ارشيف من : 2005-2008

أولمرت يعلن عن حتمية مبدأ التنازل عن كل الجولان ويرفض التفاوض مع سوريا؟!

أولمرت يعلن عن حتمية مبدأ التنازل عن كل الجولان ويرفض التفاوض مع سوريا؟!

عن كل هضبة الجولان" في اي تسوية مع سوريا. ويرفض في الوقت نفسه اجراء مفاوضات سياسية معها في هذه المرحلة؟‏

ما يلفت في هذا الموقف ان اولمرت رسم سقفا سياسيا لأي مفاوضات مستقبلية مع سوريا، ينطوي على اقرار مبدئي بالانسحاب حتى خط الرابع من حزيران/ يونيو عام 1967، وهي خطوة لم يقدم عليها أي من رؤساء الوزراء السابقين، وخاصة انها تتم قبل البدء بالمفاوضات.‏

ان اي حديث عن خلفية ترتبط بتوظيف سياسي ما لهذا الموقف، يتصل باللحظة السياسية الراهنة من جهة تزامنه مع اتفاق مكة والموقف الضبابي الذي اتخذه اولمرت منه حتى الان، لا يلغي ولا يقلل من اهمية مضمون الموقف وابعاده السياسية، وخاصة ان اولمرت حاول خلال جلسة اللجنة ان يبرر ويؤصل لموقفه عندما أكد ان "كافة الحكومات الإسرائيلية، ما بين عامي 1993-2003، ومن ضمنها حكومات رابين ونتنياهو وباراك، أجروا مفاوضات مع سورية. وانه كان من الواضح أن اي اتفاق سيوقع كان سيتضمن تنازلا اسرائيليا تاما عن هضبة الجولان والانسحاب الى حدود 1967"، برغم نفي وغضب رئيس المعارضة وحزب الليكود بنيامين نتنياهو.‏

ابتداءً من المفروض ان يعني اعلان هذا الموقف عدم وجود اية عقبات عملية تمنع البدء بالمفاوضات بين الطرفين، الاسرائيلي والسوري، خاصة في ظل الدعوات المتكررة للطرف الثاني لاستئنافها، وعدم وجود ما يحول دون التوصل الى تسوية سياسية في نهايتها. وهنا يبرز السؤال الاهم، لماذا يرفض اولمرت اجراء مفاوضات مع سوريا في هذه المرحلة ما دام على قناعة بأنها اي مسار على هذا الصعيد في المستقبل سينطوي على نتيجة الانسحاب من كل الجولان.‏

لا شك ان المسألة تتجاوز مسألة تطبيع العلاقات والتسوية السياسية بين الطرفين لأن هذا من لوازم التوصل الى اتفاق تسووي بخصوص هذه القضية. وهذا ما يدفعنا باتجاه ما اعلنته وتعلنه اسرائيل مرارا وتكرارا بأن الاثمان التي تطلبها اسرائيل تتجاوز هذا الجانب. وخاصة ان اللازمة التي لا تفارق المسؤولين الاسرائيليين عند الحديث عن اي مفاوضات بضرورة ان تقدم الاخيرة على عدم زعزعة حكومة السنيورة والامتناع عن تقديم الدعم للمقاومة في لبنان وفلسطين، فضلا عن المطالب الاميركية المرتبطة بالساحة العراقية. وبالتالي تصبح المعادلة التي يكشف عنها اولمرت من خلال هذا الموقف ان الجولان هو مقابل صفقة تتضمن رأس المقاومة في لبنان وفلسطين، فضلا عن الشروط الاميركية المرتبطة بالساحة العراقية. لكن ذلك مقرون بتقدير اسرائيلي واميركي بأن سوريا غير ناضجة، من منظور وتعبير اسرائيليين، لتلبية هذه المطالب، ومن هنا يصبح رفض التفاوض من قبل اسرائيل مفهوما وجليا.‏

ولمزيد من الدقة فإن التعبير الاسرائيلي، بأن سوريا غير ناضجة الان للتسوية، ينطوي على اقرار بأن سوريا في ظل توجهات قيادتها السياسية الحالية ليست في وارد تقديم هذه الاثمان لاسرائيل، والا لو كان الواقع على غير هذه الصورة لكنا شهدنا موقفا اسرائيليا واميركيا مغايرا. كما ينطوي هذا التعبير على اقرار وتقدير اسرائيليين لحقيقة موازين القوى في المنطقة، وتعزز مكانة وقوة الموقف السوري، خاصة بعد الهزيمة التي مني بها الجيش الاسرائيلي خلال عدوانه الاخير على لبنان.‏

وعليه يمكن القول ان ابعاد استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية تتجاوز في هذه المرحلة ابعادها المتصلة بالطرفين المباشرين لتشمل عناصر وساحات الصراع في المنطقة. وان تنضيج الظروف من منظور اسرائيلي يعني اولوية العمل على اضعاف الموقف السوري ودفعه الى النقطة التي تقدر فيها اسرائيل والولايات المتحدة انها قد تسمح بإملاء المواقف الاسرائيلية والاميركية عليه. وان استنفاذ الخيارات السياسية وغير السياسية على مستوى المنطقة للوصول الى هذه النقطة يفتح الافاق امام ما قد تقدم عليه اسرائيل والولايات المتحدة في مواجهة سوريا بعدما ثبت لديها ان هذا الموقف كان له نتائجه وتداعياته في حركة المواجهات في لبنان وفلسطين.‏

جهاد حيدر‏

الانتقاد/ العدد1202 ـ 16 شباط/فبراير2007‏

2007-02-16