ارشيف من : 2005-2008

سيمور هيرش لـ"السفير": واشنطن تقف ضد أي تسوية في لبنان والمال يشتري سلاحا

سيمور هيرش لـ"السفير": واشنطن تقف ضد أي تسوية في لبنان والمال يشتري سلاحا

يحرص على أن تكون كل كلمة يكتبها ذات مصدر موثوق ولا يمكن لأحد أن ينفيها. بل هو يبتسم عندما تأتي الردود على مقالاته على شكل إهانات شخصية من قبل الحكومة الأميركية من دون أي نفي حقيقي. وليس المقال الأخير الذي نشرته أمس مجلة «نيويوركر» الأميركية استثناء لهذه القاعدة فهي تحتوي على معلومات أقل خطورة بكثير، مما امتنع عن نشره، بانتظار المزيد من المصادر الموثوقة لتأكيده.‏

وما فتح عينيه على هذه القصة كان الكلام الذي سمعه، وكتبه في المقالة، عن الحذر الذي يبديه أمن السيد حسن نصر الله تجاه بعض الحركات السلفية السنية والمخابرات الأردنية من استهدافها له. وقد بنى قصته على عدد هائل من المقابلات التي أجراها مع مصادر في الحكومة الأميركية كما مع مسؤولين ودبلوماسيين في لبنان خلال زيارته الأخيرة في كانون الأول الماضي. «السفير» حاورت هيرش في مصر وسألته عن مقاله وتوقعاته.‏

٭ ما الذي جعل الولايات المتحدة تنتقل إلى استراتيجية الفتنة بين السنة والشيعة وتدعم التنظيمات السنية المتطرفة كما قلت؟‏

ـ ما يمكنني قوله هو أن إيران قد تكون أحد الأسباب ومشكلة بوش في العراق سبب آخر. لا يمكنني أن أجزم إن كانت الولايات المتحدة ذاهبة للحرب مع إيران. ليس مستحيلا أن نصدق أن نقل المشكلة إلى إيران، أو الهرب إلى الأمام من خلال إيران، أمر يمكن أن يفكر فيه الرئيس الأميركي. هناك أشخاص في الإدارة يعتقدون بقوة أنه سيقوم بذلك. لكن هذا لا يعني أن ذلك مؤكد.‏

٭ هل نحن أمام السيناريو نفسه الذي اتبعته الولايات المتحدة ضد الاتحاد السوفياتي السابق بدعمها «المجاهدين» في أفغانستان؟‏

ـ المبدأ هو نفسه: عدو عدوي هو صديقي. في الحرب ضد السوفيات اعتمدنا على السعوديين من خلال (الأمير) بندر ومرة أخرى يلعب بندر دورا ويساعدنا في التنظيم. فالحكومة الأميركية اتخذت قرارا بأنها ينبغي أن تتحرك ليس فقط تجاه إيران وإنما أيضا تجاه «حزب الله» و(الرئيس السوري) بشار (الأسد). خلاصة ما أريد قوله إنهم ذاهبون إلى حرب ضد هؤلاء.‏

٭ كيف؟‏

ـ أعرف أن هناك أموالا تستخدم وقد قيل لي هذا من مصادري ولكننا لسنا واثقين من منبعها. نظن أن بعضها أتى من العراق لأن هناك الكثير من الأموال، أموال النفط، التي اختفت ولكنني لا أعرف بالضبط من أين أتت وإن كنت أعرف أنها ليست من الكونغرس. وبحسب القانون في أميركا فإن العمليات السرية ضد الدول الأخرى لا يمكن للرئيس أن يقوم بها من دون أن يخبر الكونغرس ويحصل على موافقته وتفويضه بذلك. وهناك نوعان من الأموال الآن، أموال تأتي على شكل مساعدات خارجية تدعم السنيورة، ولكن إلى جانب هذه الأموال المعلن عنها من خلال مؤتمر باريس مثلا، هناك أموال أخرى لا نعرف من أين تأتي. لقد دعمت الولايات المتحدة «ثورة الأرز» بالكثير من المال والمساعدة. وبشكل غير مباشر، يعرف الأميركيون، أن هناك أموالا وزعت على «مجموعات جهادية»، هناك ثلاث مجموعات حتى الآن على الأقل في لبنان، تم دعمها من خلال أطراف داخل بعض أجهزة الأمن بالتعاون ربما مع «القوات اللبنانية» وسمير جعجع. وبعض هذا العون كان يأتي من أميركا.‏

النقطة التي أبحث عنها في المقال المقبل هو من أين تأتي الأموال التي تنفقها الحكومة الأميركية لهذا الغرض. ففي القانون الأميركي إن أردت أن تقوم بعملية سرية عليك أن تأخذ موافقة الكونغرس وتأخذ أموالا يصرفها الكونغرس لهذا الغرض. إذا فعلوا ما أقوله من خلال استخدام أموال لم يتم التصريح لهم بها فهذا ضد القانون.‏

