستية والمعنوية، من دون أن تنجح في الوصول إلى مخطّط مشبوه وتعتقل الفاعلين قبل البدء بالتنفيذ، ومن دون أن تفلح في القيام بخطوة استباقية تطيح برؤوس المخلّين بالأمن والأمان.
شبح السبع
وهذا العجز ظاهر للعيان ولا يحتاج إلى كثير عناء لتبيانه، وهو ما دلّت عليه كثرة جرائم التفجيرات والاغتيالات التي وقعت منذ وصول السنيورة إلى الحكم في تموز/ يوليو 2005، ومع الحراك الذي شهدته وزارة الداخلية بين الدكتور أحمد فتفت والعميد المتقاعد حسن السبع الذي شارف على بلوغ العامين في وزارة الداخلية، تمكّن خلالها من ترؤّس جلسات مجلس الأمن المركزي مرّات ومرّات ليقبض على "الشبح" الذي طمأن اللبنانيين إلى وجوده بينهم.
كما تمكّن السبع أيضاً، خلال "عهده الميمون"، من كتابة استقالته ليتهرّب من تحمّل مسؤولياته، بعد اجتياح مناصري قوى السلطة وتيّاره السياسي وحلفائه محلّة التباريس في الأشرفية في 5 شباط/ فبراير 2006.
وفي مقاربة بسيطة للمشهد الأمني خلال حكومة السنيورة المستمرّة بصورة غير دستورية، يتضح أنّ لبنان شهد ثلاثة اغتيالات طاولت النائبين جبران تويني وبيار الجميل وأحد قادة حركة "الجهاد الإسلامي" في فلسطين محمود محمد المجذوب وشقيقه نضال، وثلاث محاولات اغتيال شملت الصحافية مي شدياق، ونائب رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي المقدّم سمير شحادة، وأحد كوادر المقاومة الإسلامية في مدينة بعلبك حسين عساف، وثلاثة تفجيرات، في شارع "مونو" أوقع 12 جريحاً، وفي محلّة الزلقا أسفر عن خمسة جرحى، وفي شارع الجعيتاوي في محلة الأشرفية حيث قتل مواطن وجرح 28 آخرون.
ولم تستطع حكومة السنيورة ولا قواها الأمنية أن تمسك بخيط واحد يقود إلى الفاعلين ويكشف حقيقتهم، باستثناء توقيف شبكة محمود رافع المرتبطة بالمخابرات الإسرائيلية لضلوعها باغتيال مجذوب، وقد مرّت ثمانية أشهر على توقيفه من دون محاكمته لأسباب غير واضحة.
وتوقّف المراقبون عند توقيت العمل الإجرامي في عين علق، الذي أتى بعد يوم واحد فقط على مضبطة الاتهام المشبعة بالتحريض، التي ساقها السفير الأميركي في لبنان جيفري فيلتمان بحقّ المعارضة من باب قريطم في محاولة خبيثة منه اعتاد على اجترارها كلّما شعر بضيق وبقرب فشل مخطّط إدارته في إيقاع الفتنة بين اللبنانيين.
كما لاحظ المراقبون أنّه كلّما حان موعد مناسبة ما لقوى 14 شباط/ فبراير، وقع انفجار، أو حدث اغتيال، لكي يعيد تعويمها سياسياً ويعطيها مادة دسمة لخطاباتها، ولا بدّ من التحقّق مما إذا كان حلفاؤهم الغربيون ومخابراتها الموزّعة في غير مكان من لبنان، يقومون بهذه الأعمال التدميرية كحقنة إنعاش عاجلة، ولكنّها بالتأكيد غير شافية.
التحقيقات
أما على صعيد التحقيقات التي باشرها قاضي التحقيق العسكري الأوّل رشيد مزهر، فتركّز على شبهات حول رجل وامرأة كانا داخل الحافلتين ونزلا منهما قبل دوي الانفجارين بدقائق معدودة بعدما وضعا العبوتين المغلفتين بكيسين في المقاعد الخلفية، وهذا ما دلّت عليه الآثار الناتجة عنهما، حيث تدمّرت كلّياً الحافلة الأولى التي بلغت زنة عبوّتها كيلوغرامين، وتضرّرت مؤخّرة الحافلة الثانية التي بلغت زنة عبوتها كيلوغراماً واحداً.
ولكن دون التعرّف إلى شخصيتي هذين المشتبه بهما عقبات عديدة أبرزها أنّ لا الركاب ولا السائقون، أمكنهم حفظ وجهيهما، لأنّهم لم يشكّوا بهما، ولم يشعرا بنزولهما، ولم يتحقّقا منهما إلاّ بعدما حلّت الكارثة ووقعت المجزرة، وكان المشتبه بهما قد اختفيا كلّياً عن الأنظار.
ولم تعرف نوعية المواد التفجيرية المستعملة بانتظار ما تظهره نتائج التحاليل المخبرية، وإنْ رشح أنّ العبوتين احتويتا على" كلل" وذلك بهدف توسيع رقعة الأذى البشري والمادي.
علي الموسوي
الانتقادـ العدد1202 ـ 16 شباط/فبراير2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018