ارشيف من : 2005-2008
اتصالات وتكتم .. وكلام يرفع منسوب الإيجابية ويخفض منسوب السلبية/ الجيش يرفض إلباسه ثوب «علائم الحدود» والمقاومة لن تسمح بالعبث
السياسية على اختلافها عن «اتصالات خارجية» تجري في غير مكان وعلى غير صعيد، وتتصدرها الاتصالات الايرانية السعودية، حيث تحاط بكلام يوحي بأنها قد تقدمت، ربما في اتجاه انتاج «سلة واحدة».. من دون ذكر تفاصيل او تحديد مسافة التقدم او حجمه.. كلام يوحي بأن منسوب الايجابية فيها اعلى من منسوب السلبية، انما لا جواب وسط هذا الكلام عما اذا كانت هذه الاجواء تدفع في اتجاه تحقيق «مكة لبنانية» بين المعارضة والموالاة، وبالرعاية ذاتها لـ«مكة الفلسطينية» بين فتح وحماس؟
يقول اصحاب هذا الكلام ان الاتصالات تجري بشكل مكثف، وفي اجواء يسودها «منتهى التكتم»، حرصا على انجاحها، والصورة النهائية ستظهر في وقت ليس ببعيد. ويدلل هؤلاء على الجدية فيها، بالتكتم الشديد اولا، وثانيا بانطفاء السجال الرئاسي الذي اشتعل على خلفية اشتداد الحملة الاكثرية ضد الرئيس نبيه بري والشكوى التي قدمها الرئيس فؤاد السنيورة ضد رئيس مجلس النواب الى مجلس الامن الدولي.
وقد جاء انطفاء السجال تلبية لرغبة «الاصدقاء» المعنيين مباشرة بالاتصالات الجارية، وكان له الاثر الترييحي والتبريدي للواقع الداخلي عشية ذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط الحالي. غير ان اللافت وسط هذا الجو، هو بروز بعض الامور المثيرة لعلامات الاستفهام حول توقيتها ومغزاها:
ـ إعلان دمشق قبل فترة قصيرة عن منع محاولة تهريب سلاح الى لبنان. اكدت مصادر امنية ان مصدرها العراق، وانها مرسلة الى احد الاطراف الداخليين في غير المعارضة. المثير هو ان هذا الموضوع تم طمسه، في الاعلام ولم يؤتَ على ذكره لا من قريب ولا من بعيد على الرغم من ان السلاح هو من النوع الفردي.
ـ مصادرة شاحنة سلاح للمقاومة اثناء نقله من البقاع في اتجاه الجنوب، واقامة الدنيا حولها، وجعلها مادة اعلامية اكثرية هجومية على المقاومة ومطالبة بتسليم سلاحها. ثم ادراجها بندا اساسيا في مجلس الوزراء.
ورغم هذا الجو الاكثري الصاخب، كتبت «النهاية» لهذه المسألة الحساسة، بعد رسالة بالغة الشدة والوضوح، وصلت الى «من يعنيهم الأمر» يستبطن مضمونها نبرة عالية: «ممنوع المس بسلاح المقاومة .. واللهم نشهد اننا..».
والعبارة الاخيرة التي ختم «حزب الله» بيانه الذي عقب فيه على مصادرة الشاحنة: «متمنين على الجميع التعاون..». تستبطن بدورها «كيلا قد طفح».. وتأكيدا على ان المقصود بـ«الجميع» هم «الجميع» من دون استثناء.. كانت هناك مرة اولى في اشارة الى مصادرة شاحنة السلاح الاولى خلال عدوان تموز، ثم كانت مرة ثانية.. ولن تكون هناك مرة ثالثة».
ـ المستجدات عند الحدود الجنوبية، بدءًا من محاولة العدو تغيير علائم الحدود قرب الغجر، ثم الاشتباك مع الجيش اللبناني، ثم الخروقات وعمليات التسلل، ثم الاعلان عن عبوات ناسفة قرب الحدود.. ثم وضع علائم داخل الحدود اللبنانية وعلى مسافات متفاوتة ما بين 50 الى ما يزيد عن 150 مترا بعيدا عن الخط الازرق، وصولا الى السجال الذي احتدم خلال اليومين الماضيين بين «حزب الله» والرئيس فؤاد السنيورة.
كل هذه الامور، كانت محل رصد من قبل المقاومة، لكن الامر الذي خطف الاهتمام هو قيام القوات الدولية بوضع علائم بعيدة عن الخط الازرق. خصوصا ان القوات لا تقوم بعمل من هذا النوع، بشكل احادي، السؤال الذي دار حوله تحليل الموقف: من اعطى الامر للقوات الدولية، ولا سيما بعدما تأكد ان لا علاقة للجيش اللبناني في هذا الامر.
بعد البحث والتدقيق تكونت لدى «حزب الله» صورة منطقة عازلة يجري التحضير لها على امتداد الحدود من الناقورة وصولا لمزارع شبعا، واثار الحزب الموضوع عبر النائب حسن فضل الله طالبا الجواب الواضح عن دور حكومة السنيورة في موضوع العلائم. ففي يد الحزب معطيات بالغة الاهمية،. ومنها مراسلة في هذا الشأن مع القائد السابق لليونيفيل الجنرال بيلليغريني.
جاء رد السنيورة، ليؤكد شكوك الحزب، حينما لمس ارباكا في رد السنيورة، حيث نفى بداية وجود رسالة متصلة بوضع العلائم، لكنه اشار في الوقت ذاته، الى ان ما يجري هو اعادة نقاط الى الخط الازرق ازيلت جراء العدوان الاسرائيلي، ويجري تركيزها بعلم الجيش اللبناني. لكن الجيش اللبناني نفى علاقته بالامر، ورفض إلباسه ثوب غيره، ففشّل سلسلة ضغوط مورست عليه خلال الساعات الثماني والاربعين الماضية لحمله على اصدار بيان يؤكد فيه علمه.. كان جواب الجيش: لن نتبنى امرا لسنا مسؤولين عنه».
في نتيجة السجال الحاصل، ان عمل القوات الدولية في وضع العلائم قد توقف، وبالتالي تم إلغاء تحرك شعبي كان مقررا ان يقوم به الاهالي اصحاب الاراضي المقتطعة، وخصوصا في يارون وعيترون ومارون الراس، في اتجاه منطقة العلائم المستحدثة لازالتها واسترجاع اراضيهم. وجاء هذا الالغاء بعدما تأكد للاهالي ان لجنة عسكرية شكلها الجيش اللبناني، ستتوجه اليوم الاثنين الى منطقة العلائم، وتعالج الموضوع على نحو يبقي الخط الازرق بلا اي تعديل، وكما رسم بعد انتصار الـ.2000
كانت لافتة للانتباه الحماسة والحدة اللتان حكمتا اثارة «حزب الله» لهذه المسألة، والرسالة الاساسية التي اراد الحزب ايصالها للداخل قبل الخارج، هي كما نقلها النائب فضل الله «المس بالمحرمات ممنوع، ولن تكون هناك منطقة عازلة، ومنطقة الحدود خط احمر، وحبات التراب خط احمر ولا تهاون بشبر ارض.. واذا كنا نتعاطى في الداخل بمرونة، ونتحمل السياسات الظالمة لفريق السلطة، ونسارع الى لملمة اي اشكال منعا لأي فتنة فإن المعادلة في الجنوب مختلفة تماما، واذا تقاعست السلطة او تواطأت او استخفت، او تهاونت، فإن المقاومة لن تسمح بأي عبث».
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018