ارشيف من : 2005-2008
الاستشاري قدم نتائج مسحه أضرار المؤسسات الاقتصادية في عدوان تموز
المباشرة التي خلفها العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاعات الاقتصادية في مختلف المناطق اللبنانية، والتي بلغت 465 مليون دولار أميركي، بخلاف الكثير من الارقام التي روج لها في السابق.
وأشار رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق الدكتور علي فياض في مؤتمر صحافي عقده (أمس الخميس) في مقر نقابة الصحافة في بيروت الى أن المركز بدأ في التحضير لهذا المسح فور وقف الأعمال العدوانية في شهر آب من العام الماضي، وأشرف على تنفيذه في الشهر التالي مباشرة.
واستغرب فياض في بداية مؤتمره تعاطي جهات محلية ودولية مع تقديرات الخسائر التي لحقت بلبنان والتي "سارعت عمداً إلى تضخيم أرقام الخسائر المباشرة منها وغير المباشرة، فعلى سبيل المثال لا الحصر تبين أن التقديرات الرسمية لخسائر البنى التحتية هي أعلى بـ6 مرات على الأقل من التقديرات الفعلية الموثوقة، ما يعيد إلى الأذهان حجم الهدر والفساد في ملفات الإعمار في التسعينات".
هذه المبالغة في التقديرات لم تكن في رأي فياض "بريئة البتة"، وإنما تهدف على حد قوله إلى "توظيف نتائج العدوان في التشويش على مبدأ المقاومة في لبنان والمنطقة وتكريس انطباع عام بأن "إسرائيل" عدو لا يمكن مقاومته، وفي الوقت نفسه محاولة طمس انتصار المقاومة عبر تحميلها ضمناً تبعة إطلاق يد الآلة العسكرية الإسرائيلية ضد المناطق الآمنة، وكأن المراد من ذلك تبرئة العدو ومن ورائه الإدارة الأميركية التي دعمت عدوانه بالعتاد والأموال، وعملت على تغطيته سياسياً من تحمل مسؤولية كلفة الخسائر والأضرار اللاحقة بالحجر والبشر على امتداد الأراضي اللبنانية".
والواضح برأي فياض أن "الموقف الأميركي الذي عمل بتواطؤ من بعض الجهات على تشجيع الحرب وإطالة أمدها يتحمل المسؤولية المباشرة عن مضاعفة كلفة الخسائر المالية والاقتصادية والبشرية للعدوان الإسرائيلي"، ويشير إلى انه و"بحسب المعاينة الميدانية للمسح أن الحجم الأكبر من تلك الخسائر قد حدث بشكل هستيري خلال الأيام الأخيرة للعدوان، أي في الفترة التي كانت تجول فيها رايس محرضة على استمرار القتال ومانعة من إصدار قرار دولي لوقف العدوان".
ثم تطرق فياض إلى الصعوبات التي اعترضت أعمال المسح الميداني "نظراً لشمولية الأضرار واتساعها جغرافياً، والتي طالت المؤسسات والآليات والمعدات والمزروعات والمواشي والطيور، ما استدعى الاستعانة بفريق ضخم من المحققين، مع الإشارة إلى أن المسح استثنى خسائر المباني من موجودات المؤسسات المتضررة لان هذه المباني سبق أن شملتها إحصاءات قامت بتنفيذها جهات أخرى كمؤسسة جهاد البناء".
ويخلص فياض إلى "أن القيمة النقدية الإجمالية للأضرار المباشرة اللاحقة بالمؤسسات الاقتصادية والمزروعات والآليات والإنتاج الزراعي في مختلف المناطق اللبنانية المتضررة بحسب تقديرات أصحابها: تقدر بنحو 567 مليوناً و433 ألفاً و350 دولاراً، منها 70% تقريباً أضرار المؤسسات، ونحو 25% أضرار المزروعات، وما يقارب 2,8% و2,2% لكل من الآليات والنتاج الحيواني على التوالي، وبعد إخضاع عينة كبيرة من المؤسسات المتضررة للتدقيق الفني من قبل خبراء محلّفين تبين أن الرقم النهائي لخسائر المؤسسات سيتدنى بنسبة 25% تقريباً عن الرقم المقدر، لتصبح القيمة الإجمالية نحو 465 مليون دولار".
وأضاف "وإذا أخذنا بعين الاعتبار معدل التقديرات النقدية لخسائر الأبنية والذي يقارب 800 مليون دولار (150 مليون دولار للأبنية المتضررة، و650 مليون للأبنية المهدمة) وخسائر البنى التحتية بنحو 150 مليون دولار (وفق التقديرات الأولية) يصبح إجمالي القيمة التقديرية للخسائر المباشرة للعدوان الإسرائيلي نحو 1415 مليون دولار، يرتفع هذا الرقم إلى نحو 1517 مليون دولار فيما لو أخذنا بالاعتبار تقديرات أصحاب المؤسسات لخسائرهم".
ويختم فياض بالقول "ان هذه الإحصاءات نعرضها فقط لأغراض التصويب وإعادة لواقع الحال، وللاستخدام العلمي على حد سواء، وأيضا للذوق الإحصائي حتى لا تبقى الأرقام مجرد وجهة نظر توظفها كيفما تشاء: مرة للتعبير عن موقف سياسي، ومرة للاستجداء الخارجي، ومرة أخرى لكلا الأمرين".
الانتقاد/ العدد1202 ـ 16 شباط/فبراير2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018