٭ هل هذه المعلومات التي أوردتها في المقال مبنية على مستندات أم على كلام مصادرك؟‏

ـ هذه معلومات حصلت عليها من مصادر. وأنا أحد أولئك الأشخاص الذين عليك إما أن تصدقيني أو لا تصدقيني. ما حصل خلال السنة الماضية هو أنني كتبت الكثير حول إيران وكان صعبا على بعض الناس أن يصدق ما كتبته واليوم يتصل بي الجميع يوميا من أجل ذلك الموضوع. ما يمكنني قوله، وهو أكيد، أن أمورا كثيرة تحصل حول العالم وفي منطقة الشرق الأوسط تقف الولايات المتحدة وراءها. والكونغرس لا يعرف عنها شيء. ومنها مسألة المال التي ينبغي التحقيق فيها.‏

٭ ذكرت اسم سمير جعجع. ما هي العلاقة بينه وبين «المجموعات الجهادية» التي تحدثت عنها؟‏

ـ سمير جعجع كان معارضا شرسا للسيد حسن نصر الله وضد الاتفاق بينه وبين ميشال عون. و«قواته» كانت متورطة بحسب ما قيل لي في مساعدة مجموعة جهادية سنية متسللة، بشكل مباشر أو غير مباشر. المشكلة أنه عندما تقوم حكومتي بتوزيع الأموال الكثيرة لأشخاص بهدف «الاهتمام بحزب الله» لا نعرف دائما أين تنتهي. وإحدى النظريات التي لدى مصادري أن بعض الأموال التي تحصل عليها بعض الأجهزة الأمنية و«القوات اللبنانية» تأتي من مساعدات أميركية لم تخصص من قبل الكونغرس لهذا الغرض. وهذه نقطة مهمة جدا.‏

٭ هل هذه المساعدات هي أموال فقط أم أسلحة أيضا؟‏

ـ المال يشتري سلاحا. هناك نقطة لم أكتب عنها. الأموال تتدفق دائما في لبنان، من دول الخليج عموما.‏

٭ ماذا عن العلاقة بين «المجموعات الجهادية» التي تتحدث عنها في مقالك والسعودية؟‏

ـ لطالما كانت هناك علاقة. الأمير بندر طمأن الأميركيين وقال لهم: لا تقلقوا فالمجموعات الجهادية في لبنان ليست ضد أميركا وإنما هي ضد نصر الله وضد بشار في سوريا وضد إيران. وقال لي أشخاص آخرون إن تصديق إدارة بوش لذلك أمر جنوني. هناك أشخاص تم العفو عنهم من قبل هذه الحكومة اللبنانية وبعضهم له علاقة بـ«القاعدة». لا معلومات كثيرة عنهم والحكومة لا تقوم بجهد كاف من أجل وقفهم. هناك أشخاص خطيرون جدا في لبنان. ما هو غير معروف أكثر مما هو معروف. وأنا لا أدعي أنني على اطلاع على كل التفاصيل في هذه القضية. ولكن أعرف ما يكفي. هناك أشخاص في المجتمع العسكري والمخابراتي في الولايات المتحدة قلقون جدا من الوجهة التي تذهب إليها هذه الأموال، وما يحصل ولماذا لا تقوم الولايات المتحدة بجهد أكبر لوقفه. نحن ضد الجهاد السني فهو الذي تسبب بـ11 ايلول وليس الشيعة.‏

٭ هل تقول إن الرئيس فؤاد السنيورة على علم بذلك؟ من المتورط؟‏

ـ كلا، ليس لدي معلومات حول السنيورة نفسه وما إذا كان متورطا. كما قلت هناك أسئلة أكثر من الأجوبة. ما أعرفه أن الولايات المتحدة تضع أموالا وأشخاصا داخل غرفة العمليات في لبنان. هل يعرف السنيورة ذلك؟ لا أعرف. صعب تصديق أنه لا يعرف. لكنني لا أعرف.‏

٭ ماذا عن زيارة وليد جنبلاط إلى واشنطن؟‏

ـ هو مخول القيام بهذه الزيارة. وليد هو وليد. يمكنني قول شيء واحد عنه هو أنه يعرف أين يقف. ويقول لك ذلك. ويمكنه أن يغير رأيه. لكن الأكيد أن حكومة السنيورة قريبة جدا من حكومة بوش.‏

٭ كيف ترى المرحلة المقبلة في لبنان؟ الحرب الأهلية؟‏

ـ لا أرى شيئا جيدا. لا أعرف إذا كانت حربا أهلية لكن يبدو أن الولايات المتحدة تقف الآن ضد أي تسوية أو حل وسط.‏

زينب غصن/ صحيفة "السفير"‏

2007-02-26