ارشيف من : 2005-2008

هل هي مقدمات لحرب أمريكية - إيرانية؟!

هل هي مقدمات لحرب أمريكية - إيرانية؟!

فاحتلال العراق، والآن تستعد صفارات الإنذار بين أمريكا وطهران لأن ترفع أصواتها، لكن ما المبررات والوسائل، وهل تتخذ أمريكا القرار منفردة، أم بحشد دولي وتأييد من مجلس الأمن، أم تخطئ إيران التقديرات فتضع نفسها في مواجهة عسكرية مع النسر الجريح؟.‏

الأساطيل التي تتمركز في الخليج، ليست للاستحمام في المياه الدافئة، أو صيد الأسماك والنوم على الشواطئ، وحتى مع افتراض أن عرض القوة جاء كمناورة بين دولة عظمى تضع الخليج في مقدمة فضائها الخارجي، ومنطقة نفوذها، ودولة إقليمية لديها تطلعاتها في لعب مختلف الأدوار الأمنية والسياسية، فإن ما يجري الآن قد يتجاوز التنبؤات إلى المغامرة العسكرية والتي لن تكون نتائجها سهلة إذا ما امتد الحريق للنفط القابل للاشتعال سياسياً وعسكرياً..‏

بريطانيا الشريك الرئيسي في احتلال العراق، بدأت النزوح السريع لقواتها وقد تكون الأسباب ضغوطاً شعبية داخلية في بريطانيا على السيد بلير، رغم أن خسائرها لا تذكر بجانب الخسائر في صفوف العسكريين الأمريكيين، أوأن هذا الهروب المقنن يأتي وفق توقعات لحرب قادمة بين إيران وأمريكا، ولا تريد بريطانيا أن تكون شريكاً بها، أو تضحي بجنودها في الداخل العراقي، خاصة وأننا اعتدنا أن تكون بريطانيا، في عهد بلير، أكثر تطرفاً من السيد الأكبر في أمريكا؟‏

المكاسب والخسائر، لا تأتيان من خلال الضربات الأولى، لأن العراق سقط بأقل الخسائر، وبما يشبه الانتصار الأسرع في تاريخ الحروب وحتى لو قلنا إن طرفي المعادلة بالقوة مختلفان، فإن السقوط جاء غير متوقع، حتى من الدول الغازية، وقد يعزى السبب لانتشار المعارضين لحكم صدام حسين، وأن إيران تختلف من حيث القوة، والتماسك الداخلي، والمساحة الجغرافية، وهنا يصعب تقدير النتائج، والخوف ليس فقط من البدايات، بل بجعل الحرب طويلة جداً، وخاصة لو حدثت الضربات بتنسيق بين إسرائيل وأمريكا، وأطراف أخرى في المنطقة وخارجها وبدت القضية وكأنه اعتداء على دولة إسلامية، لتتوسع دوائر الانتقام، وبإضافة منظمات وأسماء جديدة للإرهاب، وفي منطقة لا يمكن التلاعب بحساسيتها الأمنية، وخاصة الطاقة التي هي عامل استقرار، أو استنفار عالمي لما قد يجر من مصاعب على دول المنطقة وخارجها..‏

لا يوجد استنتاج يمكن أن ينبني عليه أي تقدير معين في ظرف يشعر الرئيس بوش أنه محتاج لمنقذ من مستنقع العراق، وهو يرى إيران شريكاً معه في المعركة في الداخل العراقي، فهل تصبح المغامرة العسكرية عملية استرداد للكرامة، أم ثأرية من فشل فُرض عليه ومن بعدي الطوفان؟!‏

2007-02-22